تلوث سلسلة الغذاء بالمواد المشعة وطرق قياسها

 الأستاذ الدكتور/ ممدوح فتحى عبد الصبور

أستاذ دراسات تلوث المياه والتربة

مركز البحوث النووية - هيئة الطاقة الذرية - مصر

 

 

 المقدمة

الاسترانشيوم 90

السيزيوم 137

اليود 131

الروثينيوم 106

البلوتونيوم

كشف وقياس الإشعاع

الكواشف الوميضية الصلبة

العدادات الوميضية السائلة

دائرة التزامن Coincidence circuit

وحدة تمييز الحدود العليا

الجهاز متعدد القنوات Multi Channel Analyzer

العوامل المؤثرة على العد الإشعاعى

التغلب على مشكلة الخليفة

المراجع

 

 

 المقدمة :

إن التزايد المطرد فى استخدام المصادر والنظائر المشعة فى مختلف الأغراض فى حياة الإنسان سواء زراعية - صناعية - عسكرية أو طبية، قد تزيد من فرص التلوث الإشعاعى وكذلك كمية التعرض للأشعة المؤينة خارجياً وداخلياً وعليه تتزايد الحاجة إلى معرفة طرق تقدير العناصر المشعة، وقياس النشاط الإشعاعى فى عينات الغذاء الصلبة والسائلة ومياه الشرب . كذلك تزايد استخدامات التكنولوجيا النووية (سلمياً وعسكرياً) يؤدى بالطبع إلى زيادة احتمالات وقوع الحوادث النووية، والتى تؤدى إلى كوارث تلوث إشعاعي لا يعترف بالحدود الجغرافية، وإنما يشمل العديد من البلاد على مستوى الكون ولعل أبلغ ما حدث فى مفاعل تشرنوبيل فى أبريل 1986 ، فلقد دفع هذا الانفجار بكميات ضخمة من النواتج المشعة إلى الجو فى صورة سحابة هائلة من الغاز والغبار المشع حملتها الرياح فى دورة شملت الكثير من الدول الأوربية حيث وصلت آثار الإشعاع إلى فنلندا والسويد بعد يومين من الحادث ثم وصلت لألمانيا وفرنسا وبريطانيا في 29/4/1986 ثم استدارت السحابة مع الرياح حيث وصلت إلى إيطاليا ثم شمال البحر الأبيض المتوسط خاصة تركيا وقد تم التعرف على كثير من النظائر المشعة والتى كونت هذه السحابة وشملت الاسترانشيوم 90 ، والروثنيوم103، واليود 131، التليريوم 132، السيزيوم 134و137 ، الباريوم 140.

وقد تسببت السحابة المشعة فى تلوث المزارع ومختلف المحاصيل وتبعها تلوث الألبان ولحوم الحيوانات التى تغذت على غذاء ملوث إشعاعياً. ومما يؤسف له أن بعض الدول الأوربية قامت بالتخلص من بعض الأغذية الملوثة إشعاعياً بإرسالها للدول الفقيرة فى العالم الثالث، وهو عمل لا يتسم بالأمانة ولا بالإنسانية. ولقد كان لهذا الحادث  وقع سيئ فى كل أنحاء العالم فقد أدى الانفجار إلى وفاة 32 ألف شخص فى الحال، وتم تجهيز13.500 من سكان المنطقة وتعرضت أعداد كبيرة من الأفراد لجرعات مختلفة من الإشعاع خاصة فى الاتحاد السوفيتى السابق والدول المجاورة له ، كذلك فإن نحو مليونى هكتار من الأراضى الزراعية فى أوكرانيا وبيلاروسيا قد أصبحت ملوثة بالإشعاع نتيجة تساقط المواد المشعة مع الأمطار . ولذلك اهتمت الدول بالرقابة البيئية على الواردات للتأكد من عدم تلوثها إشعاعياً وللتأكد من خلوها من النشاط الإشعاعى ووضعت المعايير التى تحكم كمية الملوثات الإشعاعية الطبيعية التى لابد وأن تصاحب بعض الأغذية بحيث ألا تكون الجرعة الإشعاعية المتكاملة والتى يتعرض لها السكان تتعدى المستوى الآمن المتفق عليه دولياً (طبقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الصحة العالمية والفاو) .ودون أن يعوق هذا الحد حركة الأغذية وتجارة الغذاء بين دول العالم ، وعموماً فقد تم وضع هذا الحد بناءً على دراسات وبحوث علمية فمثلاً يجب ألا يزيد النشاط الإشعاعى للألبان عن 370 بيكريل Becquerel / كجم ألبان ومنتجاته، ويجب ألا يزيد النشاط الإشعاعى لأى نوع من الأطعمة الأخرى عن. 600 بيكريل / كجم (البيكريل يساوى تفكك إشعاعى واحد فى الثانية الواحدة). ويجب أن نعلم أن تلوث الأغذية بالمواد المشعة يمكن أن يحدث نتيجة لمصادر بيئية طبيعية مثل محتوى التربة أو الماء الجوفى من البوتاسيوم 40 ، والثوريوم 232 ، واليورانيوم 238 . ويوضح جدول رقم  (1) ، كمثال ما تم رصده من نظائر مشعة انطلقت نتيجة كارثة مفاعل تشرنوبيل عام 1986 . كما يوضح جدول رقم (2) تركيزات بعض العناصر المشعة الطبيعية في التربة .

 

جدول (1) النظائر المشعة التى انطلقت بعد كارثة تشرنوبيل 1986 :

Major Decay

Halflife

Nuclide

b -

12. 35 a

H-3

b -

50. 50 d

Sr-89

b -

28. 70 d

Sr-90

b- g

64.09 d

Zr-90

b- g

35. 00 d

Nb-95

b- g

2 . 75 d

Mo-99

b- g

39 . 30 d

Ru-103

b- g

372 . 60 d

Ru-106

b- g

249 . 79 d

Ag-110m

b- g

2 . 20 d

Cd-115

b- g

1008 . 10 d

Sb-125

b- g

3 . 90 d

Sb-127

b- g

33 . 60 d

To-129

b- g

30 . 00 d

To-131m

b- g

3. 20 d

Te-132

b- g

8. 021 d

I-131


 

b- g

20. 30 d 754 . 20 d

I-133

b- g

754.20 d

Cs-134

b- g

13 . 00 d

Cs136

b- g

30 . 00 d

Cs-137

b- g

12 . 75 d

Ba-140

b- g

32 . 50 d

Ce-141

b- g

284 . 45 d

Ce-144

b- g

2 . 355 d

Np-239

ag

432 . 0 a

Am-241

a

162. 0 94 d

Cm-242

a

87 . 70 a

Pu-238

a

2 . 411 ´ 104 a

Pu-239

a

6 . 56 ´ 103 a

Pu-240

b -

14 . 35 a

Pu-241

ag

3 . 735 ´ 105 a

Pi-242

 

Half-life is given in minutes (min), Hours (h), days (d), and years (a)

 

جدول (2) مدى تواجد بعض العناصر المشعة فى التربة

العنصر

التركيز (بيكوكورى/كجم)

بوتاسيوم 40

2.25 - 30

ثوريوم 232

0.14 - 2

يورانيوم 238

0.4 - 3

 

ويدخل عنصر البوتاسيوم ضمن المكونات الطبيعية للغذاء ويحتوى عنصر البوتاسيوم طبيعياً على 0.0119% من وزن النظير المشع للبوتاسيوم 40 ويحتوى الجسم البشرى (الوزن العيارى 70 كجم) على حوالى 140 جم من البوتاسيوم والتى تحتوى بدورها على حوالى 0.1 ميكروكورى من البوتاسيوم 40 . وتوجد بعض أنواع من الصخور التى تحتوى على تركيزات عالية من المواد المشعة مثل صخور الفوسفات (فلوريدا) حيث يصل تركيز اليورانيوم إلى 270 بيكوكورى / جم وعليه فإن سماد الفوسفات المستخلص من تلك الصخور يحتوى على نسبة عالية من اليورانيوم وبإضافة هذا السماد إلى الأراضي الزراعية يتم انتقال جزء بالغسيل مع مياه الصرف إلى الأنهار والمجارى المائية أو خزانات المياه الجوفية كما يتم امتصاص جزء بواسطة النباتات النامية وبالتالى يتداخل فى سلسلة الغذاء ويرفع من نسب تواجد اليورانيوم فى الأغذية أو مياه الشرب . والبيتش بلند أو الرمال السوادء هى أحد الخامات الأساسية لليورانيوم ويحتوى على أكسيد اليورانيوم الأسود U3O3. وقد لوحظ كلاً من مارى كورى وبير كورى أن شدة الإشعاع تختلف حسب نوع مصدر الخام فمثلاً الخام الناتج من منجم جوشيمستال كان أقوى أربع مرات من خام كورنوول واستنتجوا أن هذه الخامات تحتوى على مصدر أكثر فعالية ، وقد أدى ذلك إلى اكتشاف البولونيوم ثم الراديوم والذى تم تحضيره واستخلاص كبريتاته ثم فصلها عن الباريوم باستخدام الفصل التجزيئى للكلوريد وهذا أنتج 0.3 جم راديوم من كل طن رمال سوداء ، ومعلوم أن الراديوم يزيد نشاطه عن اليورانيوم مليون مرة . ويبين الرسم المرفق سلسلة الانحلال النووى لليورانيوم حتى يستقر فى صورة الرصاص ، وتختلف درجة الانحلال وفترات نصف العمر من نظير لآخر حيث يستغرق السلسلة آلاف السنين .

 

 

ومن الأسباب الرئيسية لتلوث البيئة بالمواد المشعة إجراء التفجيرات النووية والحوادث الإشعاعية والتى تؤدى فى النهاية إلى تعرض الإنسان لجرعة خارجية أو داخلية حتى وإن كانت ضعيفة إلا أن العدد الكبير من الأفراد الذين يتعرضون لهذه الجرعة يؤدى إلى جرعة مجمعة عالية ذات مردود صحى محسوس .

ويتسبب الانفجار النووى الذى تصل قوته إلى واحد ميجا طن فى إنتاج قدر كبير من الغبار الذرى الحامل بين طياته الكربون 14 ، والاسترانشيوم 90 ، والسيزيوم 134 و137 ، البلوتونيوم 239 وهى نظائر مشعة يستمر نشاطها الإشعاعى مدة طويلة (بالإضافة لليود 131 القصير العمر) . وتتساقط هذه النظائر على سطح التربة وتتسبب فى تلوث الهواء والماء والغذاء وتدخل فى دورة الغذاء فتنتقل إلى الحشرات والطيور والحيوانات ثم فى النهاية إلى الإنسان . وتعتبر سلسلة الغذاء من أهم المسارات الحرجة والهامة فى سرعة انتقال الملوثات الإشعاعية من مكونات البيئة للإنسان ويتوقف تأثيرها على العوامل الآتية :

1- الخواص الكيميائية والهيدروفزيقية والبيولوجية للتربة بالمنطقة .

2- الخواص الكيميائية للملوثات الأكثر انتشاراً من الملوثات .

3- مستوى التلوث الإشعاعى .

4- العلاقات المتبادلة بين مكونات البيئة بالمنطقة (أرض - ماء - هواء - .. الخ) .

5- مكونات السلسلة الغذائية بالمنطقة والعادات الغذائية للسكان .

ويبين الجدول (3) دور العادات الغذائية على مدى التعرض الإشعاعى فى إنجلترا .

جدول (3) تأثير العادات الغذائية على مدى التلوث الاشعاعى للإنسان :

المنطقة بانجلترا

عدد الأشخاص

نوع الغذاء

التلوث بالنظير المشع

كمية الغذاء جم/يوم/شخص

المستوى الإشعاعى بيكوكورى*/جم غذاء

وندسيكل

100

أعشاب بحرية

روتينيوم 106

80

300

برادويل

50

قواقع بحرية

زنك 65

75

2900

هنكلى

100

أسماك وجمبرى

سيزيوم 137

90

490

*بيكوكورى = 0.037 بيكريل

 

وهناك العديد من الدراسات عن سلوك بعض النظائر المشعة الأكثر خطورة على الإنسان والتى يحتمل وجودها ضمن ملوثات البيئة المحيطة منها على سبيل الخصوص بعض النويات الحرجة مثل الاسترانشيوم 90 ، السيزيوم 137 ، والسيريوم 144 ومن العناصر المتطايرة والمؤثرة على صحة الإنسان اليود 131 والروثينيوم 106 ، وتتحدد دورة انتقالها إلى الإنسان طبقاً لخواص كلاً منها على الوجه التالى :

 

الاسترانشيوم 90 :

يشكل الاسترانشيوم 90 خطراً نظراً لطول فترة نصف العمر (28 سنة) كذلك لارتباطه الوثيق مع الكالسيوم والذى يؤدى إلى تراكمه فى العظام كما يشكل غباره خطراً على الرئة . وكما شاهدنا فى حادثة الاورال وذلك فى عام 1985 تواجد الاسترانشيوم بمستوى 34 كورى/هكتار وانتشر خلال سلسلة الغذاء وكذلك الحيوانات الثديية الصغيرة . ويوضح الشكل (1) انتقال الاسترانشيوم عبر سلسلة الغذاء ويشكل الاسترانشيوم خطراً على الأطفال حيث يصل تركيزه فى أجسامهم من 10-15 مرة أكثر من البالغين مما يجعل ضرر هذا العنصر يتركز على الأجيال القادمة ، ويتم انتقال الاسترانشيوم مع زيادة تركيزه مع كل مرحلة من مراحل هذه السلسلة لدرجة أن تركيزه وصل فى أجسام السكان الشماليين الذين يتغذون على لحوم الأبل إلى 40 مرة أكثر منه لدى السكان الجنوبيين الذين لا يتغذون على لحوم الأبل .

 

السيزيوم 137 :

يتشابه السيزيوم مع البوتاسيوم فى خواصه الكيميائية حيث يدخل الأنسجة مشكلاً خطورة على العضلات ، وقد تسرب السيزيوم فى حادثة مفاعل الطاقة فى ويندسكال حيث بلغ أقصاه عند مستوى 1.3 × 410 كورى/شهر فى عام 1975 وأوضحت البحوث أن ذلك أدى إلى ارتفاع نسبة السيزيوم 137 فى الأسماك التى تم صيدها بالأماكن القريبة حيث وصلت 10 بيكوكورى/جم بالمقارنة بالمستوى العادى فى أسماك بحر الشمال حوالى
0.1 بيكوكورى/جم .

 

اليود 131 :

كما حدث فى كارثة ويندسكال عام 1975 حيث تلوثت أعشاب المراعى باليود المشع مما أدى إلى تركيزه فى ألبان الماشيه التى ترعى عليها وبالتالى انتقلت للإنسان ويتحد مع المركبات فى الغدة الدرقية .

 

الروثينيوم 106 :

أثبتت الدراسات أن متوسط تركيزه فى الأعشاب البرية يبلغ 200 بيكوكورى/جم ويرتفع هذا التركيز إلى 200 ضعف فى الأعشاب البحرية .

 

البلوتونيوم :

لا يدخل عنصر البلوتونيوم ضمن السلسلة الغذائية حيث أنه أحد العناصر المصنعة من المفاعلات الانشطارية . وتناول الصور الذائبة من هذا العنصر يشكل خطورة كبيرة على العظام والكبد أما الصور غير الذائبة والتى قد تستنشق مع هواء الشهيق فإنها تسبب سرطان الرئة . وعندما تتساقط النويدات المشعة أو الغبار الذرى على سطح النباتات المنزرعة سواء بالترسيب أو سقوط الأمطار وعندما يتغذى الإنسان عليها (فى حالة الخضروات والفاكهة الملوثة) فإنها قد تشكل خطراً بسيطاً نظراً لسهولة إزالة التلوث إلا فى حالة اليود إذا استهلك فور تساقطه على النبات ويتوقف مدى امتصاص النبات لمثل هذه المواد المشعة على الخواص الطبيعية والكيميائية والتفاعلات المتبادلة بين التربة والنويدات المشعة المختلفة . 

    ويبين الجدول المرفق تركيز بعض النظائر المشعة فى بعض أنواع الأطعمة جدول (4) تركيز بعض النظائر المشعة فى بعض أنواع الطعام بيكوكورى/كجم .

 

الصنف

الاسترنشيوم 90

الراديوم 220

البولونيوم 210

السيزيوم 137

البقول

15-60

1.5-4

1-4

50

المسكرات

3-120

0.5-2000

-

-

اللحم

1-3

0.3-0.9

3-300

100-500

الماء

-

2-3

-

-

 

الشكل (1) انتقال الاسترانشيوم عبر سلسلة الغذاء

 

إن هذه النويدات المشعة غالباً ما تسلك مسارات معقدة فى البيئة - كما فى الرسم المرفق - قبل وصولها للإنسان فعلى سبيل المثال تقوم الأشنة بتركيز الرصاص 210 والبولونيوم 210 وتقوم حيوانات الأبل بالتغذية عليه فيتركز فى لحومها ولذلك عندما يتناول الآلاف من الأفراد فى شمال الكرة الأرضية لحوم هذه الحيوانات فإنهم يتناولون جرعات البولونيوم 210 وتزيد 35 ضعفاً عن المستويات العادية.

  

الشكل (2) المسالك التى تسلكها المواد المشعة فى البيئة حتى تصل للإنسان.

 

أما في حالة تساقط النويدات المشعة على أعشاب المراعى أو المسطحات المائية فإن التلوث الإشعاعي يكون أكثر تأثيراً من خلال مسارات الألبان ومنتجاتها والأسماك والمنتجات البحرية وكما هو معلوم فإن تركيز الملوث الإشعاعي يزداد داخل الكائنات الحية بما يسمى التراكم الحيوى . ويتمثل معامل الانتقال النسبة المئوية لانتقال المواد المشعة إلى الألبان فى كل لتر من اللبن المنتج مثلاً مجمل المستوى الاشعاعى لما يتناوله الحيوان من ضمن المواد الغذائية يومياً ومن البحوث يمكن إجمال حدود معامل الانتقال لمختلف النويدات المشعة
كما يلى  :

 

اليود 131

0.12-2.4%

استرانشيوم 90

0.5-0.22%

سيزيوم 137

0.25-1.2%

 

وتزداد قيمة معامل الانتقال فى منتجات الألبان الملوثة إشعاعياً نتيجة لتركيزه فيصل إلى 2.7% لليود 131 فى اللبن منزوع الدسم والزبد والجبن والقشدة ، فى حين أن معامل انتقال الاسترانشيوم 90 بلغ حوالى 0.7% لكل جرام من الزبد ، 6.8% للجبن الحلوب ، 0.34 للجبن الشيدر ، وتزداد قيم معامل الانتقال فى حالة السيزيوم 137 لتصل إلى 0.104% لكل جرام من الزبد ، 6.02% للجبن الحلوب ، 1.4% للجبن الشيدر ، وكلما زادت قيم معامل الانتقال كلما زادت الخطورة على الإنسان والبيئة . ولسوء الحظ تتراكم العناصر المشعة فى الحيوانات البحرية والطحالب خاصة التى تعيش بالقرب من القاع وهى من أهم مصادر الغذاء الآدمى ويزداد التراكم فى الطحالب < القشريات والمحارات < الأسماك الكبيرة < الأسماك الصغيرة . وتم تحديد معامل التراكم الحيوى والذى يمثل معدل تركيز العنصر أو نظيره فى الأحياء المائية بالنسبة لتركيزه فى الوسط المائى ويمكن القول بصفة عامة - أن معظم العناصر تتركز فى العديد من الأسماك التى تعيش فى المياه العذبة عنها فى المياه المالحة بخلاف عناصر الحديد والكالسيوم والتليريوم واليود التى ثبت تركيزها فى الأسماك الأكثر تواجد فى المياه المالحة وبالطبع يتوقف معدل تركيز المواد المشعة فى الأسماك والمنتجات البحرية على مستوى التلوث الإشعاعى والكيميائي للمصادر المائية ونوع وطبيعة تغذية الأسماك . ومن بيانات حادثة تشرنوبيل بخصوص تلوث الأغذية فقد تراوح تلوث الأغذية تراوحاً كبيراً حيث أنه لم يعتمد على الظروف الجوية فحسب مثل المناطق التى هطلت عليها الأمطار عند مرور السحابة القادمة من تشرنوبيل فحسب وإنما اعتمد على الموسم الزراعى وعلى الممارسات الزراعية فى المنطقة ذاتها فعلى سبيل المثال أمكن الحفاظ على مستويات اليود 131 عند حدود منخفضة فى الألبان فى السويد حيث وقعت الحادثة قبل خروج الأبقار للرعى فى الربيع فقد أبقيت الأبقار فى الحظائر لعدة أيام حتى يتفكك اليود 131 المشع وبذلك أمكن المحافظة على جرعات أكثر انخفاضاً من الجرعات فى الدول الأخرى التى سمحت لأبقارها بالرعى فى الحقول الملوثة .

ويوضح الجدول التالى معامل التراكم الحيوى لبعض العناصر المشعة فى بعض الكائنات البحرية كما يلى :

 

جدول (5) معامل التراكم الحيوى لبعض العناصر المشعة فى مختلف الكائنات البحرية .

 

العنصر

أسماك