|
اللغة العربية هي الوعاء الذي يحمل الفكر ، وهي الأداة التي تنقل
العواطف والأحاسيس ، كما أنها الوسيلة التي تعبِّر عن الرؤى والأفكار
، وهي من أهم أدوات
التأثير والتشكيل
الثقافي
، كما
أنها من النعم التي أنعم الله بها على بني البشر ؛ لذلك كانت من أهم
القلاع والحصون التي استهدفها الأعداء
فتعطيل مسيرتها وإزاحتها عن مكانتها يؤثر في مسيرة الأمة العقلية
والفكرية .
ولقد كان آباؤنا يفخرون لأنهم يكتبون بلغة عربية صحيحة ،
وينطقون لغة صحيحة ، وكان اللحن من دواعي الخجل الذي يصيب الإنسان ، و
قد مضى الزمان وتغيرت الأحوال تغيرا يأسف له كل غيور معتز بعربيته ،
فلم يعد الخطأ واللحن من دواعي الأسف والخجل ، بل أصبح الإنسان يعتز
ويفخر ؛ لأنه يتحدث بالعُْجمة ، ويخلط العربية بالإنجليزية أو غيرها من
لغات أجنبية ، وكأن هذا دليل على ثقافته ومصدرا من مصادر فخره وتميُّزه
، بل تعدى الأمر إلى أن الالتحاق بالمدارس الأجنبية أصبح من دواعي
الفخر الاجتماعي بين الأسر .
ولغتنا العربية واحدة من أثرى لغات العالم وأكثرها اعتدالا واتساعا في
المعجم ، وسعة في الدلالة، هذا إضافة إلى أنها لغة قوميتنا وديننا
وعقيدتنا ، كل ذلك جعلها تتميز بخصائص كانت سببا في خلودها وتطورها .
ورغم ذلك وجدنا كثيرا من الدراسين يتصورون أن قواعد اللغة
العربية من الصعوبة بحيث لا يمكن تعلمها ، فينصرفون عنها انصرافًا ،
ويملُّون الدرس النحْوي ويزهدون في تعلم قواعد النحو ، ومرجع ذلك – في
ظني- إلى الطرق والأساليب التي التي تدرس بها لغة ثرية كلغتنا ، وإلى
النظرة السطحية والساذجة التي يتبناها أهل العربية عن لغتهم الجميلة
التي يجب أن يُنظر إليها كحصن للأمة فكرًا
وعقلاً .
د.معتمد علي أحمد
|