هل
تعرف الاستروجينات الاصطناعية ؟
وماذا عن الاستروجين
التعويضى ؟
لفايتواستروجينات ..
لسرطان الأثداء
![]()
تبدو بيئتنا ملأى بصنوف من كيميائيات، تحاكى هرمون الأنوثة المعجز "الأستروجين" فى خصائصه الحيوية. ثمة كيميائيات اصطناعية، بهيئة مبيدات حشرية، وقاتلات عشبية، ومنشطات نمو وعقاقير، ونواتج تحلل أوعية بلاستيكية. وكيميائيات أخرى طبيعية، تنطوى عليها العديد من أنواع الفواكه والخضروات والأعشاب الطبية.
مع
تنامى معارفنا عن تلكم الاستروجينات البيئية، سيكون بوسعنا الاستزادة من أنواعها
عظيمة الفائدة، فضلاً عن تجنب أنواعها المؤذية.
![]()
للأنثى - كما هو معروف - مبيضان. والمبيض هو العضو الذى ينتج البويضات التى تلتقى
بالحيوان المنوى فتتلقح، فتنتج فى الرحم الجنين. ويقوم المبيض - كذلك - بعمل الغدد
التى ليس لها قناة، فينتج نوعين شهرين من الهرمونات الجنسية، أحدهما هو الاستروجين
هرمون
معجز .. للإناث :
إن هرمون الاستروجين - على وجه الخصوص - يحتل موقعاً متقدماً فى حياة الأنثى .. فهو الذى يعمل على نمو أعضائها التناسلية نمواً طبيعياً، كما يكسبها مظاهر الأنوثة التى تعرف بالثانوية، من مثل : استدارة الجسم، وضيق الكتفين، واتساع الحوض، ونعومة وليونة الجلد، ورقة الصوت، وانتشار الشحم فى المنكبين، ونعومة الشعر ونموه فى أكثر من موضع.
ومن
وظائفه.. تنشيط نمو الرحم، وزيادة الانقسام الخلوى فى بطانية، كما يتولى مهمة
إصلاحها من الداخل من بعد الحيض، وتجهيز الرحم لتقبل بويضة أخرى إذا هى جاءت. ومن
وظائفه تنشيط الانقسام الخلوى للنسيج الطلائى المبطن للمهبل، والعمل على زيادة
تقرنه. ومن وظائفه، المعونة فى نمو قنوات الغدد اللبنية فى الثدى، وتنشيط نمو
الأنسجة الضامة والدهنية حول النظام القنوى، على نحو يفضى إلى بروز الصدر وزيادة
حجمه. ولأن للاستروجين مستقبلات
Receptors
فى الهيبوثالاماث، فهو فى الجهاز
العصبى المركزى بصورة قوية تنتج الشهيق والرغبة لدى الأنثى، ويظهر السلوك الأنثوى
الذى يميزها. تلكم هى بعض الأدوار التى يلعبها الاستروجين على امتداد " الفترة
الخصيبة "، ولكن الحال يتبدل حين ينضب المعين ويقل معيار الهرمون فى جسم الأنثى .
![]()
ليس
من أحد لا يعرف أن " الفترة الخصيبة " فى حياة الأنثى، تبدأ فى العادة عند سن
الخامسة عشرة عاماً، وتمتد فى المتوسط إلى سن الخامسة والأربعين. على امتداد هذه
الفترة تتراوح كمية هرمون الاستروجين فى المرأة غير الحامل، ما بين 50، 70
نانوجرام، لكل 100 مللى لتر بلازما. أما الكمية فى المرأة الحامل، فتصل إلى نحو 2
ميكروجرام فى المتوسط.
على
أن الحال يتبدل حين تلج الأنثى سن الخامسة والأربعين، إذ يقال عندئذٍ إنها بلغت "
سن اليأس "
حين
ينضب المعين :
موضوع جانبى : من آن لآخر تتساءل مسترجلات الشاشة الفضية بحمق ظاهر: من أطلق هذا الاصطلاح الظالم؟ وأنت تسمع وتعجب، فهن لا يدرين أن الذى أطلق هذا الاصطلاح بالغ الدقة، إنما هو الخالق تبارك وتعالى القائل )واللائى يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ..(1).
وتعود فتقول : إن المرأة حين تلج هذه السن تكون قد نحلت مرحلة جديدة من مراحل حياتها، ألا وهى مرحلة عدم الإنجاب واليأس من حصوله.. وعليها أن تستقبل سنين جديدة من عمرها .. خالية من الإنجاب. فها هى المبايض تتوقف عن إنتاج البويضات، كما يكف عن إفراز الهرمونات. وإذن ينقص فى الجسم معيار هرمون الأنوثة المعجز "الاستروجين". وإنى لأقصد لفظ " معجز " بكل ما يحمله ذلك من معنى .
ألسنا نعرف أن نقص الهرمون يعرض المرأة لعوارض كثيرة مثل الهبات الساخنة Hot Flashes المصحوبة بنوبات تعرق ليلى. فهذا الهرمون الذى يضبط وظيفة جدر الشرايين إذ ينقص معياره فى الجسم، فإن الشرايين تفتح وتغلق بشكل غير طبيعى، مما يجعل المرأة تشكو من حرارة تغلى فى جسدها .
الهبات الساخنة حقيقة وظيفية - كما رأينا - وليست ظاهرة من وحى الخيال. وإن تتبع قياس حرارة رؤوس الأصابع، ليظهر حصول توسع وعائى حقيقى يتبعه تعرق وبرودة. وما من امرأة بلغت سن اليأس إلا وساورتها المخاوف من هذا الهبو المحرق نفسياً وجسدياً فهو ينبعث أولاً من ثدييها، صاعداً إلى رقبتها، متجمعاً فى وجهها. والأهم من ذلك أنه يكون مصحوباً بعرق غزير، تصفه المرأة " بأنه يشبه ماءً حاراً يصب على رأسها ووجهها". وإن هذه الهبات الساخنة حين تزور المرأة، وهى تغط فى نومها، تجعلها تنهض مذعورة، وقد تولاها ضيق وضجر شديدين.
وهذا كله من فعل الاستروجين الذى نقص معياره فى الأبدان. وكذلك يؤدى نقصه إلى هبوط حالة المرأة النفسية، وإلى انحراف مزاجها العام. ومرد ذلك إلى العلاقة المعروفة بين الاستروجين ومادة الاندورفين Endorphin فى الدماغ. فمن شأن الاستروجين دفع هذه المادة للعمل فى الدماغ، بكفاءة واقتدار، مما يجعل المرأة أقدر على التحكم فى شعورها، والهيمنة على انفعالاتها. ولكن بنقص معيار الاستروجين، يضطرب أداء الاندورفين، وتغدو المرأة متقلبة، حادة المزاج.
ويصاحب نقص الاستروجين ضمور فى بشرة المهبل، ونضوب فى إفرازات غدده المرطبة، فيصير المهبل أكثر جفافاً، وأقل ليونة وقدرة على التمطط. وهذا مما ينقص فى رغبة المرأة الجنسية، كما يجعل جماعها مؤلماً.
ومع نقص الاستروجين.. يضمر الجلد ويرق ويتجعد ويجف، بسبب بطء تكاثر الخلايا فى البشرة المنشئة، وضمور النسيج الضام تحت الجلد.
ومع نقص الاستروجين .. تظهر أعراض غريبة، مثل الخدر فى النهايات، وتنميل الجلد حيث تحس المرأة كأن آلافاً من النمل تزحف على جلدها.
ومع نقص الاستروجين.. تعلو نسبة شحوم الدم، ويزيد معدل الكوليسترول، كما يرتفع الضغط الدموى، ويسرع القلب، وتزداد نسبة الإصابة بأمراض القلب، وتصلب الشرايين إلى أربعة أمثال السيدات اللائى لم يبلغن سن اليأس. ومع نقص الاستروجين.. يضمر النسيج العذى للثدى ويصبح مترهلاً وضامراً.
ويمتد تأثير نقص الهرمون إلى عواقب وخيمة فى معظم الأحيان، مثل مرض هشاشة (ترقق، وهن، تخلخل) العظام Osteoporosis، الذى يظهر فى شكل آلام حادة فى المفاصل والعظام، ويمتد إلى كثرة الإصابة بالكسور.
إن
العظم ينمو ابتداء من سن الطفولة، وحتى فترة ما بين الـ 25-35 عاماً، فيكون فى أقوى
وأسلم حال، وبعد الخامسة والثلاثين يبدأ بخسارة بنسبة من الكالسيوم الذى يمنحه
الكثافة والقوة. فيما قبل الوصول إلى سن اليأس، تفقد الأنثى نحو 0.5% من العظم فى
العام، وتفقد فى سن اليأس نسبة أكبر (1.5-3.0%). والواقع أن نقص الاستروجين.. يعجل
بفقدان عنصر الكالسيوم من العظم، كما يقلص من قدرته على تصنيع الخلايا والأنسجة،
فيغدو ضعيفاً رقيقاً، سهل الكسر.
![]()
أعتبر الاستروجين .. هرمون الأنوثة الجميل - لفترة طويلة - مؤشراً للتنبؤ بكمال أنوثة المرأة، وعنواناً على الحيوية والدلال. على أننا نعرف الآن، أن المعادلة ليست بهذه البساطة.. فالهرمون يمكن أن يصير متهماً، يتعين وضعه تحت رقابة صارمة. ثمة دلائل تشير إلى زيادة احتمال إصابة المرأة بسرطان الثدىBreast cancer ، وسرطان الرحم Uterine cancer، بازدياد التعرض للاستروجين.
إننا نعرف من زمان طويل أن الجهاز المناعى يلعب دوراً مهماً فى مقاومة السرطان، حين ينتظم فى الأبدان ميزان الهرمونات، لاسيما هرمونات الجنس. ونعرف أن اختلال الميزان الهرمونى، يضعف كثيراً من قوى المناعة، ويحض على تنامى الأورام السرطانية، وكذلك فإن فائض الهرمونات يمكن أن يؤثر سلبياً فى انتظام آلية الانقسام الخلوى، مما يدفع إلى التكاثر العشوائى.
إن السرطان القائد لدى نساء العالم كله، هو سرطان الثدى، وهو ملف مفتوح تتصدر إحدى صفحاته عبارة تقول : " التعرض الزائد والمديد لهرمون الاستروجين ".
وهكذا، فإن الطمث المبكر، وسن اليأس المتأخر، والحمل فى سن متأخرة، وانعدام الحمل
مطلقاً، وانعدام إرضاع الوليد من الثدى، تعد من بين عوامل الخطورة التى خلايا الثدى
أكثر استهدافاً للإصابات السرطانية بها. أما التفسير الفسيولوجى لذلك فربما يكمن فى
طول فترة وجود وإفراز الاستروجين، مما يطيل من فترة التعرض الكلية لتأثيراته
الفسيولوجية الحادة والضاغطة.
![]()
ينبغى
علينا أن نعترف، بأن " العلاقة الكئيبة بين أورام الثدى والاستروجين " كانت دوماً
موضوعاً رئيسياً لانشغال بال العلماء ! - ربما أكثر من أية علاقة أخرى.
ثمة
أسباب عديدة لذلك، ليس أقلها تلويث سمعة هرمون الأنوثة الطاغية والجمال الفتان.
وعلى مدى سنوات من التوغل فى مجاهل الخلايا الثديية الثائرة، بدأت تنكشف أسرار
العلاقة الشائنة. فالواقع أن قدراً من هرمون الاستراديول
بين
الطيب والشرير :
إن التأثير يحدث عبر الارتباط بجزيئات بروتينية بالخلية تعمل كمستقبلات للاستروجين، وإذ ذاك تتولد جزيئات معقدة تتألف من الاستراديول والمستقبلات بوسعها مهاجمة الحمض النووى (الدنا)، ودفع جيناته المتحكمة فى آلية الانقسام كى، تعمل بلا هوادة وبغير انقطاع، نتيجة لذلك تفلت بعض الخلايا من قبضة السيطرة وتبدأ تتكاثر بعشوائية وفوضاوية زائدة. لقد أصاب الشذوذ جزيئات الدنا، وهذا يفسر النمو المستمر للأورام الغادرة .
شئ مشابه قد يضاعف من فرصة سيناريو السرطنة حين يستقلب هرمون الاستراديول فبعد فترة وجيزة من إفرازه بالأبدان تبدأ انزيمات خلوية معينة بإحداث تغيير فى موضع مجموعة الأيدروكسيل (-OH) بعدد وافر من جزيئات فيتولد مركبان جديدان لا يفترقان تركيبياً سوى فى موضع هذه المجموعة، يدعى أولهما (16 - ألفا - هيدروكسى استرون) 16-alpha -hydroxyestrone، ويسمى الآخر (2 - هيدروكسى استرون)2 - hydroxyestrone .
ولا يظنن أحد أن الخلية تنتج كلا المركبين معاً فى اللحظة نفسها، أو أنهما ينتجان فى الخلية بمقادير متكافئة كلا، فإن أحدهما ينتج دوماً بمقادير أكبر من صاحبة، وإن عوامل كثير هى التى تحدد ذلك.
على أن المهم هو أن المركبين يبدوان متعارضين بشدة فى آلية عملهما، وفى تأثيرهما الفسيولوجى. ثمة دلائل تشير إلى أن العوامل التى تدفع باتجاه استقلاب الاستراديول إلى المركب(16-ألفا)، وهى عوامل محرضة على توليد سرطان الثدى. فهذا المركب ينشط بقوة تفاعلات الجزيئات المعقدة مع جينات الانقسام الخلوى. فى حين تتدنى بشدة قدرة المركب (2- هيدروكسى استرون)، على إحداث أى تنشيط. لعل هذه الطبيعة المزدوجة تستدعى من ذاكرتنا طبيعة الكوليسترول أعنى صورة الكوليسترول الطيب (الليبوبروتينات عالية الكثافة HDL -)، والكوليسترول الشرير (الليبوبروتينات منخفضة الكثافة - LDL) .
وهكذا
تم اكتشاف وجهى هرمون الاستروجين : " دكتور جيكيل " و " مستر هايد "، بحيث يمكن أن
يظهر الهرمون بالوجه الذى تقتضيه الظروف السائدة ولربما كان وجود الاستروجينات
البيئية من بين عناصر الظروف الفاعلة .![]()
للاستروجين
أشباه بيئية :
ففى فترة الحمل ترتفع معدلات إنتاج الاستروجين، كما يتضاعف مستوى الاستروجينات كثيراً فى بلازما الدم. وفى أبوال النساء الحوامل يتضاعف الاستريول ألف مرة موازنة بما قبل حصول الحمل.
فلنعد مع ذلك إلى كيمياء المركبات ولنتساءل عن الخصائص الكيميائية المسئولة عن النشاط الاستروجينى Estrogenic activity ؟ لقد أتضح الآن كل شئ : فهذه الأشكال الثلاثة تمتاز بعدة خصائص مهمة، أولها وجود حلقة أروماتية. وثانيها وجود مجموعة أيدروكسيل عند ذرة الكربون رقم 3، وثالثها غياب مجموعة الميثايل عند ذرة الكربون رقم 10 .
وفقاً لنتائج الدراسات الحيوية، فإن الاستراديول هو الصورة النشطة بيولوجياً، يليه
الاسترون، ثم الاستريول.. هذا عن الاستروجينات الطبيعية الداخلية التى تفرز من
المبيض أو المشيمة وتجول فى أنحاء البدن صباح مساء، ولكن مازال عن الاستروجينات
الخارجية التى يقال أن بيئتنا تبدو ملأ بصنوفها، ولماذا هى نشطة استروجينياً على
الرغم من أن غالبية العظمى منها لا تصنف لدى الكيميائى مع طائفة الاستيريدات
Steroids
الحيوية ؟ بإيجاز نقول، بأن نشاطها الاستروجينى يعود إلى وجود الخصائص الثلاثة
لديها مجتمعة، أما عن صنوفها فهى متعددة ومتباينة وشائعة فى الحياة العصرية، بصورة
توجب التأمل طويلاً وتقليب النظر .![]()
هل
تعرف الاستروجينات الاصطناعية ؟
لقد أظهرت الدراسات أن النساء اللاتى تنطوى دماؤهن على مستويات أعلى من الكيميائيات الاصطناعية كانت فرصة إصابتهن بأورام الثدى تعادل 4 أضعاف النساء اللائى تقل لديهن الكيميائيات إلى الحدود الدنيا. إن سر الكيميائيات المتهمة بسيط جداً : أنها تقلد عمل هرمون الاستروجين وتتشبه به ولهذا، فهى حين تستقر فى نفس مستقبلاته الخلوية لا تستطيع المستقبلات إدراك أنها قد احتلت بواسطة مركب زائف. ذلكم يشبه تماماً قفل الباب الذى لا يستطيع التمييز بين المفتاح الأصلى والمفتاح المقلد الذى يحمله اللصوص.
تكمن الخطورة فى الكيميائيات الاصطناعية فى أنها تعمل على تضخيم فعالية الاستروجين على نحو يدفع إلى توليد الأورام. وقد كشف بالفعل عن دور أنواع منها فى تعزيز آلية استقلاب الاستراديول باتجاه إنتاج المزيد من الاستروجين "الشرير" المسمى "16 - ألفا -هيدروكسى استرون". كما كشف عن دور أنواع منها، على تخريب الحامض النووى (الدنا). وبوسع بعض أنواعها الارتباط بمستقبلات الاستروجين، ثم تحريض الجينات التى تحكم الانقسام على العمل باستمرار حتى تتضاعف الخلايا على هواها بلا ضابط أو رابط.
حقاً
.. أنها عصبة غادرة خطرة فهى وإن كانت تلج الأبدان بمقادير متدنية غير أنها تبقى فى
الأعضاء والأنسجة تتراكم لعقود عدة. وهى واسعة الانتشار فى حياتنا المعاصرة فقد
توجد فى مبيدات حشرية، ومبيدات عشبية أو فى أنواع من مستحضرات التجميل ومساحيق
الغسيل أو فى صنوف من المنشطات الكيميائية والأدوية أو حتى فى خامات الأوعية
البلاستيكية .![]()
لقد بات من مسلمات العلم اليوم أن رش المبيدات الحشرية الكلورونية Organochlorines، فى الحقول والحدائق والمنازل ومخازن الحبوب والأخشاب، أو على المسطحات المائية أو يعد مصدراً أساسياً للعديد من الاستروجينات البيئية المدمرة. فهذه المبيدات هى اليوم المتهم الأول فى قضية الاختلال الهرمونى بوصفها عاملاً مولداً لأورام الأثداء. تكمن السخرية حقاً فى أن العلماء كانوا يستهدفون فى بداية تجاربهم إثبات انعدام وجود علاقة بين الاستروجين والمبيدات. ولكم كانت دهشتهم حين توصلوا إلى اثبات حقيقة مغايرة. وتكمن الخطورة فى أن المبيدات تنتشر اليوم فى كافة الأنحاء مع دورة الماء وفى الهواء. فما يحلق منها فى الهواء تغسله مياه الأمطار، ثم تلقى به فى البحار. وما يصل منها إلى التربة الزراعية سرعان ما يتسرب إلى المياه الجوفية، وقد تغسله مياه الأمطار حاملة إياه إلى البحار.
ويضاعف من خطورتها.. أنها عظيمة الثبات يمكن أن تبقى فى البيئة دون أن تنحل زمناً مديداً يتراوح بين عدة أشهر وعدة سنوات. وفوق ذلك فهى دائمة التراكم على طول السلسلة الغذائية Food chain، فكل خطوة من خطوات السلسلة تؤدى إلى تركيز المبيد بصورة أكبر فهى تنتقل من الكائنات البسيطة إلى الأسماك، ومنها إلى الطيور البحرية والثدييات حتى يبلغ التركيز أقصاه فى جسم الحيوان الذى يقع فى نهاية السلسلة وفى الختام يصل إلى الإنسان .
ونظراً لقدرتها الفائقة على الذوبان فى الدهون فإنها تتراكم فى الأنسجة الدهنية، وفى الأعضاء الأغنى بالدهنيات مثل الكلى والكبد والطحال والغدة الجاركلوية، كما تتراكم فى دهن الحليب .
إن مركب " د.د.ت " DDT، هو أكثر مبيدات هذه المجموعة شهرة وأوسعها انتشاراً حتى الآن، على الرغم من منع استعماله فى الولايات المتحدة منذ عام 1972. غير أنه مازال مستعملاً فى العديد من الدول النامية وبخاصة فى مكافحة الملاريا والتيفوس. ولا ريب أن من أولى التجارب التى أجريت لكشف علاقة هرمون الاستروجين بالمبيدات هى التجارب التى أجريت على هذا المبيد بإيجاز نقول بأن الـ DDT يتحول بالجسم إلى مركب " داى كلور إثيلين " (DDT)، والذى يماثل فى تركيبه الكيميائى وخواصه هرمون الاستروجين .
وعلى مدى سنوات تضافرت نتائج التحاليل المختبرية ونتائج الدراسات الباثولوجية فى التوكيد على تورط مركب DDE فى حوادث الشغب التى تتفجر بين الجماهير الخلوية بالأثداء. ففى عينات مصلية أخذت من مريضات بهذا الداء، عثر المحللون على مستويات فائقة من DDE. وهذه نتيجة لا بأس بها من حيث هى مجرد بداية أعنى أن يتقدم المحللون خطوة أكبر فيفحصوا قطعاً من ورم خبيث (ورم لحمى مزال من مريضات) باحثين عن DDE البغيض. ولقد فعلوا ذلك مرات كثيرة على مدى سنوات وفى كل مرة كانوا يعثرون على مقادير فائقة.
وثمة مبيد آخر كشف مؤخراً عن نشاطه الاستروجينى، هو " ميثوكسى كلور " Methoxychlor. وقد لا يبدو ذلك مستغرباً بحسبانه من عائلة DDT المقربين على أن سميته تبلغ نحو 25% من سمية DDT. والأعراض التسمم هى نفسها أعراض التسمم العامة للمركبات الكلورينية .
ونضيف إلى قائمة الاستروجينات الاصطناعية مبيد " كلوردان " Chlordane، الأعظم فعالية فى مكافحة النمل والنمل الأبيض، والذى يستخدم أيضاً كمبيد للتربة، وهو يمتاز - إضافة إلى نشاطه الاستروجينى - بدرجة ثبات عالية جداً، وقدرة على التراكم فى النظم الحيوية بصورة كبيرة فى دهون الحيوانات كما يفرز فى الحليب.
وثمة مبيد استروجينى مازال يستعمل حتى الآن على نطاق واسع فى مصايد النمل والصراصير
يدعى " الكيبون "
Kepone، أو الكلورديكون. لقد تأكدت قدرته على إحداث تشوهات
خلقية بالجنين
Teratogenicity،
والتسبب أيضاً بحدوث السرطان .![]()
المبيدات العشبية هى مواد تطلق على الحشائش الضارة بالمحاصيل فتوقف نموها وتعطل تكاثرها وتؤدى إلى ذبولها وموتها دون أن تؤثر على النباتات الأخرى المجاورة . فهى ذات فائدة اقتصادية ولكن بقاءها طويلاً فى التربة يؤدى إلى انتقال جزء منها إلى مياه شبكة الرى وتلويثها بمركبات سامة للبيئة وللأحياء عامة.
ومن أشهر هذه المبيدات وأوسعها انتشاراً مبيد " أترازين " Atrazine. وهو مبيد استروجينى يمكن أن يلوث المياه الجوفية على وجه الخصوص. وقد ظهر تأثيره الهرمونى حين حقن فى حيوانات تجريبية، فظهرت عليها دلائل الإصابة السرطانية فى الأثداء.
ولا يفوتنا أن نذكر أن مادة الدايوكسين Dioxin، التى تتولد كمنتج ثانوى - أثناء تصنيع المبيد العشبى (2,4,5-T) هى من الاستروجينات الاصطناعية المؤذية وهى تصنف ضمن قائمة المواد المسرطنة، بسبب تأثيرها المباشر فى جزئ الدنا حيث تقوم بفتح جدائل الجزئ وتحول دون التحامها مرة ثانية. وقد تبين أن إطعام فئران مختبرية بوجبات تحتوى على تركيزات تتراوح بين خمسة أجزاء فى التريليون وخمسة أجزاء فى البليون يكفى لإصابتها بورم سرطانى .
كشفت بحوث أجريت مؤخراً عن مركبات بلاستيكية تتصف بتأثير استروجينى قوى، وهى تتضمن مادة كيميائية تدعى " البيسفينول A "، ومادة " النونيلفينول ". والمادتان لهما نشاط قوى يشبه نشاط هرمون الاستراديول. ومثلما هو الحال مع كثير من كشوف العلم، سنجد أن هذا الكشف اجتاز، وهو فى طريقة للظهور دروباً وعرة وطرقاً غير معبدة. ففى أواخر السبعينيات من القرن العشرين فاجأ " فيدمان " وزملائه فى كلية الطب بجامعة ستانفورد المجتمع العلمى بنبأ غريب مفاده أنهم لاحظوا أن خلاصة خميرة الخباز
" سكاروميسيس سيرفيسياى " Saccharomyces cerevisiae، تتصف بنشاط قوى يشبه نشاط هرمون الاستراديول الذى تفرزه حويصلات جراف الموجودة بمبايض إناث الحيوانات الثديية، ومبايض النساء.
على أن المهم هو أن تجاربهم المختبرية أكدت على قدرة خلاصة الخميرة على احتلال مواقع هرمون الاسترديول فى خلايا الثدى السرطانية. وحين بحثوا تأثيرها على رحم الفئران ظهر أن حقن الإناث غير البالغة باستروجينات الخلاصة يحفز على زيادة وزن الرحم ويضاعف من عدد مستقبلات هرمون البروجسترون فى خلاياه.
ماذا ؟ أيوجد حقاً بالخميرة استروجينات ؟ وإذا صح هذا فما حاجة الخميرة إلى الهرمونات ؟
ها هنا تكمن قوة العلم الذى لا يعترف بالحلول النهائية، أو بالكشوف غير المنطقية: فكل كشف جديد ليس إلا خطوة على الطريق. فبعد أن اكتشف الباحثون هذه الظاهرة المحيرة، عن لهم سؤال آخر، هو أيمكن لخلايا الخميرة أن تنتج الهرمون نفسه إذا وضعت فى ظروف نمو مغايرة ؟ كان الباحثون فى مختبرهم يعمدون إلى تنمية الخلايا فى أوعية بلاستيكية مصنوعة من لدين " البولى كربونات " Polycarbonate.
وإذن فقد عزموا على تنميتها فى أوعية غير بلاستيكية، وعبثاً حاولوا العثور على أى أثر لمواد استروجينية فى النموات الجديدة، ولكنهم لم يعثروا على شئ .. هل أرى ابتسامة ؟
معك الحق كل الحق، فبعد سنوات من العمل والتجريب اكتشفوا فى عام 1990، أن الخميرة لا تصنع الاستروجين وأن الخلاصة الاستروجينية لم تكن سوى مادة كيميائية تدعى " البيسفينول A "، نتجت عن تحلل لدين البولى كربونات أثناء تنمية الخميرة فى أوعيته . المتهم إذن هو الوعاء البلاستيكى.
وثمة ظاهرة أخرى تطابق هذه، رصدها العلماء فى بعض مزارع خلايا الثدى السرطانية. فقد لاحظوا أن الخلايا أظهرت قدرة أوفر على النمو والتضاعف على نحو غير مبرر أو مسبوق ومضوا قدماً باحثين عن تفسير. وفى عام 1992 كشفوا عن حل اللغز فالواقع أنهم كانوا يزرعون الخلايا الورمية فى أوعية بلاستيكية تنطوى على مركب كيميائى يدعى " نونيلفينول ". وهو يضاف إلى البلاستيك لجعله لدناً طيعاً مرناً وقابلاً للتشكيل. على أن الباحثين وجدوا أن المركب يرتشح فى حرارة الغرفة تاركاً المادة البلاستيكية، مختلطاً بمحتويات الوعاء. ومن هنا قاموا بدراسة دوره فى تضاعف خلايا الثدى الورمية، فأظهر نشاطاً استروجينياً ملحوظاً وقدرة غير عادية على التحريض .
يقتضينا واجب الصراحة التامة أن نقول أن بعض العقاقير الطبية والمنشطات التى وصفت على مدى عقود للنساء، كما أعطيت للحيوان أثارت وما زالت تثير جدلاً واسعاً بشأن خواصها الاستروجينية القوية ومسئوليتها عن إحداث اضطرابات هرمونية تفضى إلى الإصابة بالسرطان .
ولنأخذ الهرمون الاستروجينى الاصطناعى، وغير الاستيرويدى Nonsteroid، المعروف بثنائى إيثايل استلبسترول (Diethylstilbestrol , DES)، كمثال .. فهذا الهرمون استعمل على نطاق واسع فى الولايات المتحدة منذ عام 1940، كدواء لملايين النساء. إن بوسع الهرمون منع اجهاض الراغبات فى الإنجاب من خلال قدرته على حث المشيمة لتفرز مقادير من هرمونى الاستروجين والبروجسترون تكفى لتوطيد وتثبيت الحمل المرغوب. فيما بعد اكتشف الباحثون أن العقار لم يكن مأموناً فقد ظهرت له أضرار محققة تتهدد صحة المواليد تتمثل فى ظهور عيوب من مثل : انشقاق سقف الحلق، واضطرابات فى أجهزة تناسل المواليد الذكور، واضطرابات أشد لدى المواليد الإناث. لقد استدعى انتباه الأطباء الأمريكيين حدوث زيادة ملحوظة فى سرطان المهبل لدى الفتيات الصغيرات. وبعد دراسة معمقة استبان أن أمهاتهن عولجن أثناء حملهن بعقار DES، وبتكرار فحص الفتيات اتضح انهن يعانين من تغيرات فى عنق الرحم وسرطان عنق الرحم وتشوهات والتصاقات رحمية تعرف الآن بمتلازمة DES. ولأجل ذلك صدر فى عام 1971 قانون فيدرالى يحظر استعمال العقار لمداواة النساء .
على أن مربى الحيوان كانوا لاحظوا أن إعطاء العقار للحيوان يحسن كثيراً من جودة اللحم الناتج، ويكسبه صفات مرغوبة لدى الآكلين. وهذا بالطبع غير الهدف الأكبر الذى يتمثل فى زيادة معدل النمو، وتحقيق طفرة فى كمية اللحم ففى تجارب أجريت على الماشية المعاملة بالعقار، تبين حدوث زيادة فى معدلات النمو وصلت إلى 10-25%، كما زادت كمية اللحم بنسبة 10-20%، وانخفضت كمية الدهن المختزن بنسبة 6-25% . والحق أن معظم هذه التأثيرات تعود إلى قدرة العقار الاستروجينى على زيادة معدل استفادة الحيوان من العليقة وعلى احتجاز الماء بالأنسجة كثيراً.
من الناحية العملية.. قد يعطى العقار فى صورة أقراص بعد خلطها بالعليقة أو يعطى فى صورة حقن تؤخذ تحت الجلد، أو على هيئة حبيبات دقيقة (كبسولات) تزرع تحت جلد الرقبة. وتدل الخبرة العملية على قيام البعض بإضافة العقار إلى عليقة أبقار التسمين فى حدود 10 ملليجرام/رأس، فى حين يضاف إلى علائق الأغنام بواقع 2-4 ملليجرام/رأس، وفى الدواجن يضاف إلى العلائق فى الأسابيع الأخيرة من دورة التسمين بواقع 20-70 جرام/طن. وقد يحقن تحت جلد الرقبة بتركيز يصل إلى15-30 ملليجرام/طائر.
وهكذا، على مدى سنوات طوال فعل المربون ذلك فى كافة الأنحاء ومازال بعضهم مقيماً
على فعلته سادراً فى غية غير عابئ بما صنعت يداه. حين تسأله عن فعلته، ينكرويزمجر
مدعياً أن ثمة مؤامرة تحاك ضد ثروته، وأن إشاعات مغرضة تبغى التوهين من انجازاته
(الرائعة !!) فى إنما الثروة الحيوانية ومضاعفة الإنتاج، وحين تحاصره بنتائج
التحليلات المختبرية التى أجريت هنا وهناك، تجده يزعم فى استعلاء أن عقار
DES
الاستروجينى ينهدم سريعاً فى أبدان الحيوانات، وما يتخلف منه فى اللحم تتكفل حرارة
الطهو بالتخلص من آثاره .
![]()
يدعى البعض أن التوقف عن إعطاء الماشية عقار DES قبل الذبح بفترة تتراوح بين شهر وشهرين يعد كافياً لتطهير اللحم تماماً من آثاره الاستروجينية البغيضة .. فما هى حدود الصحة فى هذا الإدعاء ؟
استناداً إلى تقييم لجنة خبراء الإضافات الغذائية (JECFA) وتقاريرها حول التقويم العلمى للقضية، وفى ضوء نتائج البحوث التى استهدفت سبر حقيقة متبقيات DES بأنسجة الحيوان أصدرت لجنة دستور الأغذية – مؤخراً – توصية بمنع استخدام الاستلبينات ومشتقاتها مثل DES، كإضافات علفية فى مزارع إنتاج الحيوان.
ونضيف إلى ذلك نتائج بحوث خبراء تكنولوجيا الأغذية التى تؤكد على ثبات هذه المادة الاصطناعية ضد معاملات الطهو المختلفة. فقد ثبت أنها تقاوم حرارة الطهو والسلق والشى والتحمير، وأنها ثابتة سواء فى الوسط المائى (الذى لا يذوبها)، أو فى الوسط الدهنى (الذى يحسن ذوبانها فيه). وهى تتحمل درجة حرارة غليان الماء، ولا يفقد منها غير جزء ضئيل للغاية، وتزيد قدرتها على تحمل المعاملات الحرارية، كما وجدت فى الأنسجة الدهنية .
بعض الناس يتساءلون الآن : أهذه التوصيات الجديدة تستهدف النيل من جهود مربى الحيوان، لتحقيق إنتاجية أوفر وبتكلفة محدودة، وفى زمن أقل ؟
ونقول كلا على الإطلاق، فالمسألة ببساطة هى أن صحة الإنسان وسلامته ينبغى أن تسبق دوماً حديث المال وتطلعات زجال الأعمال.
وماذا
عن الاستروجين التعويضى ؟
مرة أخرى نعود إلى هرمون الأنوثة المعجز، وقد نقص معياره فى أبدان النساء اللائى بلغن اليأس، فتولاهن قلق واضطراب شديدان، ونتساءل : كيف نحل هل المشكلة، ونعثر على المفاتيح الغالية التى تفتح للأنثى أبواب الصحة والعافية ؟
لقد بدا للباحثين أن الحل مخبأ فى نوع السبب .. أعنى فى الاستروجين، وأن تعويض المرأة عن هرمون الأنوثة المفقود ربما يكون هو العلاج الأساسى.. وهكذا وجدنا الأطباء منذ الستينيات من القرن العشرين، يصفون للسيدات هرمون الأستروجين كعلاج تعويضى، لتخفيف أعراض انقطاع الطمث. وقد أثبت هذا العلاج فوائد جمة، كالحماية من الهبات الساخنة، والمحافظة على المسالك التناسلية، وحماية المهبل من الجفاف، ووقاية أنسجته من الضمور، والوقاية من ضعف الذاكرة، والحماية من الاكتئاب. كما لاحظ الأطباء أن استمرار المعالجة بالاستروجين عدة سنوات يقلل من خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية بنسبة تزيد على 50%، كما يخفض نسبة الوفيات الناجمة عن أمراض القلب بما يعادل 35-45%. ولاحظوا أن استمرار العلاج التعويضى مدة طويلة يقى المرأة من مرض تخلخل العظام، كما أن الابتداء فى إعطاء المرأة الهرمون يعد انقطاع الدورة الشهرية مباشرة والدخول فى سن اليأس، يحافظ على سماكة العظم وقوته ما دامت المرأة تتناوله.
مزايا عظيمة للعلاج الهرمونى التعويضى، ما فى ذلك شك، ولكنها - ياللأسف - قد تتوازن لدى بعض النساء، بزيادة خطر الإصابة بسرطانى الرحم والثدى . ماذا ؟
فقد أظهرت بعض الدراسات أن المعالجة المنتظمة بالاستروجين تؤدى إلى تضخم فى بطانة جدار الرحم، وتزيد من خطر الإصابة بسرطان الرحم بمعدل ست مرات.. على أن الباحثين وجدوا أن إضافة هرمون من مركبات البروجسترون إلى الاستروجين تنقص كثيراً من خطر الإصابة بسرطان الرحم. وهذه نتيجة عظيمة، ولكن دراسات أخرى لفتت الانتباه إلى أن خطر الإصابة بسرطان الثدى يزيد بنسبة 15-40% بعد معالجة طويلة بالاستروجين، سواء مع مركب بروجسترونى أو من دونه.
وبتعبير آخر، فإن المعالجة الاستروجينية ذات التأثير الإيجابى فى مقاومة الأمراض
القلبية الوعائية، وداء هشاشة العظام، وعوارض سن اليأس الأخرى، يمكن أن تزيد من خطر
الإصابة بسرطان الثدى. وإن هذا ليستوجب منع العقار عن النساء اللائى لديهن استعداد
وراثى للإصابة. وهذا يعرف من التاريخ العائلى للمرض، سواء للمرأة نفسها، أو لواحدة
من عائلتها المباشرة، كالوالدة أو الأخوات. ولابد عندئذ من أن يبحث العلماء لهؤلاء
النسوة عن بدائل ناجعة، لا تثير لديهن المخاوف من تزايد احتمالات الإصابة بأورام
الأثداء. ولذا فإن الكثيرات من النسوة لابد أن يرحبن كثيراً باستخدام استروجينات
أخرى من الطبيعة، وعلى الخصوص إذا كانت من عالم النبات.
![]()
الفايتواستروجين
.. لسن اليأس :
ربما طرقت سمعك كلمة " الاستروجينات النباتية " أو " الفايتواستروجينات " Phytoestrogens، وهى أنواع مميزة من كيميائيات الفايتو، تستمد مكانتها من خواصها الحيوية التى تحاكى هرمون الاستروجين. تقول عنها مجلة (اللأنست) الطبية فى عدد قريب، إنها يمكن أن تحل بكفاءة محل الاستروجين المخلق الذى يستخدم كدواء. وها نحن نذكر بعض الأمثلة المختارة المثيرة منها، التى ترى انها تستحق أن تعرف، وأن تجد الاهتمام الكافى من قبل النساء :
1 - صوبا بالأيزوفلافونات :
لا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا ان فول الصوبا يعد من أكمل الأنتجة النباتية غذاء، فدقيقه كامل الدهن، إذا يحلل يعطى الأرقام الآتية:5.50% ماءً، 20.3% نشا وما إليه، 23.4 دهناً، 40.2% بروتيناً رفيع القيمة. ودقيق الصويا إذ يحلل تحليلاً أدق، ينبئ عن وجود أنواع مميزة من الفايتواستروجينات، شبيهة بالاستروجين الآدمى، تعرف بالايزوفلافونات Isoflavovoms or Isoflavonoids ، مثل مادة " جنستين "، ومادة " ديدزين".
على أننا نسارع إلى القول بأن الأيزوفلافونات لا توجد سوى فى مشتقات الصويا التى تحوى بروتيناً، مثل دقيق الصويا الذى يخلط بدقيق القمح، لصناعة العجائن الغذائية والمخبوزات، ومثل بروتينات الصويا المعزولة والمركزة التى تضاف إلى اللحوم، لإنتاج المصنفات .
ومثل حليب الصويا، واللبن الزبادى والجبن المصنوع من الحليب. ومثل التوفو Tofu، الذى ينتج عن ترسيب بروتين الصويا فى صورة قوالب بيضاء، تقطع إلى شرائح تضاف إلى السلطات، أو تؤكل بعد تخميرها فى الدهن، كما تؤكل شرائح اللحوم المحمرة سواء بسواء. أما زيت فول الصويا، والصلصة المصنوعة من الصويا، فهى منتجات تكاد أن تخلو من الايزوفلافونات .
2- استروجينات البطاطا الشافية :
البطاطا طعام شعبى محبب إلى النفوس، وهو نبات جذرى يمتاز بلب نشوى حلو الطعم سكرى، يؤكل طبخاً وشوياً فى الأفران. وهو من حيث عناصر الغذاء غنى بالكربوهيدرات (26.3%)، ولكن محتواه من البروتين زهيد (1.7%)، والرماد (1%)، والدهون (0.4%)، ويوجد بالبطاطا وفرة فى طليعة فيتامين (أ) المعروف بالكاروتين، ومقدار حسن من فيتامين (ج). على أن أخطر ما فى البطاطا، ذلك المقدار الوافى من الفايتواستروجينات. ولسوف تدهش كل امرأة إذا علمت أن محتوى البطاطا من الاستروجينات النباتية المهمة، ينافس نظيرة فى أطباق الصوبا التى يمتاز بها المطبخ اليابانى الشهير.
3- البروكولى والاندولات :
فى أنواع عدة من الخضروات مثل الكرنب العادىCabbage ، وكرنب بروكسل Brussels sprouts ، وكرنب السلطة Kale ، والسبانخ Spinach ، وقنبيط الشتاء (قنبيط بروكولى) Broccoli ، توجد أنواع من الاستروجينات النباتية تدعى " الاندولات" Indoles ، مثل مركب الاندول - 3 - كاربينول وسواه . وهى مركبات بوسعها حماية النساء من اضطرابات سن اليأس، إلى جانب منع المثيرات غير الطبيعية لهرمون الاستروجين .
4- استروجينات فى البقوليات :
الحمص والبسلة من البقوليات الشهيرة فى معظم البلدان. فالحمص يؤكل أخضر طازجاً، أو مسلوقاُ أو محمصاً، فى حين تؤكل البسلة مطهية فى الصلصات. لقد اعتبر البعض أن الحمص هو من أغنى أنواع الغذاء بفضل ما ينطوى عليه من نشا ودهن وبروتين، وما فيه من أملاح معدنية كالفوسفور والبوتاسيوم والكالسيوم والكبريت والحديد، إلى جانب صفوف من الفيتامين. وفى البسلة مقدار عظيم من النشا (20-50%)، والبروتين (24%)، والسكريات (4-10%)، وفيها العديد من الأملاح المعدنية والفيتامينات. وعدا ما فى الحمص والبسلة من مغذيات ضرورية للإنسان، وجدت مركبات الفايتواستروجينات، بتركيزات معقولة. ولأجل ذلك راح خبراء التغذية يوصون النساء بتناول هاتين ومنتجاتهما، وبخاصة فى مرحلة سن الإياس وما قبلها أيضاً .
5- ليجنان الكتان :
تعاظم اهتمام باحثى التغذية فى السنوات الأخيرة ببذور الكتان. فهى غذاء قيم، نسبة البروتين به مرتفعة (31%)، وكذا ما به من دهون (32-42%)، وما فيه من سكريات (34%) ومعادن وفيتامينات. على أن بذور الكتان تمتاز بأكثر من هذا : تمتاز بمقدار عظيم من فايتو الليجنان Lignans ، يفوق ما هو موجود فى الحبوب الكاملة وفى الخضروات بنحو 75 إلى 80 مرة. فايتو الليجنان هو بالحقيقة سكريات معقدة التركيب ومركبة بشكل يعجز جهازنا الهضمى عن تفتيته وهضمه. غير أنه لا يستعصى على جحافل البكتريا الرابطة فى الأمعاء. إن بوسع البكتيريا هضم الليجنان، وتحويله إلى مشتقات ليجنينية مدهشة، منها ما يعرف بالانتروديل، ومنها ما يسمى الأنترولاكتون. وهى جميعاً مركبات تتشابه من الناحية العملية وهرمون الاستروجين. ومن هنا تأتى أهميتها الحيوية، كبديل غذائى عن الاستروجين الدوائى .
بقى أن تزيد بأن نقول أن صغر حجم بذور الكتان وقساوة القشور، يجعلها تدخل الجهاز الهضمى كاملة من دون طحن أو تفتيت، ثم تطرح بعد حين فى الفضلات، ولا يفيد منها الآكلون. وإذن، فقد وجب طحن البذور ناعماً قبل أن يأكل منها الآكلون، وقبل أن يضيف منها إلى العجائن ومخبوزات الصانعين .
6- السودانى والفايتوفينولات :
اعتاد الناس على أكل الفول السودانى بحسبانه من أكرم الأغذية، فالرطل الواحد منه ينتج فى الجسم 2700 سعر حرارى، بينما ينتج رطل اللحم العجالى 900 سعراً. وهو يحتوى على مقدار وافر من أصول الطعام الثلاثة : البروتين والنشا والدهون، فضلاً عن صنوف من الفيتامين. على أن أقيم ما فى هذا الغذاء، ما ينطوى عليه من مركبات الفايتوالفينولية المهمة، وبخاصة فايتوريزفيراترول الذى يتصف بصفات الاستروجينات.
ذلكم هو السر الذى كشف عنه - مؤخراً - الباحثون. فقد اتضحت أهمية الريزفيراترول البالغة فى حماية النساء اللائى بلغن سن الإياس، من خطر الإصابة بأورام الأثداء، وخطر تجمع الصفائح الدموية المكونة للجلطات، فضلاً عن تأثيره المفيد فى تثبيط أكسدة الكوليسترول منخفض الكثافة، مما يحقق حماية أكبر ضد تصلب الشرايين .
7- العنب ومخازن الريزفيراترول :
بانتقالنا إلى العنب .. ننتقل إلى أنواع الفواكه الحاوية على الفايتواستروجينات. لقد أهتم الباحثون فى السنوات الأخيرة بدراسة المكونة الطبيعية ذات الخواص الاستروجينية الموجودة فى العنب ومنتجاته. وخلصت دراساتهم إلى اكتشاف العديد من مركبات الفايتوالفينولية فى أصناف العنب الحمراء الداكنة والسوداء على وجه الخصوص. وقد ابتهج الباحثون حين عثروا على فايتو ريزفيراترول بتركيزات جيدة فى قشرة ثمار العنب الطازجة. إن هذا الفايتو - كما عرفنا - موجود فى الفول السودانى، غير أن مخزون العنب منه أوفر مما فى الفول، بل إنه الأعظم مما فى أى مصدر آخر معروف .
8- الرمان وسحر الأنوثة :
الرمان فاكهة لذيذة، فيها متع، ومع المتعة غذاء. ففى بذوره الغضة المتشحمة عصارة سكرية لونها أحمر إلى وردى. وهى تحتوى على مواد سكرية وبروتينات ودهون وأحماض عضوية وفيتامينات. وغير ما فى البذور من مغذيات توجد مركبات البليترين ذات الأهمية الطبية كطارد للديدان، كما توجد مركبات الفايتواستروجينات مطمورة فى زيت البذور. والمهم هو أن تعرف النساء هذه الحقيقة التى خرجت تواً من المختبرات . والأهم هو أن يعرفن كيف ينتفعن بهذا المركبات .
9- جمالك بالتمر والنوى :
لا نقول جديداً إذا قلنا إن التمر يعد من خير الفواكه بفضل ما فيه من مغذيات، مثل الكربوهيدرات (70.6-78%)، والدهون (2.5-3%)، والبروتين (1.9-2%)، والأملاح المعدنية (1.2%)، فضلاً عن الفيتامينات. ولكن الجديد هو ما اكتشف بالتمر من مركبات طبيعية فعالة نشطة دوائياً على نحو مثير .. فمنها ما يشبه فى تأثيره هرمون الأوكسيتوسين الذى يفرز من الفص الخلفى للغدة النخامية .. ومنها ما يشبه فى تركيبه ووظيفته هرمون الاستروجين.
والطريف أن بعض الباحثين اكتشفوا منذ سنوات وجود مركبات استروجينية فى نوى التمر، بمعدل 1.9 ملجم/كجم من النوى. وتأكد هذا الكشف حين درس العلماء تأثير خلاصات النوى على كل من الرحم والمهبل، فقد أحدثت زيادة فى وزن الرحم، كما تسببت فى تحول الخلايا المهبلية إلى خلايا كيراتينية. وهى التأثيرات نفسها التى يتصف بها هرمون الاستروجين. كل ذلك إنما يؤكد على أهمية نوى التمر كغذاء دوائى، يوافق المرأة لدى بلوغها سن الاياس.
وقد جرت العادة - منذ زمن طويل - على إعداد وتجهيز النوى بصورة مقبولة للآكلين، بأن يحمص النوى كالبن ويطحن، ويؤخذ ملعقة صغيرة منه، على نصف كوب ماء، تغلى كالشاى جيداً، ثم تحلى بالعسل ويشرب يومياً قدر فنجان.
10- الحلبة وهرمونات النساء :
بانتقالنا إلى الحلبة ننتقل إلى مجموعة من المشروبات تمتاز بتأثير هرمونى أنثوى يماثل تأثير الاستروجين. لقد عرف محللو الأغذية - منذ وقت مبكر - أن فى بذور الحلبة قدراً جيداً من البروتين (22%)، وكذا ما يقرب من 28% من مواد غروية، ونحو 6% من زيت ثابت، ونوعين من القلويدات هما : تريجونيللين، والكولين.
وعرفوا - منذ وقت قصير - أن بالحلبة أنواعاً من كيميائيات الفايتو تؤثر فى الأعضاء التناسلية للأنثى، على نحو ما يفعل هرمون الاستروجين. وأغلب الظن أن هذه الميزة - على وجه التحديد - هى التى رشحت مغلى الحلبة لتنشيط الطمث لدى الفتيات فى سن البلوغ، ولتقوية غدد الثدى وإدرار الحليب لدى السيدات المرضعات، كما رشحته للقواعد من النساء، لمكافحة المتاعب التى تصاحب التوغل فى غابات العمر.
11- استروجينات عرق السوس :
تحتوى جذور عرق السوس على قليل من السكر والنشا والجلوكوز، فمادته الغذائية ليست بذات قيمة كبيرة. ولكن أهميته اقترنت - على مدى سنوات طوال - بخواصه كمشروب شعبى، مرطب للجسم وملين وملطف للبلغم ومفيد لمتاعب الصدور. على أن مشروب عرق السوس، بدأ يتقدم فى السنوات الأخيرة، صفوف الأغذية الفعالة على نحو غير مسبوق. فقد حاز المرتبة الثالثة بين الأغذية النباتية الواقية من الإصابة بالأورام. وحاز موقعاً متقدماً بين الأطعمة المضادة لاضطرابات سن الإياس. لقد استطاع كيميائيو الأغذية الذين ينقبون فى مكونات عرق السوس، أن يضعوا أيديهم، لأول مرة على كنز من مركبات الفايتو المفيدة، وكانت نتائج تجاربهم نعمة وبركة، لكل امرأة تبحث عن بديل طبيعى لهرمون الاستروجين .
12- هرمونات الشمر :
ما الذى يجده المحللون فى بذور الشمر؟ ثمة زيت عطرى يحتوى على مادة الانيثول بنسبة 50-60%، ومادة الفانشون بنسبة 20%، مع قليل من مركبات تكسب البذور طعمها ورائحتها المميزة، مثل الفيلاندرين، والبينين؛ ولأن البذور تنطوى على قدر من الفايتو استروجينات، فإن مشروب الشمر يوصف كثيراً للنساء .. فهو يفيد فى تنبيه غدد المرأة الجنسية، ويفيد الحائض فى تيسير خروج الدماء، ويفيد المرضع فى تنبيه غدد الأثداء، كما يعين المرأة حين تبلغ سن الإياس.
13- الينسون لصحة النساء :
لا يعرف الكثيرون عن الينسون سوى أنه مضاد جيد للتخمر والتقلصات والانتفاخ، كما أنه يفتح الشهية ويقلل من نوبات السعال، ولأجل ذلك يضاف إلى كثير من الأطعمة، أو يستخدم كمشروب. ولكن بذور الينسون أقيم من ذلك بكثير، ففيها 31 % بروتين، 29% دهون، 26.9% نشا وسكريات، 10.3% ألياف، ونحو 2.8% زيت عطرى، يمتاز برائحة مميزة وطعم حلو، وأهم مكوناته مادة أنيثول، ومادة ميثيل شافيكول. ويوجد فى بذر الينسون وفى خلاصته وزيته مركبات فعالة من نوع الفايتواستروجين. ولأجل ذلك يقول الباحثون بأن أخذ الرجل قليلاً من الينسون يفيد فى تقوية فعل الهرمون الذكرى، ولكن إذا أخذ الكثير منه فإنه يقلل من تأثيره الجنسى.
ويقول الباحثون بأن أخذ المرأة الينسون يفيد فى تنبيه الرحم، ويساعد على إخراج إفرازات الدورة الشهرية، وبسبب تأثيره الاستروجينى فإن المرأة المرضع تأخذه لتنشيط إدرار الحليب من الأثداء، وهو يفيد دون شك فى تقوية مبايض المرأة بعد سن الإياس، ويخفف من متاعبها إلى حد كبير.
بقى أن نشير إلى أهمية عدم غلى بذور الينسون طويلاً فى الماء،
لئلا يتطاير زيته العطرى الفعال، وتقل الفائدة المبتغاة. إن أسلم طريقة لتحضير
مشروب الينسون هى نقع مسحوق البذور فى ماء ساخن لدرجة الغليان، بمعدل ملعقة من
المسحوق لكل كوب من الماء، ويغطى لمدة عشر دقائق، بعدها يصفى ثم يشرب بالهناء
والشفاء.![]()
فى تجربة مدهشة أجراها العلماء على خمس وعشرين سيدة بلغن سن اليأس، ولا يأخذن عقار الاستروجين كبديل تعويضى، تبين أن تزويدهن بأغذية غنية بالفايتواستروجنيات، يرفع معدل الاستروجين فى أبدانهن، ويخفف كثيراً من متاعب الإياس. ولكن ما أن كف العلماء عن تزويد السيدات بهذه الأغذية، وأعطوهن طعاماً عادياً لعدة أسابيع تالية، حتى لاحظوا أن معدل الهرمون أخذ فى النقصان، كما بدأت الشكوى تعود من جديد. مثل هذه التجربة وغيرها مما قام به العلماء، استهدفت معرفة كيف يمكن تفادى الخسارة الفادحة للاستروجين عبر تناول أغذية معينة، وهل يمكن أن يحل الغذاء بكفاءة محل الدواء؟
والحقيقة التى نريد أن نعيها أنه على الرغم من أن الفايتواستروجينات، ليست مطابقة تماماً للاستروجين الأنثوى الطبيعى، غير أنها تحاكيه فى خواصه الكيميائية الحيوية، بصورة مذهلة. وهذا هو الذى يكسبها قدره أكبر على مكافحة التأثيرات السلبية لانخفاض معدل الاستروجين بالأبدان. لقد خرجت تجارب العلماء بنتائج مهمة فى هذا المجال.
وها هى بعض معالمها البارزة :
1- أظهرت دراسات أجريت فى كلية الطب بجامعة
Woke Forest الأمريكية .. أن النساء اللائى أخذن عشرة جرامات من بروتين الصويا مرتين فى اليوم .. انقطع عنهن الوهج الحرارى والتعرف الليلى، الذى تجده أقرانهن ممن لم يأخذن أطعمة الفايتواستروجينات .2- أبانت دراسات طبية مغايرة .. أن تناول المرأة 60 ملليجرام يومياً من بروتين الصويا لمدة 12 أسبوعاً يقلل من الوهج الحرارى، والتعرق الليلى بنسبة تصل إلى 45% .
3- تمكن بعض الباحثين من إثبات العلاقة بين تناول أطعمة الفايتواستروجينات، والحماية من حالة الجفاف المهبلى
Vaginal drying التى تؤرق النساء .4- أبانت دراسات فسيولوجية أن الفايتواستروجينات، تقلل من نسبة الدهون بالدماء، كما تخفض معدل الكوليسترول قليل الكثافة الضار، على نحو يكفل الوقاية من مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية وتصلب الشرايين.
5- كشفت دراسات الباحثين عن دور مهم تلعبه الفايتواستروجينات لحماية النساء من آلام الرأس، وتقلبات المزاج التى تصاحب الدخول فى مرحلة سن الإياس .
6- أتضح من بحوث عدة، أن للفايتواستروجينات تأثيراً فعالاً فى حماية المرأة من الإصابة بترقق وهشاشة العظام، كما تأكدت مقدرتها فى المحافظة على الكتلة العظيمة
Bone Mass وتفادى الإصابات فى منطقة الورك، وزيادة الكثافة العظيمة فى العمود الفقرى .7- أظهرت إحدى التجارب الطبية المهمة أن إعطاء المرأة 40 جراماً من بروتين الصويا يومياً، يحافظ على بنية عظامها من فقدان المعادن، والذى هو سبب رئيسى فى نخر العظام.
8- أشارت العديد من
الدراسات الوبائية (المسحية) أن المجتمعات التى تستهلك بانتظام أطعمة
الفايتواستروجينات، لا تتعرض فيها النساء لأى من مضاعفات فترة ما حول سن الإياس،
موازنة بنساء المجتمعات الأخرى .![]()
الفايتواستروجينات
.. لسرطان الأثداء :
يكره الناس جميعاً الحديث عن أمراض السرطان. وإن أكثر ما يرعب المرأة هو الحديث عن سرطان الأثداء. فهذا المرض يستدعى لديها صوراً لمستقبل من لجج مظلمة تقود لا محالة إلى مصيراً أليم. وهكذا تحاول يائسة ألا تفكر فيه كثيراً، وهى تأمل دوماً - فى محاولة نفسية لإنكار وجوده - أن يحالفها الخط، فتنجو من المصير الذى يلقاه ضحاياه. وربما كانت إحدى المشكلات التى تكتنف هذا الداء إنه يبدو للجميع، وكأنه يضرب ضربته فجأة، أو أنه يضرب ضرب عشواء.
وهذا على خلاف الحال، فالواقع أن تقدم المرض يتبع سبيلاً بطيئاً، ويتضمن مراحل عديدة مختلفة ومتدرجة. وقد يفصل ما بين اكتساب الخصائص - قبل السرطانية - وبين تبدى أعراضه صراحة، عدة عقود فالتسرطن يشتمل على تراكم مديد من التداعيات الخلوية، وتحدث على مستويات بيولوجية عدة، بما فى ذلك التغيرات الجينية، والكيميائية الحيوية .
ولحسن الحظ، فثمة فرصة فى كل مستو من هذه المستويات تتوافر للاحتواء. ثمة فرصة حقيقية للتداخل أو لإبطاء، أو لمنع، أو حتى لإيقاف انزلاق الخلايا السليمة إلى هاوية الثورة والجنون.
يعتقد كثير من الباحثين أن الوقاية الكيميائية- عبر تناول أطعمة الفايتواستروجينات- يمكن أن تكون مفيدة فى اعتراض المراحل قبل السرطانية البكرة التى تسبق بداية غزو المرض للجسم.
وربما يتساءل البعض الآن : ألسنا نعرف أن أطعمة الفايتواستروجينات تعد مصدراً إضافياً، يرفع من معدل الاستروجين لدى المرأة ؟ فلماذا إذن لا تكون هى نفسها من محفزات الإصابة بالسرطان ؟ وكيف نفسر ما يقال عن فوائدها فى الوقاية ؟ وكيف يتسنى لها ذلك ؟
لقد عرفنا أن الهرمون الأنثوى يبدو مؤهلاً للعمل كاستروجين قوى، على نحو قد يساهم – تحت ظروف معينة – فى تنشيط نمو وانقسام الخلايا السرطانية بالأثداء. على أن اللافت للنظر، أن الفايتواستروجينات هى فى الحقيقة مجرد مركبات استروجينية ضعيفة. ومن ثم، فهى ليست فقط عاجزة عن تنشيط نمو وانقسام الخلايا الثديية، بل أنها أيضاً تستطيع أن تحد من قوة الأستروجين وتقلل من تأثيراته الحادة، بل وتمنعه من ممارسة دوره الكئيب.
إن النظرية التى تفسر دور الاستروجين الكئيب، على أساس قدرته على التعلق بمستقبلات تختص به فى خلايا الأثداء، مما يحفز نمو الخلايا السرطانية، وجدت نظرية مضادة، تقول بقدرة الفايتواستروجينات على التعلق بهذه المستقبلات، من دون أن تحفز الخلايا على النمو والانقسام.
وهكذا فإن الفايتواستروجينات تستطيع أن تحمى من السرطان، حين تحول دون تعلق هرمون الاستروجين بخلايا الأثداء. وإذا كانت الاستروجينات الاصطناعية تمارس دورها الكئيب من خلال قدرتها على تضخيم فعالية الاستروجين، وتعزيز آلية استقلاب الاستراديول باتجاه إنتاج المزيد من الاستروجين " الشرير" (16-ألفا-هيدروكسى استرون)، فإن الفايتواستروجينات مثل مركب " الأندول - 3 - كاربينول "، أو الأيزوفلافونات، أو مركبات
" التراى تربينويدات " التى كشف مؤخراً فى العرقسوس، أو غيرها من المركبات
الطبيعية، تحبذ دوماً آلية استقلاب الاستراديول، باتجاه انتاج المزيد من الاستروجين
"الطيب" (2- هيدروكسى استرون). ومما يؤكد فعالية أطعمة الفايتواستروجينات، تلك
الدراسات الوبائية التى أظهرت أن النساء فى القارة الآسيوية اللائى يأكلن صنوفاً
مميزة من هذه الأطعمة يقل لديهن احتمال الإصابة بسرطان الثدى بخمس مرات موازنة
بالنساء الأمريكيات والأوروبيات اللائى يندر أن يأكلن أمثال هذه الوجبات.
![]()
لأن العلماء لا يكتفون بنتائج الدراسات الوبائية، وما تدل عليه من مؤشرات، فقد وجدنا الباحثين فى اليابان يحاولون إجراء المزيد من البحث على النساء، فأجروا موازنة بين طعام 1200 سيدة من المصابات بالسرطان، و 23 ألف سيدة أخرى من الأصحاء. كانت النتائج حاسمة، لا تحتمل مزيداً من الآراء، فقد تبين أن النساء الأعظم مناعة والأوفر حظاً فى الوقاية من الإصابة بسرطان الأثداء، هن اللائى اعتدن قبل بلوغهن سن الإياس، على تناول منتجات الصويا البروتينية الأغنى بالاستروجينات، على الأقل فى الأسبوع ثلاث مرات. ومضى باحثون طيبون فى سنغافوره، يجرون تجارب مماثلة على النساء، وتكررت النتائج نفسها مرة أخرى ومرات .
على أن المدهش حقاً، هو ما توصل اليه الباحثون بشأن قدرة الفايتواستروجينات على إلغاء جزء من نشاط الاستروجينات الاصطناعية المراوغة. فقد أظهرت الدراسات أن النساء اللائى يحملن فى دمائهن مستويات أعلى من الاستروجينات الاصطناعية المكلورة، يتعرضن أكبر للإصابة بسرطان الثدى بنحو 2-3 مرات، موازنة بالأخريات اللائى تقل فى دمائهن هذه المركبات، وفى الوقت نفسه تبين أن النساء اللائى يحملن مستويات أعلى من الاستروجينات الاصطناعية، ولكن يتبعن نظاماً غذائياً غنيا بمركبات الفايتواستروجينات، لم تزد لديهن احتمالات الإصابة بأورام الأثداء.. هذا مثير إلى حد بعيد، ويدفع إلى مواصلة البحث والتنقيب فى أسرار هذه المركبات .
وإننا لنعرف اليوم أنهم فى دول الاتحاد الأوروبى، أعدوا - منذ سنوات - مشروعاً
أوروبياً ضخماً، يستهدف بحث العلاقة بين النظم الغذائية، والإصابة بسرطان الثدى.
وقد أولوا فى بحثهم أطعمة الفايتواستروجينات عناية خاصة فى نظم التغذية المقترحة
للوقاية من الإصابة بهذا الداء .
![]()
فى مواجهة متاعب المرأة وهى تلج سن اليأس، وفى حمايتها من تنامى معدلات الإصابة بسرطان الأثداء، فإن ما نحتاج إليه حقاً هو أن تكون أذكياء بالقدر الكافى اكتشاف عناصر الوقاية فى بيئتنا الطبيعية .
وإن من ألزم عناصر الوقاية، هى أن نعيد النظر فى كافة صنوف الكيميائيات الاصطناعية التى تولد فى بيئتنا أكداساً من الاستروجينات الضارة بالحياة والأحياء .
ومن ألزم عناصر الوقاية، أن تولى المرأة عناية أكبر بأطعمة الفايتواستروجينات، توطيداً لقوى مناعتها فى مواجهة السرطان، وتوسلاً لحمايتها من متاعب سن اليأس المزعجة.
وأغلب الظن أن كل امرأة تعانى متاعب سن اليأس، وتأخذ يومياً قرصاً من عقار الاستروجين التعويضى، سوف تعجب حين تعلم أن تناول فنجان واحد يومياً من فول الصويا - على سبيل المثال - يمكن أن يغنيها عن أخذ العقار إلى حد كبير، ومن دون أية مخاوف تذكر، وبكثير من الاطمئنان.
وإذن، فإن من ألزم الوصايا التى نوصى بها السيدات، ألا ينتظر الوصول إلى سن الإياس، لأخذ الاهتمام الكافى بأطعمة الفايتواستروجينات، بل يتوجب أن يأكلن منها قبل ذلك بسنوات .
وفى الوقت نفسه ينبغى أن تهتم السيدات بإعداد هذه الأطعمة وتحضيرها وفق طرق الإعداد المناسبة التى تحفظ فاعليتها، وتبقى مركباتها الحيوية فى صورتها النشطة فسيولوجياً، لئلا تفقد تأثيراتها البيولوجية المفيدة فى الأبدان.
![]()