الفصل السابق

الفصل التالى

المحتـويات

المراجــع

ملحـــق

الفصل الرابع

مبيدات الحشائش وفاعليتها الانتخابية

 

   تتنوع مبيدات الحشائش فى تركيبها ومجموعاتها، وتختلف فاعلية المبيدات التى تستخدم على التربة عن تلك المستخدمة على النباتات من حيث طريقة وأسلوب الانتقال pathway (169، 180)، وعند وصول مبيد ما بأى من الطريقتين إلى داخل أنسجة النبات تصبح حينئذ السمية وأسلوبها واحدة بالنسبة لذلك المبيد.

 

المبيدات المستخدمة على النبات

   ترتبط فاعلية المبيدات المستخدمة على النبات إلى حد كبير بكمية الرذاذ الذى يتبقى على أسطح النبات. ففى بعض الحالات يمكن للحشائش أن تحتفظ بكميات أكبر من رذاذ المبيدات عنها بالنسبة للمحاصيل الاقتصادية، ويكون هذا فى حد ذاته هو العامل الذى يؤدى إلى القدرة الانتخابية للمبيد selectivity. وعادة ما يساعد تلك الظاهرة عوامل أخرى تكون مسئولة فى النهاية عن هذه القدرة الانتخابية. ولكى يتم ابتلال الأوراق أو السيقان بالمبيدات يتعين تعرضها لهذه المبيدات واحتفاظها بها. فمعاملة المحصول بمبيدات قبل الانبثاق pre-emergence يمثل إحدى درجات القدرة الانتخابية للمبيد الذى لا يصل عادة إلى المحصول تحت سطح التربة حيث يبلل الحشائش المراد مكافحتها ولا يصل عادة إلى المحصول الذى لم ينبثق بعد.

   وإذا كان المحصول نامياً وتغطيه الحشائش فإن رذاذ المبيد المعامل يصل لكليهما. ويكون لترتيب الأوراق وزواياها بالنسبة للساق أهمية كبيرة فى هذا الشأن. فالرش الرأسى على النباتات يجعل النجيليات يصلها أقل كمية من الرذاذ بينما يصل للحشائش عريضة الأوراق أكبر كمية منه. كما أن طبيعة أسطح الأوراق له أيضاً أهمية كبيرة لأن الطبقة الشمعية على الأوراق إن وجدت لا تساعد على احتفاظ الأوراق بالرذاذ، كما أن الشعيرات على أوراق النبات لها دخل فى تبلل الأوراق أيضاً. وفى ظروف معينة يمكن أن يكون عمر الورقة عاملاً هاماً، فالأوراق الصغيرة قد لا تحوى كمية كافية من الشمع ويمكنها الاحتفاظ بالرذاذ أكثر من الأوراق المتقدمة فى النمو، وفى ظروف أخرى يكون العكس حيث تحتوى الأوراق الصغيرة على كمية من الشمع، وبتقدم النمو تقل تلك الكمية نتيجة احتكاك الأوراق ببعضها وبذرات التراب. ومن أمثلة ذلك الأوراق الفلقية للبرسيم التى لا تحمل بطبيعتها شمعاً بعكس الأوراق الأخرى، الأمر الذى أعاق استعمال بعض المبيدات فى الأعمار الأولى من هذا النبات.

   ولاستخدام المبيدات على النبات علاقة بالكيوتين المغطى لأسطحه والذى يختلف فى صفاته وتكوينه من نوع نباتى إلى آخر، بل ويختلف على مدى عمر النبات الواحد. فهذا الكيوتين يجب أن يخترقه المبيد قبل أن يصل إلى الأنسجة الداخلية للحشيشة. ويحتوى الكيوتين على شموع طاردة للماء، إلا أن الماء عادة ما يخرج ببطء شديد وبصفة مستمرة من النبات خلال الكيوتين. وبنفس الطريقة تدخل المواد المحيطة بالنبات. ويرى البعض فى هذا المجال أنه يمكن تشبيه طبقة الكيوتين بالاسفنج حيث تتفتح مسامها وتمتلئ بالماء فى وجود الرطوبة النسبية العالية، وتنكمش هذه المسام فى ظروف الرطوبة المنخفضة.

   وبالإضافة إلى المسام الدقيقة بطبقة الكيوتين توجد الثغور التنفسية التى يعتقد أن لها دخلاً فى مرور المحاليل التى تعامل بها النباتات، إلا أن تلك الثغور لا تتواجد عادة إلا فى الأسطح السفلى للأوراق، وهى الأقل تعرضاً للمعاملات. كما أنه لا ينفذ خلال الثغور سوى المحاليل التى تم تخفيض قوى الجذب السطحى لها بدرجة كبيرة باستخدام مواد الجذب السطحى surfactants. وعموماً فإنه لا تنفذ مواد خلال أسطح النبات إلا بأسلوبين، الأول هو الذوبان فى الدهون lipoid route وهو الأسلوب الأساسى، والثانى هو الذوبان فى الماء aqueous route والذى يتم تحت ظروف الرطوبة النسبية العالية، ويتوقف ذلك على طبيعة المادة المعاملة.

   ويشجع الضوء من ناحية أخرى نفاذية بعض المبيدات مثل مركبات الفينوكسى phenoxy والبنزويك benzoic. ويرتبط هذا بالتحويلات البيوكيميائية التى تكون على أشدها فى الأوراق الصغيرة. كما تُشَجَّع النفاذية بإحداث تغييرات طبيعية فى طبقة الشمع. وتؤثر درجة الحموضة pH أيضاً على النفاذية، ففى درجات الحموضة المنخفضة يكون جزء من الأحماض على هيئة جزيئات بلا شحنات يمكنها أن تنفذ خلال الأسلوب الدهنى السابق الذكر، لذلك فإن المبيدات التى يمكن التعامل معها بهذا الأسلوب يمكن زيادة نفاذيتها بتخفيض درجة الحموضة بالقدر الذى لا يؤثر على النبات.

 

المبيدات المستخدمة على التربة

   يتوقف نجاح المبيد المستخدم على التربة، على قدرة المبيد على الانتقال إلى بادرات الحشائش النامية، ويتوقف هذا الانتقال بدوره على الوصول بواسطة الماء سواء الرى أم المطر أم عن طريق الانتشار على حالة غازية أو حالة ذائبة فى مذيب، ويعتبر الماء هو أساس الانتشار.

   ويعرقل امتزاز التربة للمبيد إلى حد كبير وصول المبيد لأجزاء النبات. وعادة ما تختلف قدرة التربة على الامتزاز طبقاً لاختلاف نوعها، لذا فإن الجرعة الواحدة من المبيد قد تختلف فى تأثيرها طبقاً لنوع التربة المعاملة، كما تختلف طبقاً لنوع المبيد نفسه. وتعد المبيدات من مجموعة الثيوكرباميت  thiocarbamates من المركبات الأقل تأثراً بنوع التربة، أما مركبات اليوريا ureas، واليوراسيل uracils والترايازين triazines فإنها تتأثر كثيراً بنوعية التربة. هذا وقد أوضحت الدراسات المختلفة أن المواد العضوية لها أهمية أكبر من الطين بالنسبة لظاهرة امتزاز التربة لمبيدات الحشائش.

   وعند معاملة المبيد على التربة فهناك عدد من العوامل المؤثرة على توصيله إلى النبات، وهو الأمر الذى يتم عادة بانتقال المبيد مع المياه. ويعضد هذا أن انتقال المبيد يزداد مع ازدياد امتصاص النبات للماء. وبوصول المبيد إلى سطح الجذر فإن دخوله للنبات قد يصبح مستقلاً عن عملية دخول الماء ذلك لأنه أحياناً ما يكون دخول المبيد مبنياً على ظاهرة الانتشار diffusion. وليس الجذر هو الوحيد الذى يمكنه امتصاص المبيدات من التربة، بل أن أجزاء السيقان الواقعة تحت سطح التربة يمكنها أن تقوم بهذا العمل أيضاً.

   ويتوقف أساس القدرة الانتخابية للمبيدات المعاملة على التربة، على الاختلاف فى مدى وصول المبيد وحصول النبات عليه uptake، ومدى الاختلاف فى الاستجابة للمبيد. كما يختلف حصول النبات على المبيد باختلاف الامتصاص فى كل نبات. ومن الطبيعى أن يختلف توزيع المبيد فى التربة رأسياً، ويكون أعلى تركيز له قرب سطح التربة. وحين تتواجد جذور المحصول تحت منطقة تركيز المبيد لا يكون هناك فرصة لتأثير المبيد عليها. ولكن عادة ما تكون بذور الحشائش سطحية، وتقع جذورها فى منطقة تركيز المبيد. وتكون هذه القدرة الانتخابية نتيجة لاختلاف العمق، ولمثل هذه القدرة أهمية فى مكافحة الحشائش فى أشجار البساتين.

 

انتقال المبيدات داخل النبات

   هناك نوعان أساسيان من انتقال المبيدات داخل النبات يمكن توضيحهما فيما يلى.

 

أ- انتقال أو تحرك لمسافة بسيطة: مثل المرور خلال أوراق النبات أو الانتقال خلال الجذور. ويمكن للمبيد أن ينتقل فسيولوجياً خلال أنسجة حية symplast أو خلال أنسجة ميتة apoplast أو كليهما. وأغلب المبيدات من النوع الأول، حيث تعامل على أسطح النبات وتمر خلال الأنسجة الخارجية للنبات وتنفذ إلى الداخل، وتأتى بعد ذلك رحلتها داخل النبات لكى تصل فى النهاية إلى الأنسجة التى تهاجمها. ودخول المبيدات بهذا الأسلوب معروف عنه بعض الحقائق:

. المبيدات ذات القدرة على اختراق الأنسجة الميتة مثل مبيد السيمازين simazine تتحرك خلال جدر الخلايا وتدخل خلال الأنسجة الخشبية للساق دون أن تقع تحت تحكم الأنسجة الحية، وحينئذ يكون التحكم فى مرورها طبيعياً وليس فسيولوجياً.

. المبيدات التى تمر فى الأنسجة الحية مثل 2,4-D لو ازداد تركيزها عن الدرجة المطلوبة فإنها قد تتلف الأنسجة التى تمر خلالها وبالتالى يتعذر استمرار انتقالها إلى منطقة التأثير. لذا يجب أن يكون هناك توازن فى تركيز المبيد يمكنه من الانتقال إلى تلك المنطقة حتى لا يقتل الأنسجة التى يمر بها.

. المبيدات المتطايرة لها القدرة على الانتقال خلال المسافات البينية لخلايا النبات.

 

ب – انتقال المبيدات لمسافات كبيرة: ويقصد بها المسافات التى يقطعها المبيد من منطقة دخوله حتى الأجزاء التى يؤثر عليها شاملة الأنسجة والأجهزة والخلايا النباتية المختلفة. وهناك جهازان مسئولان عن هذا الانتقال:

 

1- جهاز اللحاء : من المتفق عليه أن المبيدات تنتقل من الورقة عبر اللحاء فيما عدا المركبات ثنائية البيريديل كالباراكوات paraquat و الدايكوات diquat وما شابهها. ومن الطبيعى أن جزءاً من الطاقة الناتجة أثناء تنفس النباتات تستخدم فى نقل المركبات عبر هذا الجهاز، إلا أن هناك عاملين مجتمعين قد يحددا تحرك المبيدات داخل اللحاء وهما: وجود مواقع تعمل على امتزاز أو هدم المبيد خلال تحركه، والاحتمالات التى يمكن أن تعمل على تقليل أو إيقاف قدرة اللحاء كلية على نقل المبيد. وهذا ما يفسر أن التركيزات العالية من المبيد ربما تتسبب فى إعاقة المبيد من الوصول إلى الهدف نتيجة لإتلافه أنسجة اللحاء. ومعروف أن جهاز اللحاء ينقل السكريات التى يتم تمثيلها فى الأوراق الخضراء إلى سائر أجزاء النبات. وفى ظروف معينة فإن السكر يمكنه التحرك فى اللحاء من أماكن تخزينه إلى أماكن النمو، وهو نفس المسار الذى تتخذه عادة المبيدات السارية فى اللحاء، وحينئذ تتواجد علاقة بينهما يمكن تفسير بعض مظاهرها فيما يلى:

. أوراق النباتات الصغيرة لا تُصَدِّر السكر وعلى ذلك فإن المبيدات التى تصل إلى هذه الأوراق تبقى فيها ولا تنتقل إلى اللحاء. وينطبق ذات الأمر على الأوراق التى تنمو على أجزاء النبات التى تخزن فيها الغذاء، ويستمر هذا طالما أن عصارة اللحاء تقوم بسحب الغذاء من أماكن التخزين وليس من الأوراق.

. عندما تبدأ الأوراق الصغيرة فى تصدير السكر، فإنها تنقل ذلك عادة إلى أعلى وباتجاه قمة النبات، ولهذا فإن توجه المبيدات من تلك الأوراق نحو الجذور أمر ضعيف الاحتمال لأن الجذور عادة ما تحصل على غذائها من الأوراق المتقدمة فى العمر القريبة منها.

. نظراً لكون الثمار والبذور هى المراكز التى يتجمع السكر فيها ويتكثف، ففى خلال حياة النبات وأثناء تكوين الثمار والبذور تنتقل المبيدات إليها وتتجمع فيها.

. إذا قل إمداد السكر خلال اللحاء لأمر ما قل معدل سريان المبيد فى اللحاء. وخفض نشاط اللحاء فى نقل السكر يمكن أن يتم فى الضوء الخافت أو الظلام وعندما يكون النبات فى طور السكون أو عندما يكون فى غير حاجة إلى السكر لسبب ما. ولهذا فإن المبيدات التى تنتقل خلال اللحاء تكون فى أوج حركتها عندما يكون النبات نفسه فى أعلى نشاطه بأن يكون سريان العصارة فى اللحاء عالياً.

. المبيدات التى تنتقل يمكن أن يحدث لها امتزاز adsorption وأيض metabolism فى اللحاء، كما يمكنها أن تترك جهاز اللحاء وتتحرك إلى الأنسجة الأخرى. ويفسر هذا انتقال المبيدات المختلفة فى اللحاء بدرجات متفاوتة.

 

2- جهاز الخشب: وهو الجهاز الذى تمر فيه عادة الأملاح المعدنية المغذية الذائبة فى الماء من الجذور إلى الأوراق. كذلك فإن المبيدات المستخدمة فى التربة والممتصة بواسطة الجذور تمر خلال أوعية الخشب وهى عملية طبيعية فى أغلب أحوالها. ومن الممكن أن يحدث امتزاز للمبيدات على أوعية الخشب وهروب لجزء من هذه المبيدات إلى الخلايا المجاورة. ويفقد الماء من النبات متأثراً فى ذلك بالضوء والحرارة والرياح والرطوبة الجوية والأرضية. وتحت ظروف الجفاف الشديدة قد يعود الماء ثانية إلى الجذور. وتتبع المبيدات دائماً تحركات الماء. ومركبات اليوريا والترايازين من الأمثلة الواضحة التى ينتقل فيها المبيد فى جهاز الخشب بحرية تامة.

 

3- جهازى الخشب واللحاء: من الصعب الحكم على انتقال المبيدات لمسافات طويلة اعتماداً على الخشب أو اللحاء وحده، ذلك لأن المبيد الذى يدخل الجذر يتحرك خلال الخشب إلى أعلى ويعود ثانية إلى أسفل خلال اللحاء وربما يتحرك إلى الأوراق خلال الخشب. وخلال انتقال المبيد عبر الخشب واللحاء يمكن أن ينتقل من أحدهما إلى الآخر لقرب الجهازين من بعضهما. ومن المعروف أن مبيد الأميترول يمكنه الانتقال خلال جهازى الخشب واللحاء.

 

أسلوب تأثير المبيدات والقدرة الانتخابية

   يعتبر التخلص من الحشائش الضارة هو الغرض الأساسى من معاملة المبيد. وتتمركز حياة الحشيشة فى المجموعات العظيمة من الخلايا التى تتجمع مكونة أنسجة حيث تربطها عمليات حياة مختلفة. وعمل المبيد هو إحداث اهتزاز فى نظم العمليات البيوكيميائية لهذه الخلايا تستحيل معه الحياة. والخلايا النباتية وحدات حية متكاملة محاطة بغلاف سليلوزى يمر فيه الغذاء للداخل وتخرج منه المنتجات العصيرية للخلايا. وتتم التحولات الغذائية جميعها تحت ظروف الإنزيمات الموجودة بداخل الخلايا والمتركزة حول نواة الخلية والكلوروبلاستيدات والميتوكوندريا.

   ومن المعروف أن مركب 2,4-D والمركبات الشبيهة تؤثر أساساً على الخلايا عن طريق التأثير على النواة ونشاطها بإحداثها اهتزازاً فى التوازن الإنزيمى. ومركبات الكرباميت تؤثر على قدرة الخلايا على الانقسام. أما اليوريا ومركبات الترايازين فإنها تؤثر على تفاعل هِل Hill reaction، وهو الجزء من عملية البناء الضوئى حيث تنقسم جزيئات الماء لتكوين جزيئات السكر. والمركبات ثنائية البيريديل كالباراكوات والدايكوات يعتقد تسببها فى تمزيق أغشية الخلية والكلوروبلاست بسبب انطلاق الشق الحر free radical من المبيد "نتيجة اكتساب الجزىء للالكترونات" (شكل أ ، شكل ب). 

   وعلى مستوى الخلية فإنه يوجد طريقتان للقدرة الانتخابية للمبيدات: الأولى فى الأنواع المقاومة حيث يمكن للنبات تكسير المبيد إلى مواد غير سامة، ولا تملك النباتات الحساسة هذه الآلية. ومن الأمثلة المعروفة لذلك هى قدرة نبات الذرة الشامية على تكسير جزىء مركب السيمازين. الثانية: ألا يكون المبيد ساماً عند استخدامه ولكن يتحول داخل النبات الحساس إلى مركب سام، ولا يملك النبات المقاوم آلية تحويل المركب إلى مركب سام، وهذا ما يتم فى المبيدين MCPB و 2,4-DB على سبيل المثال.

 

استخدامات المبيدات وأنواعها

   على رغم وجود بعض الصعاب فى وضع نظام دقيق يتم بمقتضاه تقسيم الأنواع المعروفة من المبيدات إلى مجموعات محددة، فقد جرى العرف على تقسيم المبيدات إلى مجموعتين رئيسيتين: الأولى مبيدات ذات قدرة انتخابية، والثانية هى تلك التى لا تملك تلك القدرة. ومبيدات المجموعة الأولى يمكن استخدامها على النباتات المنزرعة النامية، بينما لا يمكن استخدام مبيدات المجموعة الثانية تحت تلك الظروف، إلا أنه قد تبين أن بعض المبيدات التى كانت تعد فى المجموعة الثانية يمكن اعتبارها ذات قدرة انتخابية لو استخدمت بتراكيب معينة وبأسلوب معين يعطى لها ميزة القدرة الانتخابية. وهناك نوع آخر من التقسيم يفرق بين المبيدات التى تستخدم على النباتات وتلك التى تستخدم على التربة، ولكن هذا التقسيم ليس فيه أيضاً خط فاصل بين المجموعتين.

   وثمة تقسيمات أخرى لمبيدات الحشائش أهمها ما يعتمد على التراكيب الكيميائية المتشابهة، وما يعتمد على الطريقة التى يستخدم بها المبيد، ويعنى هذا أن المبيد الواحد قد يتعدد ذكره إذا ما كان يستخدم بأكثر من طريقة. وتحدد الطرق التى تستخدم بها المبيدات كما يلى:

 . معاملة غير انتخابية: أى معاملة المبيدات التى تقضى على كافة النباتات القائمة دون تمييز كتلك التى تستخدم فى المناطق الصناعية وطرق السكك الحديدية.

. معاملة انتخابية: وهى المعاملة التى تقضى على النباتات غير المرغوبة "الحشائش" وتحافظ على النباتات المنزرعة.

وكلا المعاملتين يمكن أن يتفرع إلى ما يلى:

أ - معاملة الأجزاء الخضراء للحشائش: وتكون فاعلية المبيد إما بالملامسة المباشرة لأجزاء الحشيشة وإما بالانتقال إلى باقى أجزائها.

ب – معاملة التربة: قد تؤثر هذه المعاملة على جذور الحشائش فقط أو يتم الانتقال إلى بقية أجزائها. ومن الطبيعى أن يمتد تأثير معاملة التربة إلى الحشائش التى تنبت على سطح التربة. ويتوقف فترة تأثير هذه المعاملة على المدى الذى يمكن أن يبقى فيه أثر المبيد residue.

   وتقسم المعاملات الانتخابية لمبيدات الحشائش حسب علاقتها بتوقيت زراعة المحصول إلى المعاملات الآتية:

. معاملة قبل الزراعة أو قبل وضع البذرة pre-sowing : يلاحظ فى هذه المعاملة أن بعض الحشائش تكون قد نمت بالفعل وحينئذ يكون تأثير المبيد بالملامسة أو الانتقال، وبعض الحشائش لم تنمُ بعد ويعتمد التأثير عليها على معاملة المبيدات ذات الأثر الباقى residual.

. معاملة قبل إنبات المحصول pre-emergence : حيث تتم المعاملة بعد الزراعة وقبل ظهور بادرات المحصول على سطح التربة. وفى هذه الحالة أيضاً قد يكون تأثير المبيد بالملامسة أو بالانتقال أو بالأثر الباقى طبقاً لحالة نمو الحشائش ونوع المبيد المستخدم.

. معاملة بعد الإنبات وظهور بادرات المحصول post-emergence : يكون تأثير المبيد أيضاً بالملامسة أو بالانتقال أو بالأثر الباقى طبقاً لنوع المبيد وحالة نمو الحشائش.

كما تقسم المعاملة الانتخابية كذلك طبقاً للمساحات المعاملة من التربة إلى :

. معاملة مساحة التربة كلها overall application.

. المعاملة الموجهة directed application: حيث توجه المعاملة نحو الحشائش فقط دون نباتات المحصول القائمة. ولا يمكن إجراء هذه المعاملة إلا بعد اكتمال نمو النباتات التى يجب أن تكون زراعتها فى خطوط.

. معاملة فى نطاق band application: وتستخدم فى الأحوال التى يكون فيها ثمن المبيد مرتفعاً بحيث لا يتيسر معاملة الحقل كله، فتعامل الأجزاء القريبة من نباتات المحصول، أما المسافات بين الخطوط فيمكن إزالة الحشائش منها بأية وسيلة أخرى.

 

اختيار المعاملة بمبيدات الحشائش

 

أ - المعاملات غير الانتخابية: تستخدم فى الأماكن غير المنزرعة مثل طرق السكك الحديدية والطرق وسط الحدائق والمرافق الصناعية. وتؤدى المعاملة هنا إلى القضاء على الحشائش الموجودة والمحافظة على المكان خالياً منها. وفى الأماكن المراد إزالة حشائشها تمهيداً لزراعتها فإنه يتم اختيار معاملة تقضى على كافة الحشائش دون أن تترك أثراً باقياً للمبيدات يؤثر تأثيراً سيئاً على النوع النباتى المزمع زراعته. ومن المبيدات التى تصلح لمثل هذا الغرض المركبات السارية فى العصارة ذات البقاء المحدود فى التربة. وفى الأماكن التى استوطنت بها الحشائش، وتهدف المعاملة بالمبيد إلى التخلص منها وإبقاء المكان نظيفاً، فتختار المعاملة التى تجمع بين الغرضين. ويمكن أن يستخدم مبيدان متعاقبان كل يؤدى عملاً معيناً، كما يمكن معاملة مبيدات ذات أثر باق طويل فى التربة لمنع مهاجمة الحشائش ثانية.

 

ب - المعاملات الانتخابية: وتشمل عدة أنواع من المعاملات السابق ذكرها:

1- المعاملات قبل الزراعة

. مبيدات تؤثر بالملامسة contact foliage : وهذه المعاملة تقتل الحشائش التى ظهرت فعلاً قبل الزراعة. وتستعمل هنا مبيدات ليس لها أثر باق. ولا تمنع هذه المعاملة من ظهور الحشائش بعد الزراعة، ولذلك فهى تعتبر محدودة ولكن قد يلجأ إليها عند إتمام إعداد الأرض وتأخر الزراعة حيث تظهر الحشائش بغزارة.

. مبيدات تؤثر بالانتقال عن طريق الأوراق translocated foliage : وتستخدم هذه المبيدات للتخلص من الحشائش المعمرة قبل إجراء عمليات الزراعة.

. مبيدات ذات أثر باق residual : حيث تستخدم على التربة قبل الزراعة. وهذه المبيدات يجب خلطها جيداً بالتربة.

2- المعاملات قبل الإنبات

. مبيدات تؤثر بالملامسة : تحتاج هذه المعاملة لمبيد يقتل الحشائش بالملامسة قبل أن تبدأ نباتات المحصول فى الإنبات. ومن المفضل أن تكون أغلب بذور الحشائش قد نبتت قبل بداية إنبات المحصول، وأن يكون المبيد هنا ليس له أثر باق فى التربة. وتتميز هذه المعاملة بإعطاء أكبر فرصة لنمو بادرات الحشائش. ولكن الفترة المتاحة لهذه المعاملة محدودة للغاية خاصة عند وجود ظروف جوية غير مناسبة للمعاملة، كما يؤخذ على هذه المعاملة أن بذور الحشائش فى أغلب الأحوال لا تنبت مرة واحدة بل تستمر فى الظهور مع استمرار ظهور نباتات المحصول. وتستخدم هذه الطريقة عادة مع المحاصيل بطيئة النمو كالبصل والبنجر حيث تتم المعاملة قبل ظهور النباتات بيومين إلى ثلاثة أيام على الأكثر.

. مبيدات تؤثر بالانتقال: ومنها استخدام مبيد المتروبوزين metribuzin لمكافحة الحشائش فى محصول البطاطس.

. مبيدات ذات أثر باق: ومنها استخدام مبيد الأترازين atrazine على التربة فى الفترة ما بين الزراعة وظهور النباتات، حيث يبقى المبيد فى التربة مانعاً الحشائش من النمو لفترة معينة. ومن المفترض أن تكون قابلية المبيدات المستخدمة للذوبان ضعيفة وتبقى على سطح التربة. ويتم حماية بذور المحاصيل بزراعتها داخل التربة وليس على السطح ما لم تكن البادرات مقاومة لفعل المبيد. وتقل كفاءة مثل هذه المبيدات بزيادة المادة العضوية ونسبة الطين بالتربة، وهذا هو السبب الذى يتغير من أجله تركيز المبيد نتيجة تغير نوع التربة. وقد أمكن إنتاج مبيدات من هذا النوع ذى الأثر الباقى لعديد من المحاصيل. وتعود الانتخابية لمثل هذه المبيدات عادة إلى حصيلة مقاومة المحصول لفعل المبيد، إضافة إلى المستوى الذى توضع عنده تقاوى المحصول عند الزراعة.

3- المعاملات بعد الإنبات

. مبيدات تؤثر بالملامسة: حيث تعامل الحشائش والمحصول معاً. وتعتمد الانتخابية هنا أساساً على الفرق بين قدرة كل من المحصول والحشائش على الاحتفاظ بكمية المبيد. وفى بعض الحالات يمكن حجب المبيد نهائياً عن المحصول. ومن أفضل الأمثلة لذلك هو استخدام المبيدات على حشائش البساتين حيث تعامل المبيدات على الحشائش فقط دون المساس بالأشجار القائمة.

. مبيدات تؤثر بالانتقال: تعتمد الانتخابية هنا على الفرق فى استجابة المحصول والحشائش للمبيد عند تساقطه عليها، وذلك لأن تأثير المبيد عادة ما يكون بطيئاً ويظهر تدريجياً فى النباتات الحساسة مع تطورها فى النمو. ومن ميزات هذه المعاملة أن التركيزات المنخفضة من المبيدات تمنع إنبات بذور الحشائش بين المحاصيل القائمة لفترة معقولة. وهذا النوع من المبيدات أقل تأثراً بالظروف المختلفة للمعاملة كحجم حبيبات الرش وتوزيع الرذاذ على النبات.

. مبيدات ذات أثر باق: تستخدم المبيدات هنا تقريباً كتلك التى تستخدم من مثيلاتها قبل الإنبات. وفى هذه الحالة كثيراً ما يستخدم أسلوب المعاملة الموجهة السابق توضيحه بتجنب رش نباتات المحصول.

   ويتضح مما ذكر أن المبيد الواحد يمكن أن يخدم أكثر من معاملة من المعاملات السابقة. كما يستخدم أحياناً أكثر من مبيد للتخلص من نوع معين من الحشائش إذا ما كان من الصعب التخلص منها.

 

صور مستحضرات المبيدات

   تستخدم المبيدات الحديثة على هيئة مستحضرات وتضاف إليها مواد لتخفيفها والمساعدة على انتظام توزيعها على الأجزاء المعاملة، بالإضافة إلى أن عملية تحضير المبيد formulation قد تحدث تغييرات معينة فى المركب بدرجة تساعد على القدرة الانتخابية للمبيد وأسلوب تأثيره وفترة بقائه على السطح المعامل.

. المستحضرات السائلة: تحضر المبيدات عادة فى المصنع المنتج طبقاً لطبيعتها الكيميائية والغرض المصنعة من أجله إما على صورة مواد قابلة للاستحلاب emulsifiable concentrates، وإما مساحيق قابل للبلل wettable powders، أو مساحيق أو محببات أو مركزات قابلة للذوبان فى الماء، أو معلق كبسولات دقيقة، أو مركز معلق للمادة الفعالة، وتخفف كل هذه الصور بالماء عند الاستخدام. وفى حالة المواد القابلة للاستحلاب تضاف مادة الاستحلاب الصحيحة نوعاً وكماً حتى لا يحدث فساد لاستحلاب المبيد، فقد ينتج عن رفع نسبة مادة الاستحلاب مثلاً عدم ثبات قطرات الرش على النباتات وتساقطها run off، بالإضافة إلى أن هذا قد يساعد على فساد القدرة الانتخابية للمبيد. وعادة ما تضاف المادة المستحلبة بمعرفة المصنع وليس المستخدم.

. المستحضرات الصلبة: وهذه تشمل المحببات الدقيقة التى يمكن معاملتها بصورتها الصلبة، كما أن هناك نوعاً من المبيدات المستخدمة بعد الإنبات منتجة كمساحيق وسط بين المحببات والمساحيق العادية بحيث يمكنها البقاء على أسطح النباتات ولا تتطاير.

. المستحضرات الغازية: وهذه تعامل حقناً بالتربة أو تطلق فيها تحت أغطية خاصة، وعادة ما تكون بذور الحشائش هى الطور المستهدف من النبات.

 

العوامل المؤثرة فى توزيع المبيدات

 

أ- المبيدات المستخدمة على الأجزاء النباتية: يتحكم فى توزيع المستحضرات السائلة عدة عوامل أهمها خواص المبيد المستخدم شاملاً حجم حبيبات الرش وقوة الجذب السطحى لها وكمية المبيد المستخدم لمساحات الرش. كما يتحكم فى التوزيع خواص المجموع الخضرى المعامل وتشمل شكله وتوزيعه كأن يكون النبات قائماً أو مفترشاً، وشكل الأوراق وحجمها وطبيعة أسطحها من حيث وجود طبقة شمعية أو شعيرات. وينتفع بخواص المجموع الخضرى فى القدرة الانتخابية للمبيد، فبعض المبيدات تستخدم على نباتات البسلة مثلاً "أوراقها شمعية" فلا يبقى المبيد عليها فى حين أنه يقضى على الحشائش التى تنمو معها. كما أن مجموع المساحة الخضرية قد يكون لها تأثير فى استخدام المبيد، فإذا كانت النباتات المعاملة غزيرة فقد تحتاج لكمية أكبر من مستحضر المبيد إذا ما كان تأثيره  بالملامسة، أما إذا كان التأثير عن طريق الانتقال فليس هناك أهمية عادة للتغطية الكاملة. وتتطلب المستحضرات الصلبة عادة جرعة أعلى من المبيد مقارنة بالمستحضرات السائلة لكى يحصل على نفس النتائج، ذلك لأن متبقيات المستحضرات السائلة أكثر بقاءً على الأسطح المعاملة وأقل تأثراً بالظروف الجوية، إضافة إلى أن الفقد من مستحضرات المبيدات السائلة أثناء المعاملة الحقلية أقل بكثير من مثيله فى المستحضرات الصلبة، بجانب أن توزيع المستحضرات السائلة يكون أكثر تجانساً.

 

ب – المبيدات المستخدمة على التربة: بالإضافة إلى تأثير نوع الآلات المستخدمة على توزيع المبيدات، فإن نوع التربة أيضاً له أثر كبير على كفاءة هذه المبيدات. وعموماً فإنه لا يمكن الحصول على توزيع منظم فى أعماق التربة المختلفة، وعادة ما يكون التركيز العالى قرب السطح ويقل تدريجياً بزيادة العمق. وقد تستخدم أحياناً المحببات، التى تتميز عن غيرها من صور المستحضرات بمميزات عديدة، أهمها سهولة استخدامها وعدم تلويث الحقول المجاورة بسهولة نتيجة للاستعمال وإمكان انتقال المحببات عند نثرها على النبات إلى التربة إذا ما كان المجموع الخضرى للنبات غير كثيف بحيث يمكن للمبيد أن ينفذ خلاله إلى سطح التربة، إضافة إلى إمكانية التحكم فى الجرعة الفاعلة المتاحة للنبات بدرجة أكبر من الصورة السائلة.

 

الفصل السابق

الفصل التالى

المحتويـات

المراجــع

ملحـــق