اليورانيوم

استخداماته - آثاره الضارة - سلوكه في البيئة

الأستاذ الدكتور/ ممدوح فتحى عبد الصبور

قسم بحوث الأراضى والمياه - مركز البحوث النووية - هيئة الطاقة الذرية

 

 المقدمه

 المواصفات العامة لليورانيوم المستنفذ

المواصفات الفنية لليورانيوم المستنفذ

استخدامات اليورانيوم المستنفذ

مستويات اليورانيوم فى بعض الأراضي المصرية

امتصاص النباتات لليورانيوم

مظاهر تأثيرات امتصاص اليورانيوم من قبل النبات

المراجـــع

 المقدمة:

يوجد اليورانيوم بكميات مختلفة في الطبيعة في الصخور- التربة- الماء- الهواء. ويأتي ترتيبه من حيث الوفرة الطبيعية رقم 38 بين العناصر، ويبلغ متوسط تركيزه في القشرة الأرضية 4 10-4% وزناً، وغالباً يتركز في الصخور النارية. وتحتوى التربة نسبة تتراوح من 1.2 10 -5 إلى 9.310-5 %. وأثناء عمليات التهوية يتحول اليورانيوم إلى الصورة الذائبة، ولذلك عادة تحتوى مياه الأنهار على حوالى 510-6% يورانيوم بينما تبلغ نسبته في مياه المحيطات 110-7%، واليورانيوم  معدن ذو لون فضي رمادي وذو صلابة مثل الصلب .

وفى الخامات الأولية ذات الأصول المتحولة يكون اليورانيوم خامات مترسبة، ولهذا يوجد اليورانيوم فى أكثر من 100 معدن أهمها أكاسيد اليورانيوم وأملاح اليورانيوم مع كل من الفانديوم والأحماض الفوسفاتية والسلكيات والأرسنيك والتيتينيوم. وأهم الخامات على المستوى التجارى خام اليورونيت وخام البتشلندو والكارنوتيت (جدول 1).

          وما أن قارب القرن الماضى على الانتصاف حتى بدأت أنظار العلماء تتجه نحو النشاط الإشعاعى لليورانيوم وعملية الانشطار والتفاعل المتسلسل فى اليورانيوم -235 ، وهو أحد نظائر اليورانيوم الثلاثة المشعة المعروفة فى ذلك الوقت، وهى :

1- اليورانيوم -238: يوجد بتركيز 99.28% فى اليورانيوم الطبيعى (فترة عمر النصف 5 بليون سنة).

2- اليورانيوم -235: يوجد بتركيز 0.72% من اليورانيوم الطبيعى (فترة عمر النصف 700 مليون سنة).

3- اليورانيوم -234: يوجد بتركيز 0.005% من اليورانيوم الطبيعى (فترة عمر النصف 200 ألف سنة).

والثلاثة نظائر لهم نفس الخواص الكيميائية مع اختلاف الخواص الإشعاعية  .

جدول (1) : بعض معادن اليورانيوم ونسبة اليورانيوم بها

Uranium (%)

Chemical composition

Muneral

45-85

UO2

Uraninte

Variable

UO 2.2 UO 2.67 (U3O3)

Pitchblende

55

K2 (UO2) 2 (VO4)2. nH2O

Carnotite

45-55

Ca (UO2) 2 (PO4) 2. nH2O

Autunite

50

Ca (UO2) 2 (VO4) 2. nH2O

Tyuyaniunite

8-16

(U, Y, Ca, Th, Fe) Nb, Ta)2O5

Samarskite

Ca.40

(U, Y, Ca, Th) 3 Ti 5 O5

Brannerite

-

(U, Fe, Ce) (Ti, Fe, V, Cr) 3 (O, OH) 7

Davidite

7-40

Pb (UO2) 2 SO4. NH2O

Kasolite

57

Ca (UO2) Si 2 O 7 . 6 H2O

Uranophane

50

Cu (UO2) (PO4) 2 nH2O

Torbernite

-

U (SiO4) % (OH) 4%

Coffinite

50-53

Cu (UO2) (AsO4)2. NH2O

Zeunerite

Variable

Uranium oxide and hydrocarbons

Thucholite

ويتميز النظيرين يورانيوم -238، -235 بأن لهما سلسلة اضمحلال طويلة ينتج منها العديد من العناصر المشعة كما بالرسم التالى :

سلسلة اضمحلال كل من 235 U , 238 U

238U

234Th

234Pa

234U

230Th

226Ra

 

 

 

 

 

 

222Rm     

218Po

214Po

214Bi

210Pb

210Bi

 

 

 

 

 

 

210Po

206Pb

 

 

 

 

 

235U

231Th

231Pa

227Ac

227Th

223Ra

 

 

 

 

 

 

219Ra

219Rn

215Po

211Pb

211Bi

211Pb

 

 

 

 

 

 

207Pb

 

 

 

 

 

          وكما بالرسم تتواجد هذه النويدات الممثلة فى الـ  NORM   والمتواجدة طبيعياً فى العديد من الخامات المستخدمة فى الصناعات مثل استخراج وتجهيز اليورانيوم- التعدين- المسابك - صناعة الفوسفات وخاماته - استخراج الفحم والبترول وإنتاج الطاقة - استخراج المعادن النادرة - صناعة أكاسيد التيتانيوم والزركونيوم والسيراميك ومواد البناء وتطبيقات الراديوم والثوريوم المختلفة  .

          ويتميز اليورانيوم -235 بقابليته للانشطار بحيث تطلق الذرة المنشطرة نترونين على الأقل لكل نترون يمتص محدثاً عملية الانشطار بها. وفى مثل هذه الظروف التى يكون فيها عدد النترونات الناتجة أكبر من عدد النترونات الممتصة يمكن أن يستمر التفاعل الانشطارى فى كتلة حرجة من اليورانيوم -235 على هيئة تفاعل متسلسل تنتج منه كميات كبيرة من الطاقة ونواتج الانشطار الأخرى.

          ويمكن أن يكون التفاعل الانشطارى محكوماً أى يجرى تحت السيطرة، وبمعدل محدد وهو ما يحدث عند تشغيل المفاعلات الذرية، كما يمكن أن يجرى التفاعل الانشطارى بدون سيطرة علية تنطلق كميات كبيرة من الطاقة فى زمن متناهى فى القصر، وذلك هو التفاعل المتسلسل غير المحكوم وهو الذى يستخدم عادة فى الأسلحة النووية المتفجرة ، وحتى يمكن إجراء التفاعل الانشطارى المتسلسل فى اليورانيوم فإنه من اللازم رفع نسبة اليورانيوم -235 (اليورانيوم الانشطارى) فى اليورانيوم الطبيعى إلى اكثر من 90% (إثراء اليورانيوم) لتحضير ما يطلق عليه يورانيوم مرتفع التخصيب والذى يلزم لإعداد المتفجرات النووية، أو إلى نسبة تتراوح بين 3-5%، وبحد أقصى 20% لتحضير ما يطلق علية اليورانيوم منخفض التخصيب. وتجرى عملية التخصيب عادة باستعمال طريقة الانشطار الغازى أو طريقة الطرد المركزى فى منشآت باهظة التكاليف.

          وعند إجراء عملية التخصيب يتكون اليورانيوم المخصب، الذى تزيد فيه نسبة اليورانيوم -235 عن النسبة الموجودة فى اليورانيوم الطبيعى، وتتكون كذلك كميات أكبر من اليورانيوم الذى تقل فيه نسبة اليورانيوم -235 عن 0.7% ويطلق عليه عادة اسم اليورانيوم  المستنفذ أو المنضب. ولن نتجاوز الحقيقة إذا اعتبرنا أن ذلك النوع من اليورانيوم خارج دورة الوقود النووى، وبذلك يصبح فى عداد المواد غير المهمة نووياُ. وقد ظل  الأمر كذلك إلى أن أعيد مؤخراً استخدام اليورانيوم المستنفذ فى تحضير ما يسمى بوقود الأكاسيد المختلطة للمفاعلات  .

          ويبين الشكل التالى خطوات تخضير اليورانيوم المخصب واليورانيوم المستنفذ من اليورانيوم الطبيعى. فبعد معالجة خام اليورانيوم بعمليات التركيز والمعاملة الكيميائية يتكون ما يسمى بالكعكة الصفراء التى تحول بعد ذلك إلى ثانى أكسيد اليورانيوم الذى يعالج فى النهاية لتحويلة إلى سادس فلوريد اليورانيوم، وهى مادة متطايرة تتحول إلى الحالة الغازية بسهولة وتستخدم أساساً فى عمليات التخصيب، حيث ينتج بعد دورة تخصيب كاملة كميات من اليورانيوم المخصب (بالنسبة المطلوبة)، وكذلك كميات أكبر من اليورانيوم المستنفذ.

شكل توضيحى لعمليات التخصيب وتكوين اليورانيوم المستنفذ

ومن المهم أن نذكر أنه عند تحضير كيلوجرام من اليورانيوم منخفض التخصيب (الذى يحتوى 2-5% من اليورانيوم -235) يتكون فى نفس الوقت من 5 إلى 10 كيلو جرامات من اليورانيوم المستنفذ. وعندما تكون هناك حاجة لتخضير يورانيوم عالى التخصيب (90% فأكثر من اليورانيوم -235) لاستعماله فى إنتاج الأسلحة النووية أثناء الحرب الباردة ، كان تحضير كيلو جرام واحد مخصب (بنسبة 90% أو أكثر) يؤدى إلى تكوين 200 كيلو جرام من اليورانيوم المستنفذ . وبينما يتحول اليورانيوم المخصب إلى أماكن الاستخدام الرئيسية التى هى إما مصنع وقود المفاعلات أو مصانع إنتاج الأسلحة الذرية كانت الكميات الأكبر من اليورانيوم المستنفذ على هيئة سادس فلوريد اليورانيوم تعالج كيميائياً لتحويلها إلى اليورانيوم المستنفذ الفلزى الذى يطلق عليه اسم فلز دربى .

          وقد كانت عمليات التخصيب تجرى على قدم وساق على مدى النصف الثانى من القرن العشرين فى عدد من الدول النووية وبشكل رئيسى فى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتى والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا الاتحادية بهدف تحضير يورانيوم مخصب بنسب مرتفعة لأغراض التسلح النووى ويورانيوم منخفض التخصيب لاستعماله كوقود للمفاعلات الذرية المستعملة فى أغراض البحث العلمى أو لإنتاج الطاقة. كما كانت هناك عمليات تخصيب على مستوى اقل فى كل من الصين وهولندا واليابان وجنوب أفريقيا بهدف إنتاج يورانيوم منخفض التخصيب.

          ويتضح من تقرير لجنة خبراء دولية أن المخزون العالمى حتى عام 1995 يقترب من 1.10 مليون طن من اليورانيوم المخصب، وهذا يمثل إنتاج فترة سباق التسلح والاندفاع الشديد فى عمليات التخصيب للحصول على كميات لها شانها من اليورانيوم عالى التخصيب (HUE) من جانب الدول العظمى النووية.

          وبعد انهيار الكتلة الشرقية وبقاء قوة عالمية وحيدة، ومع الاتجاه إلى تخفيض التسلح النووى على المستوى الدولى، فإنه من المنتظر أن تقل الحاجة إلى عمليات التخصيب مرتفعة الكفاءة خاصة وأن الاستخدامات المدنية فى المفاعلات يمكن أن تتم باستخدام اليورانيوم متوسط التخصيب من 5-30% من اليورانيوم -235. ويجب ملاحظة أنه خلال الفترة 1995-2015 م سيتراكم حوالى مليون طن إضافى من اليورانيوم المستنفذ يجب وضعها فى الاعتبار. وسوف يستخدم اليورانيوم المستنفذ للأغراض النووية وغير النووية إلا أن جزءً كبيراً منه سيظل موجوداً حتى عام 2015م..

 المواصفات العامة لليورانيوم المستنفذ  :

1- يتميز اليورانيوم المستنفذ بكثافته المرتفعة (18.95 ميجا جرام/م3) التى هى أكبر من كثافة الرصاص وتساوى تقريباً كثافة التنجستين والذهب، وعلى ذلك فإن شريحة رقيقة من اليورانيوم المستنفذ يمكن لها أن تمتص كمية أكبر بكثير من الإشعاعات المخترقة (أشعة جاما) مما يمكن أن تمتصه شريحة ذات سماكة أكبر بكثير مصنوعة من الرصاص أو الحديد  .

2- اليورانيوم المستنفذ أرخص سعراً بكثير من بعض الفلزات الثقيلة كالذهب والبلاتين  .

3- اليورانيوم المستنفذ متوفر بكميات كبيرة (يبلغ المخزون الحالى مليون 120 ألف طن)، وإذا ظلت معدلات إنتاجه المعلنة فى 1995، كما هى فسوف تتراكم منه كمية تقارب المليون طن خلال السنوات العشر القادمة .

 

المواصفات الفنية لليورانيوم المستنفذ  :

1- يمكن تشغيل فلز دربى بسهولة فى مختلف العمليات الصناعية  مثل الصهر والسبك والبثق والدلفنة (الدرفلة) والتطريق والتشكيل فى قوالب باستخدام الطرق، كما يمكن معاملته بجميع وسائل تشغيل الفلزات مثل السحب كألواح والسحب كأنابيب، والتشكيل فى قوالب (Die forging) وكل هذه الأساليب تجرى بسهولة أكبر كثيراً من حالة فلز التنجستين.

2- ينصهر اليورانيوم المستنفذ عند درجة حرارة 1200-1400م، وينصب من قاع إناء الصهر بسبب وجود الأكاسيد طافياً على السطح .

3- لليورانيوم المستنفذ سبائك جيدة تساعد فى زيادة الصلابة أهمها :

-(Ti 0.75-U)  درجة الانصهار 1200م ، الكثافة 18.6 ميجا جرام/م3.

- (Mo2-U)  درجة الانصهار 1150م ، والكثافة 18.5 ميجا جرام/م3 .

إن كل هذه الصفات والمواصفات لليورانيوم المستنفذ تجعله من أجود المواد التى يمكن استخدامها فى حالة الحاجة إلى أجسام صغيرة الحجم، ولكنها ثقيلة جداً بالنسبة لحجمها، وبسبب وجود اليورانيوم المستنفذ بشكل وفير نسبياً ازدادت الاستخدامات الصناعية غير النووية له بالإضافة إلى بعض الاستخدامات النووية فى السنوات القليلة الماضية .

استخدامات اليورانيوم المستنفذ  :

يستخدم اليورانيوم المستنفذ فى عدد من المجالات نتيجة لمواصفاته وخصائصه المواتية التى أدت إلى تفضيله عن الكثير من الفلزات الأخرى، وفيما يلى عرضا لاستخداماته المختلفة  :

أولاً- الاستخدامات العسكرية لليورانيوم المستنفذ  :

بسبب الكثافة العالية يستخدم اليورانيوم المستنفذ بشكل رئيسى فى تصنيع المقذوفات (القذائف) العسكرية التى تتميز بقدرتها الكبيرة على اختراق الأهداف بكفاءة شديدة. كما استخدم اليورانيوم المستنفذ كذلك فى تصنيع الدروع المنيعة للدبابات وناقلات الجنود. وما شجع هذه الدول على ابتكار هذا السلاح الخطير هو أن اتفاقية منع انتشار السلاح النووى لم  تجرم استخدام مثل هذا النوع من اليورانيوم على اعتبار أن الاتفاقية تختص بالمواد الانشطارية فقط وبرغم انه سلاح نووى أثبتت التجارب العملية أنه شديد الفتك والاختراق بعد  خلطة ببعض المعادن الأخرى ولكن لان اليورانيوم المستخدم فيه من النوع الذى لا ينشطر فلم يدخل ضمن الأسلحة النووية الممنوعة أو المجرمة دولياً وهذا ما فوجئ به علماء الطاقة الذرية !! هذا على الرغم من أن عمره الإشعاعى أطول من عمر الكون والشمس والأرض ويحتاج إلى 45 مليار سنة حتى تقل قدرته على الإشعاع والأذى.

وقد استخدمت هذه القذائف المقواه باليورانيوم المستنفذ أثناء حرب الخليج حيث استخدمت 940 ألف قذيفة طائرات بمقدمة من اليورانيوم المنضب (بـ30 سم طول) فى حرب الخليج الأولى، وحوالى 14 ألف قذيفة دبابات مما أدى إلى انتشار أكثر من 80 طن يورانيوم فى البيئة بالبصرة فى العراق على الخصوص، ونظراً لقدرة قذائف اليورانيوم على اختراق الدروع وتميزه بإنتاج حرارة عالية عند احتراقه تصل إلى 4000م تفوق درجة انصهار الحديد، كما ينتج عنه غبار ذرى يلوث الإنسان والحيوان عند وصوله عن طريق الأكل أو المياه أو التنفس أو الجلد حيث تؤكد البحوث أن الدم والجهاز التناسلى يعتبران الأكثر حساسية  لهذا النوع من الملوثات ثم يلى ذلك النخاع والجهاز الهضمى والعضلات، والغريب أن المخ  يعتبر أقل أجزاء الجسم تأثراً بالإشعاع بينما الحامض النووى يعتبر الأكثر تأثراً، وهذا ما يفسر ولادة وإصابة الأطفال بسرطان الدم فى العراق وإصابة الفتيات الصغار بسرطان المبيض والثدى بنسب تتجاوز 6 أضعاف النسب المعروفة.

ويجب ألا نغفل أن دفن قذائف اليورانيوم المنضب فى باطن الأرض بعد انتهاء الغارة يؤدى إلى وجود مصدر تلوث حيث يحدث تآكل للمقذوفات وتختلط بالتربة وتهدد المياه الجوفية والحيلة عموما فى هذه المواقع على المدى الطويل. إن ما ألقى على العراق فى حرب الخليج الثانية من هذه القنابل يقدر بـ 300 طن، وإذا ما حولت هذه الكميات إلى طاقة كهربائية فإنها تكفى لإنارة الولايات المتحدة الأمريكية عاماً كاملاً فضلاً عن أنها تعادل نحو 6 قنابل ذرية من النوع الذى اسقط على هيروشيما. والأمر الخطير أن قذائف اليورانيوم المنضب موجودة وتنتج حالياً فى العديد من الدول ومنها إسرائيل، وهى تستخدمها ضد الفلسطينيين كما استخدمتها أمريكا فى كوسوفو والبلقان وأفغانستان .

          إن تكلفة تنظيف البيئة من آثار هذا السلاح مكلفة جداً، حيث أشارت التجارب العلمية إلى تنظيف مساحة 200 هكتار من الأرض تكلف 4 بلايين دولار.

 

ثانياً- الاستخدامات السلمية لليورانيوم المستنفذ :

أ- الاستخدامات غير النووية  :

1- التدريع ضد الإشعاع : يستخدم اليورانيوم المستنفذ فى صناعة الحاويات التى تستخدم كأوعية فائقة المتانة لنقل الوقود المستنفذ فى المفاعلات بمختلف أنواعه، وتكون هذه العلب عادة ثقيلة جداً (عدة آلاف من الكيلو جرامات) لتوفير الحماية الميكانيكية لمجموعات قضبان الوقود مرتفعة الإشعاعية الموجودة بداخلها بعد إخراجها من المفاعلات الذرية.    كما أن هذه الأوعية تكون قادرة كذلك على تحمل وتوزيع الحرارة المولدة من عناصر الوقود المستنفذ. وعادة ما تغلف هذه العلب بالصلب غير القابل للصدأ للحد من تآكلها ومنع التلوث. ويستخدم اليورانيوم المستنفذ كذلك فى تصنيع الحاويات الصغيرة نسيباً والمستعملة فى نقل النظائر والمصادر المشعة للأغراض الطبية والصناعية. وفى هذه الحالة يستخدم اليورانيوم المستنفذ كبديل للرصاص، الذى ينبغى استخدام كميات كبيرة منة لصناعة دروع مكافئة لتلك المصنوعة من اليورانيوم المستنفذ، أو كبديل التنجستين، ويستخدم اليورانيوم المستنفذ كدرع وكذلك كمادة إنشائية للدرع. كذلك يستخدم اليورانيوم المستنفذ على نطاق واسع فى تجهيزات التصوير الإشعاعى الصناعى لاحتواء وحجب المصادر المشعة القوية مثل الاريديوم 92، الكوبلت 60، السيزيوم 137، المستخدمة فى هذه التقنيات.

2- أثقـال الموازنــة : تستخدم هذه الأثقال فى الأدوات المستخدمة للسيطرة على حركة الأجسام الطائرة فى الهواء كالطائرات والصواريخ والمروحيات لكى تحافظ على مركز  الثقل بها بأسلوب دقيق. ويستعمل اليورانيوم المستنفذ فى كتل الموازنة فى ذيل وجناحى الطائرات، وكذلك فى تحقيق توازن ريش محركات الطائرات المروحية. إن اليورانيوم المستنفذ ليس خطيراً فى حد ذاته ولا توجد مخاطر مباشرة من استخدامه فى أسطح التحكم فى الطائرات المدنية، ولكن الخطر مؤكد فى حالة وقوع الحوادث التى تشهد تحطم الطائرات واشتعال النيران فيها. وفى حالة سقوط الطائرات يصاحب ذلك عادة اشتعال النيران، وهى التى تحول اليورانيوم المستنفذ الموجود إلى غبار قابل للاستنشاق، مما يؤدى إلى دخول ذلك الغبار إلى جسم الإنسان وإصابته بسرطان الرئة الذى يمكن أن ينتقل بعد ذلك إلى كل أعضاء الجسم، خاصة العظام، كما أنه يمكن أن يدخل عن طريق الفم إلى المعدة ومنها إلى الأمعاء ثم ينتقل إلى الدم كمادة سامة مسبباً الإصابة بالسرطان، كما أنه سماً ضاراً بالكلى  وكل أعضاء الجسم .

     وقد وقعت حوالى خمسين حادثة طيران من عام 1970 إلى الآن لطائرات البوينج 747 فقط، وهى التى تستخدم بكثرة فى خطوط النقل الدولية، وهناك 550 تجهيزه يوارنيوم مستنفذ استخدمت فى تلك الطائرات خلال عشر سنوات فقط (19681981)، ويصل وزن الأثقال فى طائرة البوينج إلى حوالى 1500 كجم، وفى بعض الأحيان يستخدم التنجستين لاستكمال الموازنة وتخفيض كمية اليورانيوم المستنفذ المستخدمة إلى حوالى 350 كجم. ويصل سعر التنجستين إلى 150 دولار أمريكى للكيلوجرام، بينما لا توجد  قيمة لليورانيوم المستنفذ باعتباره نفاية .

3- قضبان الغمر فى آبار البترول : يستخدم اليورانيوم المستنفذ فى عمليات سبر آبار البترول من خلال استعماله فى قضبان الغمر، التى تتكون من أثقال من اليورانيوم المستنفذ مغلفة بالصلب تساعد على إنزال أجهزة وأدوات السير إلى أسفل فى آبار البترول التى تحتوى على سوائل عالية. والكثافة لها قدرة كبيرة على الدفع لأعلى، وبالتالى فهي تعوق عملية نزول الأجهزة إلى أسفل وتكمن أهمية استخدامه فى كثافته العالية التى تساعد على تكون قضبان الغمر المعاونة صغيرة ولكنها ثقيلة فى نفس الوقت بدرجة كافية.

4- استعمالات أخرى مختلفة : يستخدم اليورانيوم المستنفذ فى تصنيع حافة الجزء الدوار من الجيروسكوب بكل نجاح من سبيكة من  (Mo 8- U)  مع البريليوم خفيف الوزن، كما جرى استخدام اليورانيوم المستنفذ كذلك فى قضبان الثقب ( Boring bars ) وأدوات الخراطة لتخفيف الاهتزازات أثناء التشغيل، وتختلف مواصفات اليورانيوم المستنفذ باختلاف طريقة الإنتاج ونوعية الشوائب مثل الكربون والسليكون والحديد والألومنيوم التى تؤثر على الخواص الميكانيكية كما تتأثر الصلابة والقوه بدرجة كبيرة بأسلوب المعاملة الحرارية.

ب- الاستخدامات النووية :

1- إنتاج البلوتونيوم : يستخدم اليورانيوم المستنفذ فى اليابان فى المفاعل السريع Monju على هيئة أغطية لتكوين البلوتونيوم كما يستخدم فى المفاعل نفسه كعاكس.

                        n                             b                             b

238U                      239U                   239Np                    239Pu

وعادة ما يجرى هذا التفاعل كذلك فى المفاعلات العادية كما يجرى فى المفاعلات المولودة .

2- وقود الأكاسيد المختلطة (MOX) : يتكون الوقود المعتاد للمفاعلات الذرية من أقراص من ثانى أكسيد اليورانيوم الخزفى داخل غلاف من الزركالورى. ويحتوى ثانى أكسيد اليورانيوم على نسبة مرتفعة قليلاً من  235 U تتراوح عادة بين 3-8%، وربما أكثر فى بعض الأحيان خاصة فى حالة مفاعلات القوى العملاقة حتى يمكن استمرار التفاعل المتسلسل فى الوقود داخل المفاعل وبعد رفع نسبة اليورانيوم -235 عن طريق التخصيب عملية مكلفة جداً تستهلك الجزء الأكبر من تكلفة إعداد الوقود لذلك ظهرت فكرة استخدام البلوتونيوم -239 كمادة انشطارية تضاف إلى اليورانيوم المنصب بالنسبة المناسبة لإعداد نوع حديث من وقود المفاعلات يسمي وقود الأكاسيد المختلطة.

          ويتكون البلوتونيوم داخل قضبان الوقود فى المفاعلات أثناء التشغيل من اليورانيوم -235 الذى يتواجد فى الوقود بنسبة لا تقل عن 92%، ويمتص نترونا أثناء التشغيل فى المفاعل ليكون البلوتونيوم -239 وما بعده من عناصر. ونظراً للاختلاف الكيميائى بين اليورانيوم والبلوتونيوم فانه يمكن فصلها بسهولة أكثر من خلال عملية إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك وهى تعد أقل تكلفة بكثير من عملية تخصيب اليورانيوم .

          ويتكون وقود الأكاسيد المختلطة من خلط أكسيد اليورانيوم المنضب (الذى يحتوى على نسبة متدنية من اليورانيوم -235 فى حدود 0.2%) بنسبة 92-93% مع أكسيد البلوتونيوم الناتج من إعادة المعالجة بنسبة 7-8%، وهذا المخلوط يحتوى فى النهاية على نسبة 4-5% من البلوتونيوم الانشطارى.

          ومن الجدير بالذكر أن المستوى الإشعاعى لوقود الأكاسيد المختلطة اكبر من المستوى الإشعاعى لوقود ثانى أكسيد اليورانيوم بعد التصنيع ولذلك فهو يحتاج إلى تدريع إضافى وحرص اكبر عند النقل والتداول، كما أنه عند وضعه فى المفاعل سوف تختلف خصائصه عند التشغيل عن خصائص الوقود العادى وهو ما يتطلب بعض التعديل فى أساليب التشغيل ولكن هذه الاختلافات ليست كبيرة، ويجرى نقليها تدريجياً ويمكن تقدير احتياجات مفاعلات القوى من وقود الأكاسيد المختلطة إذا عملنا انه فى مفاعل بقدرة 900 ميجا واط كهربائى يوجد 52 مجموعة وقود من بينها توجد 16 مجموعة من وقود الأكاسيد المختلطة تحتوى فى مجملها على 390 كجم من البلوتونيوم مع 7 أطنان من اليورانيوم المستنفذ.

          وقد استهلكت المفاعلات الأوربية حتى الآن 300 طن من وقود الأكاسيد المختلطة منها 280 طن من اليورانيوم المستنفذ، وسيساًعد هذا النوع من الوقود على استهلاك البلوتونيوم المتراكم لدي الدول الكبرى وبصفة خاصة اليورانيوم العسكري الذى يمثل بقاؤه تهديداً ، إلا أن معدل استخدام اليورانيوم المستنفذ فى مختلف أنواع الوقود لا يتناسب مع سرعة التى يجب أن يتناقص بها ذلك النوع من اليورانيوم حتى لا تتزايد عمليات الاستفادة به فى إنتاج القذائف والدروع فى المجالات العسكرية.

          والسؤال الآن كيف نتعرض لجرعات من اليورانيوم فى حياتنا اليومية، ويمكن اختصارها فى الآتى:

1- عن طريق استنشاق الغبار المعلق فى الهواء والملوثات بجزيئات من غبار اليورانيوم (العاملين فى مصانع الفوسفات- اليورانيوم - المسابك الخ) .

2- شرب مياه ذات مستوي فوق الطبيعى من اليورانيوم .

3- عن طريق الطعام الملوث الذى يحتوى أعلى من الطبيعى .

أخيراً خرجت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن صمتها حيث أوضحت قلقها تجاه استخدام قذائف اليورانيوم المنضب ضد الشعوب فى العمليات الحربية واعتباره سلاحاً ممنوعاً دولياً. وطالب د/ البرادعى بتكوين لجان متخصصة لمسح أماكن العمليات الحربية التى استخدم فيها هذا السلاح، وذلك بعد أن ثبت لعلماء الطاقة الذرية أن هذه الأسلحة تدخل ضمن أسلحة الدمار الشامل، وذلك لشدة فتكها بالبيئة واوجه الحياة على الأرض حيث يظل غبارها الذرى عالقاً بالجو 70% من نواتج الانفجار تبقي عالقة فى الجو وانتشاره ، مما يلوث الأرض والزرع والحيوان والإنسان ملايين السنين.

كما أكدت المسوحات التى أجريت على العديد من المناطق التى دارت بها حرب الخليج إلى وجود مستويات إشعاعية عليه على سطح التربة واحتمالات تسربها إلى المياه الجوفية والسطحية كما يظل غاز الرادون عالقاً بالهواء وينتشر فى الهواء آلاف الكيلومترات وكون اليورانيوم يمثل سمية كيماوية وخطورة إشعاعية معاً ويجب أخذها فى الحسبان عند تقدير المخاطر، ومن التقارير المنشورة تلاحظ أن البيانات الخاصة بالسمية الكيميائية للإنسان على المدى الطويل غير كافية وأن معظم  النتائج المنشورة من دراسات متوسطة المدى على الحيوانات، كما نلاحظ أن المعايير  للجرعات الإشعاعية وتلك الكيماوية غير متوافقة من حيث وحدات القياس وسوف نكتفى ببعض الدراسات المنشورة دون الدخول فى التفاصيل الدقيقة .

فى دراسة مرجعية ( Astsdr 1999 ) عن الأعمال المنشورة عن حدود سمية اليورانيوم أجريت على الحيوانات تم حساب واستنتاج حدود السمية بالنسبة للإنسان نتيجة لاستنشاق غبار اليورانيوم فى الهواء فى حدود 0.4 ميكروجرام/م3 هواء فى حالة التعرض المتوسط لجزيئات تحمل اليورانيوم فى صورة ذائبة، أما فى حالة ما إذا كانت مركبات اليورانيوم غير ذائبة ترتفع النسبة إلى 8 ميكروجرام/م3.

وفى دراسة أخرى عن التعرض المزمن لمركبات ذائبة تظهر حدود السمية عند 0.3 ميكروجرام/م3، أظهرت النتائج تأثيراً ضاراً على وظائف الكلى لدى فئران التجارب عند مستوى 2.6 ميكروجرام يورانيوم/كجم/يوم (هذا التركيز داخل أنسجة الكلى) ناتج عن تركيز مستويات اليورانيوم فى الهواء تعادل 0.4 ميكروجرام/م3 هواء، وباستخدام بعض معاملات التحويل والأمان تقابل هذه الحدود مستوي 0.07 ميكروجرام/م3 هواء بالنسبة للإنسان (Jacob 1997).

أما إذا نظرنا إلى الدراسات الخاصة بالضرر الإشعاعى فنجد أن الحدود الدنيا بناء على جرعة 1 ميللى سيفرت/سنة ومعدل تنفس 0.9 م3 / ساعة، وتعرض مستمر تتوقف على نسبة النشاط الإشعاعى فى الغبار وكميته فى الهواء وصورة اليورانيوم (ذائبة أو غير ذائبة)، كما فى الجدول التالى :

الغبار الناتج

صور غير ذائبة (ميكروجرام/م3)

صور ذائبة (ميكروجرام/م3)

يورانيوم طبيعى نقى

0.58

9.40

يورانيوم طبيعى منضب 3.5%

0.17

2.80

يورانيوم منضب 0.2%

1.05

17.0

يورانيوم معاد تدويره

0.18

1.60

يورانيوم مخصب معاد تدويره 3.5%

0.04

0.32

يورانيوم منضب معاد تدويره 0.2%

0.67

11.0

          هذه النتائج فقط لحساب حدود السمية نتيجة استنشاق الغبار المحتوى على يورانيوم، وهناك طريق آخر وهو عن طريق الأكل والشرب المحتوي على نسبة منه Oral Ingestion، ويمكن تلخيص بعض النتائج المتحصل عليها فى الجدول التالى :ـ

حدود السمية الكيميائية فى الطعام والشراب بالنسبة للإنسان

المرجع

مستوى يومى مسموح به (ميكروجرام/كجم/يوم)

حدود سنوية على أساس 70 كجم للإنسان البالغ (مليجرام)

التركيز فى مياه الشرب على أساس 50 لتر/سنة (مليجرام/لتر)

Atsdr, 1999

2.0

15.2

1.2

Jacob, 1997

0.7

17.9

36.0

WHO, 1998

0.6

15.3

31.0

          وفى دراسات حديثة عن مياه الشرب المحتوية على نسب مختلفة من اليورانيوم ظهر بوضوح أن مستوياته وصلت إلى أكثر من 2-30 ميكروجرام/لتر، مما تؤدى حتماً إلى تغيرات ضارة فى وظائف الكلى.

          وقد قدرت وكالة حماية البيئة الأمريكية الحدود القصوى لتلوث المياه الجوفية الطبيعية باليورانيوم فى حدود 30 ميكروجرام/لتر، ويسمح بأمان عند مستوى 20 ميكروجرام/لتر للشخص البالغ (وزن الجسم 70 كجم) ومعدل شربه 2 لتر/يوم.

الغبار الناتج عن

حدود سنوية على أساس 1 ميللى سيفرت/سنة (مليجرام)

التركيز فى مياه الشرب (ميكروجرام/لتر)

يورانيوم طبيعى نقى

813

1630

يورانيوم طبيعى منضب 3.5%

251

500

يورانيوم منضب 0.2%

1410

2820

يورانيوم معاد تدويره

257

515

يورانيوم مخصب معاد تدويره 3.5%

66

120

يورانيوم منضب معاد تدويره 0.2%

923

1850

 

مستويات اليورانيوم فى بعض الأراضي المصرية :

تم تقدير محتوى عنصر اليورانيوم فى عينات تربة زراعية (يتم تسميدها بالأسمدة الفوسفاتية) وتربة غير مزروعة (لا تسمد) وكذلك عينات رواسب من بعض المصارف الزراعية، وتم جمع هذه العينات من محافظات القليوبية والشرقية والدقهلية والمنوفية، وأثبتت النتائج أن التربة المسمدة لها أعلى مستوى إشعاعى، وذلك بسبب الاستعمال الواسع لسماد السوبر فوسفات والجبس الفوسفاتي، والذى يحتوى على نسبة من اليورانيوم، وكانت تركيزات اليورانيوم بين 0.41-5.59 جزء فى المليون، ونتيجة وجود القيم العالية فى رواسب قاع المصارف الزراعية يمكن استنتاج أن اليورانيوم من العناصر المشعة التى تنتقل، وتهاجر فى مكونات التربة بسهولة نسبية أكثر من العديد من العناصر الثقيلة الأخرى.

وفى دراسة أخرى بسوريا تراوحت تركيزات اليورانيوم فى التربة بين 0.4-3.9 جزء فى المليون أما فى منطقة الصخور الفوسفاتية المتفسخة فبلغت 22-29 جزء فى المليون.

امتصاص النباتات لليورانيوم :

تحدث عملية امتصاص اليورانيوم بواسطة جذور النباتات نتيجة تفاعلات التبادل الأيونى Ion-exchange reactions بين اليورانيوم المحمول فى محلول التربة وأنسجة الجذور، وتختلف النباتات فى ذلك من عنصر لآخر، وقد يكون الاختلاف بسبب عدم توافر عوامل بيئية تساعد على ذلك كما هو الحال بالنسبة لليورانيوم حيث أوضحت معطيات البحوث والدراسات المنجزة فى هذا الخصوص المؤشرات والعوامل التالية :

1- يحدث امتصاص لليورانيوم بشكل أفضل من قبل النباتات ذات النسخ الحامضى
 (Acide - SPO)وذات القدرة التبادلية العالية، وقد قدرت الحامضية وفق مصادر مختلفة ضمن الحدود التالية( pH 4-5 ) 

2- النباتات ذات المعدلات العالية للتعرق (Transpiration) تنقل معظم الأيونات، ومن بينها اليورانيوم إلى الأجزاء العليا من النبات  .

3- المستويات المنخفضة لتراكيز الفوسفات فى التربة تعمل على زيادة قابلية النبات لامتصاص اليورانيوم .

4- المستويات العالية لتراكيز الكربونات فى التربة تعمل على زيادة قابلية النبات لامتصاص اليورانيوم .

5- ينشط امتصاص النبات لليورانيوم عندما يكون تركيز البوتاسيوم قليلاً فى محلول التربة.

6- عندما تزداد تراكيز بعض الأملاح بنسبة عالية فى محلول التربة فإن اليورانيوم يميل للبقاء فى المحلول وعدم الانتقال إلى جذور النبات .

كما أن امتصاص النباتات للعناصر يختلف حسب نوع النباتات Speciesوكذلك طبيعة العناصر فهناك أنواع من النباتات لها قدرة انتقائية على امتصاص بعض الفلزات ، كما أن بعض أنواع من النباتات لها قدرة انتقائية على عدم امتصاص عناصر معينة موجودة فى محلول التربة ونتيجة ذلك توجد عدة أنماط سلوكية للنباتات من ناحية أنشطة الميل الانتقائي لامتصاص العناصر أو المركبات الكيميائية بما يؤدي إلى تباين ملحوظ فى تركيز العنصر فى النباتات بالمقارنة مع تركيزه فى التربة إضافة إلى ميل بعض النباتات للنمو فى ترب ذات تراكيز معينة من بعض العناصر.

 

مظاهر تأثيرات امتصاص اليورانيوم من قبل النبات :

تقسم العناصر إلى ثلاث مجموعات على أساس الحاجة الغذائية  (Nutrition) للنباتات من أجل ديمومة دورتها الحياتية فهنالك مجموعة أساسية للتغذية أو ما يعرف بـ(Macronutrient` elements)   مثل عناصر H,O,N,V,S,K,Ca,Mg ومجموعة العناصر الثانوية Micronutrient elements مثل عناصر Fe,Cu,Mn,Zn  إضافة إلى مجموعة عناصر غير أساسية والتى لا يعرف لها دور أساسي فى تغذية النباتات وهي مجموعة كبيرة من العناصر من بينها اليورانيوم وعندما تنقص أو تزيد كمية أو تراكيز تلك العناصر فى محلول التربة عن حدود حاجة النباتات فسوف يؤثر ذلك على معدل النمو أو حدوث تشوهات على الأجزاء العضوية أو الصفات الفيزيائية بأشكال مختلفة.

          أوضحت الفحوصات الميدانية أن النباتات التى تميل للتعايش الانتقائي فى أراضي غنية باليورانيوم نادرة  جداً ومتمثلة بنوع واحد من الأشجار الصنبورية (Lupine) من نوع (Lodgepols pine) الذى يميل للنمو بشكل نشط فى أراضى ذات تراكيز عالية لليورانيوم كما لوحظ ذلك فى مناطق ألاسكا فى الولايات المتحدة الأمريكية، كما وجد أن تركيزات اليورانيوم فى بعض محاصيل الغذاء فى اليمن تتراوح بين 1.10-7.6 جزء فى المليون وهذا يتفق مع معظم الدراسات التى أوضحت أن المستويات الطبيعية لليورانيوم فى رماد النباتات عادة أقل من 2 جزء فى المليون أما القيم العالية فكانت فى حالة نبات القات فقط .

أما فيما يتعلق بامتصاص النباتات لليورانيوم من محلول التربة وارتفاع تركيزه فيه أو فى بعض أجزائه فان الدراسات الكثيرة فى هذا الخصوص أوضحت رصد تراكيز عالية لليورانيوم فى رماد (Ash) النباتات التى تنمو فى أراضي ذات تراكيز غير اعتيادية لليورانيوم وبهذا الخصوص فان أعلى تركيز تم رصده (U 2.5%)   فى أشنات وطحالب فى نيوزيلاندا وكذلك فى غصون النباتات الصنوبرية فى بعض المناطق فى كندا حيث بلغت 2270 جزء فى المليون فى رماد الغصون، وأيضاً فى جذور شجرة العرعر وهي من فصيلة الصنوبريات حيث رصدت تراكيز فى رماد الجذور بلغت 1600 جزء فى المليون فى مناطق كولورادو فى أمريكا .

وفى سوريا وجد أن Galium canum  يحتوى على تركيزات 84 جزء فى المليون وأنه ينمو فقط فى أراضي رواسب الفوسفات وكذلك نبات Lagurus ovatus  ، وكان تركيز اليورانيوم فى جذوره 93 جزء فى المليون وفى مجموعه  الخضرى حتى 33 جزء فى المليون .

وبصورة عامة فان النباتات منخفضة الرتبة (Low order) مثل الطحالب والأشنات تمتص اليورانيوم حالاً وبسهوله وتركزه فى جميع أجزائها بينما النباتات عالية الرتبة (High order) تمتص اليورانيوم وتركزه فى بعض أجزائها كالجذور والأغصان.

المراجـــع :

1- أ.د/ محمود بركات : اليورانيوم المستنفذ تكوينه ومخزونه العالمي واستخداماته - نشرة الذرة والتنمية مجلد 14ـ عدد 2/2002 ص 3ـ18.

2- د/ فوس جعفر العطية : الجيوكيمياء الحياتية لليورانيوم - نشرة الذرة والتنمية مجلد 14ـ عدد 2/2002 ص 19-26 .

3- أ.د/ ممدوح فتحى عبد الصبور: تلوث البيئة وصحة الإنسان (2000) مكتبة دار النهضة المصرية .

4- ATSDR,1999,U.S. Agency for toxic substances and Disease Registry .

5-Jacob, J., 1997, Macbarkeitssudie Zurverknupfung der Bewertung rediologischer und chemisch texte 43/97, Berlin,145p.

6-WHO, 1998, World Health Organization: Guidelines for drinking water quality, second edition, WHO/EOS/98.1, Geneva,283p.

 

الصفحة الرئيسية