المحرر موضوع: دروس في اللسانيات  (زيارة 19665 مرات)

سنابل

  • مشرفيين
  • عضو فعال
  • *
  • مشاركة: 173
  • الشعبية: +2/-0
    • مشاهدة الملف الشخصي
دروس في اللسانيات
« في: أيار 12, 2012, 02:27:06 مسائاً »

حول صفات الاصوات اللغوية
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


سنابل

  • مشرفيين
  • عضو فعال
  • *
  • مشاركة: 173
  • الشعبية: +2/-0
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: دروس في اللسانيات
« رد #1 في: أيار 12, 2012, 02:27:51 مسائاً »
مخارج الاصوات
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

سنابل

  • مشرفيين
  • عضو فعال
  • *
  • مشاركة: 173
  • الشعبية: +2/-0
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: دروس في اللسانيات
« رد #2 في: أيار 12, 2012, 02:29:27 مسائاً »
نشأة اللغة الانسانية الأولى : أهم النظريات أو الفرضيات
 
 
 اختلف الباحثون قديما وحديثا في موضوع نشأة اللغة الانسانية الأولى ، ومدى نجاعة دراسة مثل هذا الموضوع بين معارضين للبحث فيه الى درجة التحريم ، باعتباره موضوعا غير ظني لا يمكن التحقق من صحة وقائعه ، و بين مؤيدين بل ومصرين على مثل هذه البحوث اللغوية التي تنبع من التراث المعرفي الذي يصب في صميم الدراسات اللغوية و ما يتعلق بها .
 
 ولكن عندما ظهر ما يسمى بالدراسات اللسانية الحديثة ( المدارس اللسانية ) كان هناك انفصال بين علمين توأمين أحدهما يسمى (فقه اللغة ) والثاني (علم اللغة ).
 
 كما مر معنا سابقا ، وصار من السهل اخراج مثل هذا الموضوع من الأبحاث والدراسات التي تدخل تحت عنوان (علم اللغة ) و ادراجه في الدراسات التي تسمى ( فقه اللغة ).
 
 لذلك أدرجنا هذا الموضوع ضمن مادة ( فقه اللغة) ، بغض النظر عما تتضمنه هذه المادة من موضوعات يمكن أن تدرج في ( علم اللغة ) متابعة للبحوث و الدراسات والأعمال العربية التي جاءت تحت عنوان (فقه اللغة ) و لكنها كانت أقرب الى فقه اللغة حسب المفاهيم والآراء الحديثة لهذا العلم .
 
 و قد تعددت الآراء والفرضيات التي تفسر نشأة اللغة الانسانية الأولى ، من اعتماد المعقول والمنقول .
 
 ومن أهم هذه النظريات ( الفرضيات ) ، النظريات الآتية :
 
 1ـ نظرية الالهام و الوحي والتوقيف :
 
 تذهب هذه النظرية الى أن الله الخالق أوحى الى الانسان الأول وأوقفه على أسماء الأشياء بعد أن علمه النطق . وقدذهب الى هذا الرأي في العصور القديمة الفيلسوف اليوناني هيراقليط ( ت : 480 ق . م ) ، و في العصور الحديثة طائفة من العلماء على رأسها لامي والفيلسوف دونالد . ومن علماء المسلمين في العصور الوسطى : أبو عثمان الجاحظ (ت 255 ه) و أبو الحسن الأشعري (ت 324 ه) ، و أحمد بن فارس (ت 395ه ) ، الذي يرى أن لغة العرب توقيفية .
 
 ويبدو من قول ابن فارس أن اللغة العربية هي لغة آدم عليه السلام ، لأنه ذكر أن أول من كتب الكتاب العربي والسرياني و الكتب كلها آدم ـ عليه السلام ـ قبل موته ب300سنة . وقد ذكر السيوطي عن ابن عساكر في التاريخ عن ابن عباس ، أن آدم (عليه السلام ) كانت لغته في الجنة العربية .
 
 قال عبد الملك بن حبيب : " كان اللسان الأول الذي نزل به آ دم من الجنة عربيا . إلا أن بعد العهد و طال صار سريانيا ، وكان يشاكل اللسان العربي الا أنه محرف .... وبقي اللسان في ولد أرفشذ بن سام الى أن وصل الى يشجب بن قحطان من ذريته وكان باليمن ، فنزل بنو اسماعيل ، فتعلم منهم بنو قحطان اللسان العربي .
 
 ويرى علماء العبرانية وتابعهم كثير من مشاهير علماء النصرانية وغيرهم : أن اللغة العبرانية هي اللغة التي فتق الله بها لسان آدم ـ عليه السلام ـ في ولده شيث حتى انتهت الى ابراهيم عن طريق عابر بن سام ويستدلون على ذلك بعدد من الأسماء الواردة في حديث الخلق وما بعده الى الطوفان مثل آدم وعدن و فيشون وجيجون وغيرها أسماء عبرانية .
 
 أدلة أصحاب التوقيف
 
 يعتمد علماء الغرب المؤيدون لهذه النظرية على ما ورد بهذا الصدد في العهد القديم من الانجيل" و الله خلق من طين جميع حيوانات الحقول ، و جميع طيور السماء ، ثم دعا آدم ليرى كيف يسميها . وليحمل كل منها الاسم الذي يضعه له الانسان . فوضع آدم أسماء لجميع الحيوانات المستأنسة ، ولطيور السماء و دواب الحقول "
 
 وهذا النص لايدل على شيء مما يقوله أصحاب هذه النظرية بل يكاد يكون دليلا على عكس النظرية .
 
 ويرى الدكتور توفيق شاهين أن أبا عثمان الجاحظ ارتضى هذه النظرية حيث قرر أن الله سبحانه و تعالى أنطق نبيه اسماعيل بالعربية دون سابق تمهيد أو تعليم وأنه ـتعالىـ فطره على الفصاحة على غير النشوء والتمرين .
 
 و يضيف القائلون بالتوقيف الى ذلك ثلاثة وجوه :
 
 1 ـ أنه سبحانه وتعالى ذم قوما في اطلاقهم أسماء غير توقيفية في قوله تعالى :" ان هي الا أسماء سميتموها أنتم ..." وذلك يقتضي كون البواقي توقيفية
 
 2 ـ قوله تعالى :" ومن آياته خلق السماوات والأرض و اختلاف ألسنتكم و ألوانكم " و الألسنة اللحمانية غير مرادة لعدم اختلافها . و لأن بدائع الصنع في غيرها أكثر . فالمراد هي اللغات
 
 3 ـ وهو عقلي : فلو كانت اللغات اصطلاحية لاحتيج في التخاطب بوضعها الى اصطلاح آخر من لغة أو كتابة ، يعود اليه الكلام ،و يلزم اما الدور أو التسلسل في الأوضاع و هو محال فلا بد من الانتهاء الى التوقيف .
 
 وبناء على كلام أهل التوقيف ، لا يجوز قلب اللغة مطلقا : فلا يجوز تسمية الثوب فرسا مثلا
 
 وقدم ابن جني تفسيرا آخر هو أن الله تبارك وتعالى : علم آدم أسماء جميع المخلوقات بجميع اللغات :العربية والسريانية و الفارسية والعبرانية و الرومية وغير ذلك من سائر اللغات . فكان هو و ولده يتكلمون بها ،ثم ان ولده تفرقوا في الدنيا وعلق كل منهم بلغة من تلك اللغات ، فغلبت عليه و اضمحل عنه ما سواها عهدهم بها
 
 أما الخفاجي فيذهب الى أن التوقيف الالهي مستند الى لغة سابقة له يفهم بها المقصود بافتراض أن المواضعة تقدمت بين آدم والملائكة .
 
 
 2ـ نظرية محاكاة أصوات الطبيعة :
 
 تذهب الى أن أصل اللغة محاكاة أصوات الطبيعة ،كأصوات الحيوانات وأصوات مظاهر الطبيعة ، والتي تحدثها الأفعال عند وقوعها ، ثم تطورت الألفاظ الدالة على المحاكاة ، وارتقت بفعل ارتقاء العقلية الانسانية وتقدم الحضارة .
 
 وذهب الى هذه النظرية " ابن جني" قديما ، و "ويتني " حديثا في القرن التاسع عشر.
 وليست هذه النظرية من اختراع "ماكس ميلر " ، كما أشار بعضهم بل عرفها العلامة ابن جني . وذكر أنه نقله عمن سبقه ، مما يدل أنه كان مذهبا شائعا و مقررا حيث يقول : وذهب بعضهم الى أن أصل اللغات كلها ، انما هو الأصوات المسموعات كدوي البحر وحنين الرعد ، وخرير الماء ، و شحيح الحمار ونعيق الغراب ... ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد"
 
 وقد كان ابن جني معجبا بهذه النظرية ،حيث أفرد لها بابا في كتاب الخصائص سماه
 ( باب في امساس الألفاظ أشباه المعاني ) ، قال فيه " و لو لم يتنبه على ذلك الا بما جاء عنهم من تسميتهم الأشياء بأصواتها ،كالخازبار لصوته ، و البط لصوته و نحو ذلك قولهم حاحيت ،و عاعيت ، هاهيت ، اذا قلت حاء ، عاء ، هاء ، وقولهم : بسملت ،هللت ، حوقلت . كل ذلك أشباهه انما يرجع اشتقاقه الى الأصوات و الأمر أوسع "
 
 والواقع أن لهذا النظرية ما يؤيدها . فالطائر المسمى في الانجليزية CUOKOO الى جانب الهرة المسماة "مو " في المصرية القديمة
 
 ويذهب بعض الباحثين الى أن هذه النظرية هي أقرب النظريات الى الصحة و الى
 المعقول ، وأكثرها اتفاقا مع طبيعة الأمور وسنن النشوء .
 
 ومن أهم أدلتها :
 
 1 ـ أن المراحل التي تقررها بصدد اللغة الانسانية ، تتفق في كثير من وجوهها ، مع مراحل الارتقاء اللغوي عند الطفل :فقد ثبت أن الطفل في المرحلة السابقة لمرحلة الكلام ، يلجأ في تعبيره الارادي الى محاكاة أصوات الطبيعة ، فيحاكي الصوت قاصدا التعبير عن مصدره ، أو عن أمر يتصل به .
 وثبت كذلك أنه في هذه المرحلة ـ و في بدأ مرحلة الكلام ـ يعتمد اعتمادا جوهريا في توضيح تعبيره الصوتي ، على الاشارات اليدوية والجسمية
 
 نقد النظرية :
 
 وجه الى هذه النظرية انتقاد أساسي، فهي من جهة تعجز عن تفسير مبدأ كيفية(حكاية الأصوات ) ، في آلاف الكلمات التي لا نرى الآن أية علاقة بين معناها وصوتها . فما العلاقة بين لفظ الكتاب و معناه ،مثلا ؟
 
 
 
 
 
 3 ـ نظرية الاتفاق والمواضعة والاصطلاح
 
 تقرر هذه النظرية أن اللغة ابتدعت و استحدثت بالتواضع ، و الاتفاق و ارتجلت ألفاظها ارتجالا . ومال كثير من العلماء والمفكرين الى هذه النظرية ،منهم : الفيلسوف اليوناني ديموكريط و أرسطو والمعتزلة .
 
 وقال بها من المحدثين أيضا : آدم سميث الانجليزي .
 
 وليس لهذه النظرية أي سند عقلي او نقلي أو تاريخي بل أن ما تقرره يتعارض مع النواميس العامة التي تسير عليها النظم الاجتماعية ، وعهدنا بهذه النظم ، أنها لا تخلق خلقا ، بل تتكون بالتدريج من تلقاء نفسها . اضافة الى ذلك فالتواضع على التسمية يتوقف في كثير من مظاهره على لغة صوتية يتفاهم بها المتواضعون فبأي لغة تواصل هؤلاء ؟
 هذه النظريات هي أشهر النظريات و هناك نظريات أخرى نكتفي بذكرها دون تفصيل ومنها :
 
 1 ـ نظرية الأصوات التعجبية العاطفية : نظرية pooh _ pooh
 
 2 ـ نظرية الاستجابة الصوتية للحركة العضلية : نظرية yo _he –ho
 
 3ـ نظرية جسبرسن الذي طالب بدراسة وافية للغة الطفل ، ولغات القبائل البدائية ، ودراسة تاريخية للتطور اللغوي . كل ذلك من أجل التوصل الى معرفة كيفية نشأة اللغة الانسانية الأولى وفق منهج علمي
 
 4 ـ نظرية فندريس : الذي يرى أن اللغة كانت لدى الانسان الأولى انفعالية محضة
 5ـ نظرية النشوء والتناسل : و ترى هذه النظرية أن اللغة نشأت بالطفرة و بشكل تلقائي ، فتفترض أن اللغة نشأت متكاملة في لحظة معينة ثم أعقبها التوالد والتكاثر.
 
 نرى كما يرى عدد من الباحثين ، أنه لاتوجد نظرية واحدة يمكن أن تفسر نشأة اللغة الانسانية و أن ثلاث نظريات متكاملة يمكن أن تفسرذلك . فالله سبحانه وتعالى أهل الانسان وأعطاه القدرات الخاصة ، فألهمه لكي ينطق وينشئ اللغة .
 
 بهذه القدرة استطاع الانسان الأول أن يضع كلماته وجمله الأولى ، بالاصغاء والملاحظة والتقليد ، لما يوجد حوله في الكون. ولما تقدم الانسان ، وارتقى في التفكير ، بدأ بوضع كلمات جديدة بالتواطؤ و الاصطلاح الذي ما زال مستمرا الى يومنا هذا ، بل الى قيام الساعة
 

سنابل

  • مشرفيين
  • عضو فعال
  • *
  • مشاركة: 173
  • الشعبية: +2/-0
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: دروس في اللسانيات
« رد #3 في: أيار 12, 2012, 02:30:29 مسائاً »
بين فقه اللغة وعلم اللغة
 
 
 الفقه - في المعاجم العربية - هو الفهم وربما خص بعلم الشريعة والدين.
 
 وقد ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام قوله " من أراد الله به خيرا فقهه في الدين " ومن هنا يتبين لنا وجود مطابقة من الناحية اللغوية بين الفقه والعلم، وبهذا أخذ عدد من العلماء و الباحثين اللغويين فلم يفرقوا بين العلمين ، وإنما جعلوا ( فقه اللغة وعلم اللغة) مصطلحين لمفهوم واحد أو علم واحد .
 
 ومن أبرز هؤلاء العلماء المعاصرين الأستاذ الدكتور صبحي الصالح ، الذي قال في كتابه( دراسات في علم اللغة ) : "من العسير تحديد الفروق الدقيقة بين علم اللغة وفقه اللغة لأن جل مباحثهما متداخل لدى طائفة من العلماء في الشرق والغرب ، قديما وحديثا ، و قد سمح هذا التداخل أحيانا ، بإطلاق كل من التسميتين على الأخرى ، حتى غدا العلماء يسردون البحوث اللغوية التي تسلك عادة في علم اللغة ، ثم يقولون : " وفقه اللغة يشمل البحوث السابقة ..." والحقيقة أن العرب ، لم يكونوا يعرفون هذه التسمية أو هذا المصطلح "فقه اللغة "، الا في أواخر القرن الرابع الهجري ، وربما كان أول من استعمل هذا المصطلح أحمد بن فارس ،المتوفى سنة395 ه ،عنوانا لمؤلفه (الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها).
 
 ويلاحظ بعد ذلك استعمال هذا المصطلح عند عدد من العلماء مثل الثعالبي -ت429هـ - في كتابه (فقه اللغة وسر العربية). وان كان هذا الكتاب حسب رأي الباحثين المعاصرين ، لا يمثل في موضوعاته ما يمكن أن يسلك في فقه اللغة . بينما نجد بعض المؤلفات الأخرى التي لا تحمل مثل هذا العنوان ، و لكنها تشمل موضوعات هي أولى بأن تكون من مباحث فقه اللغة مثال ذلك كتاب ابن جني- ت 392هـ المعنون ب ( الخصائص ) .
 
 ولعل أقرب المؤلفات الى مفهوم فقه اللغة كتاب المزهر للسيوطي - ت 211هـ - . في العصر الحديث وبعد أن تقدمت البحوث اللغوية لا سيما في الدراسات اللسانية العربية ومنذ أن ظهر العالم اللغوي السويسري ، فرديناند دي سوسير الذي دعا الى الفصل بين الدراسات اللغوية وفق منهج علمي موضوعي يتمثل في دراسة اللغة بذاتها و لذاتها و بين المنهج التاريخي - الزماني التطوري - .
 
 هنا بدأ الفصل بين علمين مستقلين هما (فقه اللغة) أوالفيلولوجيا حسب المصطلح الغربي و( علم اللغة).
 
 وتجلى ذلك في الدراسات اللغوية المعاصرة في اختلاف الآراء وظهور مصطلحات مختلفة للدراسات اللغوية ، اذ يرى بعضهم ألا فرق بين فقه اللغة و علم اللغة كما هو عند صبحي صالح و كذلك محمد المبارك .
 
 بينما نجد تسميات أخرى مثل ( الفلسفة اللغوية ) عند جرجي زيدان
 و(الألسنية ) عند مرمرجي الدومينيكي و( اللسانيات ) عند الدكتور عبد الرحمان الحاج صالح و (علم اللغة )عند محمود السعران و كثيرون .
 
 لكن أشهر التسميات : فقه اللغة و علم اللغة ، أما مصطلح ( فيلولوجي ) الغربي الذي نترجمه الآن بفقه اللغة فيحتاج الى بعض التفصيل .
 
 وتبين الدراسة التاريخية بين القرن الثامن عشر و القرن العشرين ، أن هذا المصطلح لم يكن واضحا، حيث استعملت مصطلحات أخرى من قبل وشملت بحوثا لغوية مختلفة مثل دراسة النحو والصرف والنصوص القديمة و يعتقد بعضهم أنه يشمل بحوث علم اللغة بالاضافة الى جميع الفنون اللغوية و الأدبية و تاريخ العلوم بشكل عام . ظل الأمر كذلك حتى ظهور ما يسمى
 (اللسانيات)الحديثة عند دو سوسير و البنويين الغربيين .وتركت البحوث التاريخية والتطورية التي سميت بعد ذلك الفيلولوجيا . و لم تعد موضوعات مثل نشأة اللغات وغيرها تتدخل في نطاق ما يسمى بـ علم اللغة )
 
 من هنا يمكن أن نوجز المراحل التي مرت بها الدراسات اللغوية الغربية بما يلي :
 
 1- مرحلة ما يسمى بالقواعد ، و قد شيدها الإغريق ،و تابعها الفرنسيون
 وهي تعتمد المنطق والمعيارية ، وترمي الى تقديم قواعد لتمييز الصيغ الصحيحة .
 
 2- مرحلة فقه اللغة ونشأت في مدرسة الاسكندرية و تنصب الدراسة فيها على النصوص القديمة المكتوبة ، واللغة ليست موضوع الدراسة الوحيد وانما التاريخ والشرح والتفسيرو العادات ... وتهتم أساسا بالنقد ، وقد عبدت الطريق لما يسمى باللسانيات التاريخية .
 
 3 ـ النحو المقارن ، و بدأت هذه الدراسات باكتشاف اللغة السنسكريتية (الهندية القديمة) و كانت في البداية - عند علماء الهندواوروبية - ذات منهج طبيعي ، عند ( بوب وماكس ميلر )
 ثم تشكلت مدرسة جديدة تحمل اسم النحويين المولدين الألمان بحافز من كتاب الأمريكي ، ( ويتني ) الذي عنوانه ( حياة الإنسان )
 
 4 - وفي الثلاثينيات من القرن العشرين ظهرت المدرسة البنيوية، التي لا تعتمد معايير خارجة عن اللغة ، فاللغة منظومة لا تعترف الا بنظامها الخاص و قد تم تطوير هذا الاتجاه في الولايات المتحدة الأمريكية.
 وبعد ذلك تعددت الاتجاهات البنيوية في أمريكا وأوروبا حتى صار ما يعرف بالمدارس اللسانية الحديثة .
 
 
 ولو رجعنا الآن الى التمييز بين فقه اللغة وعلم اللغة يمكن أن نذكر أن الفرق الرئيسي يتجلى فيما يلي:
 
 1 - يعتمد علم اللغة المنهج الوصفي الآني للنصوص اللغوية .
 بينما يعتمد فقه اللغة المنهج التاريخي التطوري المقارن \
 
 2 - تنصب الدراسة في علم اللغة على النصوص الحية وخاصة الشفوية منها . في حين نجدها تهتم في فقه اللغة بالنصوص المكتوبة والقديمة بشكل خاص بالاضافة الى المخطوطات والنقوش.
 
 3 - يهدف علم اللغة الى دراسة النظام اللغوي في البنية اللغوية .
 بينما يهدف فقه اللغة بالاضافة الى دراسة اللغة بحد ذاتها الى الوصول الى معلومات تتعلق بالتاريخ والثقافة ، والعادات والتقاليد وغير ذلك مما يمكن استنباطه من النص اللغوي ، وهنا تتخذ اللغة باعتبارها وسيلة ، بينما هي حسب منهج علم اللغة غاية بحد ذاتها .
 

سنابل

  • مشرفيين
  • عضو فعال
  • *
  • مشاركة: 173
  • الشعبية: +2/-0
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: دروس في اللسانيات
« رد #4 في: أيار 12, 2012, 02:31:52 مسائاً »
فقه اللغة تعريف وتوضيحات
 
 
 أ ـ أهمية اللغة
 
 قد لا تبدو أهمية اللغة ودراسة علومها – وهي تسلك في مجموعة العلوم الإنسانية -لاتبدو هذه الأهمية في مستواها الحقيقي عند مقارنتها بالعلوم الأخرى لاسيما العلوم الدقيقة والتكنولوجية ... وربما ينعكس ذلك على الاهتمام بدراسة اللغة مما يؤدي إلى عدم إعطائها القدرالكافي ، والمساحة الضرورية في وضع البرامج والتخطيط الاجتماعي والاقتصادي والسياسي .
 
 لكن لو حللنا المسألة بعمق وموضوعية لتبين لنا أن اللغة – أي لغة – هي عصب العلوم في جميع فروعها ، بل هي أداة الحياة والحضارة والتقدم .
 
 حتى يمكن للمرء أن يقول أن الإنسان بتميزه عن غيره من المخلوقات قد كان له ذلك بفضل هذه النعمة ، حتى أنه قد يصدق القول ، الإنسان حيوان ذولغة بما للغة من الارتباط الوثيق بالتفكير وتأمين الاتصال ، ويمكن الرجوع في هذا إلى الكثير مما سجله الباحثون ورجال الفكر .
 
 فاللغة هي الإنسان ، قال تعالى ( خلق الإنسان علمه البيان ) صدق الله العظيم . ففي هذه الآية نلاحظ هذه العلاقة بين خلق الإنسان وتعليمه البيان أي الكلام بلسان مبين مختلف عن وسائل الاتصال ، أو ما يسمى بلغة الطيور والحيوانات وغيرها ، فالمخلوق الوحيد الذي يمتلك مثل هذا اللسان وهذه الأداة هو الإنسان ، والإنسان وحده .
 
 ولذا فكل مايتعلق بالإنسان وتفاعله مع هذا الكون يستند أصلا إلى اللغة ومن هنا كانت اللغة جديرة بالاهتمام والبحث والدراسة للاستفادة من مزاياها وإمكاناتها إلى أقصى حد .
 
 والتفصيل في هذا الموضوع قد يطول ، ولكن يمكن أن أقول باختصار ، أن اللغة ، هي واحدة من الوسائل الحيوية الأربعة التي ما كان للإنسان أن يستمر في هذه الحياة بدونها ولكن على الترتيب في الأهمية ، بدءا بالهواء الذي لا يمكن العيش بدونه دقائق معدودة ولذلك وفرته العناية الإلهية بصورة غير محدودة ، بل هو الذي لا يسعى الإنسان إليه .
 
 ويأتي بعد ذلك وفي المرتبة الثانية – الماء ـ إذ لا يستطيع الإنسان الصبرعلى فقدانه إلا لأيام معدودة ، ولذلك توفر في الحياة ولكن ببعض السعي والجهد من بحث أو سفر أو رحلة أو غيرذلك ، ثم يأتي في المرتبة الثالثة الغذاء وهو من الضرورات التي لابد منها لاستمرار الحياة ، ولكن يمكن الصبر على فقدانه لفترة أطول ، لذلك كانت الحكمة الإلهية توفره إنما بصورة أقل وتحتاج إلى فترة أطول من السعي والطلب .
 
 وأخيرا تأتي اللغة و التي قد تعيش البشرية بدونها فترات طويلة نسبيا ولكن لولاها لما استطاعت أن تتقدم وتزهر وتبني وتعمر وبالتالي كانت عوامل الطبيعة قد عدت عليها فانقرض الإنسان ، وانقرضت الحياة ، إذ أننا لايمكن أن نتصور هذا التقدم العلمي الصاعد لوكان الإنسان دون لغة . ( انظر مقال : هل العربية ملكة اللغات ) مجلة المبرز ، العدد الأول – المدرسة العليا للأساتذة 1992 إن ما نسعى إليه في هذا الموضوع هو لفت الانتباه إلى أهمية اللغة والسعي إلى دراستها وتعلمها بطريقة منهجية لنتمكن أيضا من تعليمها إلى الأجيال ببذل أقل ما يمكن والوصول الىأفضل النتائج .
 
 
 بين فقه اللغة وعلم اللغة
 
 الفقه ـ في المعاجم العربية ـ هو الفهم وربما خص بعلم الشريعة والدين .
 
 و قد ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام قوله " من أراد الله به خيرا فقهه في الدين "
 و من هنا يتبين لنا وجود مطابقة من الناحية اللغوية بين الفقه والعلم، و بهذا أخذ عدد من العلماء و الباحثين اللغويين فلم يفرقوا بين العلمين ، و انما جعلوا ( فقه اللغة وعلم اللغة) مصطلحين لمفهوم واحد أو علم واحد .
 
 و من أبرز هؤلاء العلماء المعاصرين الأستاذ الدكتور صبحي الصالح ، الذي قال في كتابه( دراسات في علم اللغة ) : "من العسير تحديد الفروق الدقيقة بين علم اللغة فقه اللغة لأن جل مباحثهما متداخل لدى طائفة من العلماء في الشرق والغرب ، قديما وحديثا ، و قد سمح هذا التداخل أحيانا ، باطلاق كل من التسميتين على الأخرى ، حتى غدا العلماء يسردون البحوث اللغوية التي تسلك عادة في علم اللغة ، ثم يقولون : " وفقه اللغة يشمل البحوث السابقة ..."
 
 و الحقيقة أن العرب ، لم يكونوا يعرفون هذه التسمية أو هذا المصطلح "فقه اللغة " ، الا في أواخر القرن الرابع الهجري ، و ربما كان أول من استعمل هذا المصطلح أحمد بن فارس ،المتوفى سنة395 ه ،عنوانا لمؤلفه(الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها).
 و يلاحظ بعد ذلك استعمال هذا المصطلح عند عدد من العلماء مثل الثعالبي ـ ت429هـ ـ في كتابه ( فقه اللغة وسر العربية) . و ان كان هذا الكتاب ، حسب رأي الباحثين المعاصرين ، لا يمثل في موضوعاته ما يمكن أن يسلك في فقه اللغة . بينما نجد بعض المؤلفات الأخرى التي لا تحمل مثل هذا العنوان ، و لكنها تشمل موضوعات هي أولى بأن تكون من مباحث فقه اللغة مثال ذلك كتاب ابن جني ـ ت 392هـ المعنون بـ (الخصائص)
 
 ولعل أقرب المؤلفات الى مفهوم فقه اللغة كتاب المزهر للسيوطي ـ ت 211هـ ـ
 في العصر الحديث وبعد أن تقدمت البحوث اللغوية لا سيما في الدراسات اللسانية العربية ومنذ أن ظهر العالم اللغوي السويسري ، فرديناند دي سوسير الذي دعا الى الفصل بين الدراسات اللغوية وفق منهج علمي موضوعي يتمثل في دراسة اللغة بذاتها و لذاتها و بين المنهج التاريخي ـ الزماني التطوري ـ
 
 هنا بدأ الفصل بين علمين مستقلين هما(فقه اللغة) أو الفيلولوجيا حسب المصطلح الغربي و( علم اللغة)
 
 وتجلى ذلك في الدراسات اللغوية المعاصرة في اختلاف الآراء وظهورمصطلحات مختلفة للدراسات اللغوية ، اذ يرى بعضهم ألا فرق بين فقه اللغة و علم اللغة كما هو عند صبحي صالح و كذلك محمد المبارك
 
 بينما نجد تسميات أخرى مثل ( الفلسفة اللغوية ) عند جرجي زيدان و (الألسنية ) عند مرمرجي الدومينيكي و ( اللسانيات ) عند الدكتور عبد الرحمان الحاج صالح و (علم اللغة )عند محمود السعران و كثيرون .
 
 لكن أشهر التسميات : فقه اللغة و علم اللغة ، أما مصطلح ( فيلولوجي ) الغربي الذي نترجمه الآن بفقه اللغة فيحتاج الى بعض التفصيل .
 
 و تبين الدراسة التاريخية بين القرن الثامن عشر و القرن العشرين ، أن هذا المصطلح لم يكن واضحا ، حيث استعملت مصطلحات أخرى من قبل وشملت بحوثا لغوية مختلفة مثل دراسة النحو والصرف و النصوص القديمة . و يعتقد بعضهم أنه يشمل بحوث علم اللغة بالاضافة الى جميع الفنون اللغوية و الأدبية و تاريخ العلوم بشكل عام .
 
 ظل الأمر كذلك حتى ظهور ما يسمى( اللسانيات )الحديثة عند دو سوسير و البنويين الغربيين .وتركت البحوث التاريخية والتطورية التي سميت بعد ذلك الفيلولوجيا . و لم تعد موضوعات مثل نشأة اللغات وغيرها تتدخل في نطاق ما يسمى ب (علم اللغة ).
 
 من هنا يمكن أن نوجز المراحل التي مرت بها الدراسات اللغوية الغربية بما يلي :
 
 1ـ مرحلة ما يسمى بالقواعد ، و قد شيدها الاغريق ،و تابعها الفرنسيون و هي تعتمد المنطق والمعيارية ، وترمي الى تقديم قواعد لتمييز الصيغ الصحيحة .
 
 2 ـ مرحلة فقه اللغة و نشأت في مدرسة الاسكندرية و تنصب الدراسة فيها على النصوص القديمة المكتوبة ، واللغة ليست موضوع الدراسة الوحيد و انما التاريخ والشرح والتفسير والعادات ... وتهتم أساسا بالنقد ، و قد عبدت الطريق لما يسمى باللسانيات التاريخية .
 
 3 ـ النحو المقارن ، و بدأت هذه الدراسات باكتشاف اللغة السنسكريتية (الهندية القديمة) وكانت في البداية ـ عند علماء الهندواوروبية ـ ذات منهج طبيعي ،عند ( بوب وماكس ميلر )
 ثم تشكلت مدرسة جديدة تحمل اسم النحويين المولدين الألمان بحافز من كتاب الأمريكي ، ( ويتني ) الذي عنوانه ( حياة الانسان )
 
 4 ـ وفي الثلاثينيات من القرن العشرين ظهرت المدرسة البنوية ، التي لا تعتمد معايير خارجة عن اللغة ، فاللغة منظومة لا تعترف الا بنظامها الخاص و قد تم تطوير هذا الاتجاه في الولايات المتحدة الأمريكية
 وبعد ذلك تعددت الاتجاهات البنوية في أمريكا وأوروبا حتى صار ما يعرف بالمدارس اللسانية الحديثة
 ولو رجعنا الآن الى التمييز بين فقه اللغة وعلم اللغة يمكن أن نذكر أن الفرق الرئيسي يتجلى فيما يلي:
 
 1 ـ يعتمد علم اللغة المنهج الوصفي الآني للنصوص اللغوية
 بينما يعتمد فقه اللغة المنهج التاريخي التطوري المقارن
 
 2 ـ تنصب الدراسة في علم اللغة على النصوص الحية وخاصة الشفوية منها .
 في حين نجدها تهتم في فقه اللغة بالنصوص المكتوبة والقديمة بشكل خاص بالاضافة الى المخطوطات والنقوش
 
 3 ـ يهدف علم اللغة الى دراسة النظام اللغوي في البنية اللغوية
 بينما يهدف فقه اللغة بالاضافة الى دراسة اللغة بحد ذاتها الى الوصول الى معلومات تتعلق بالتاريخ والثقافة ، و العادات والتقاليد و غير ذلك مما يمكن استنباطه من النص اللغوي ، وهنا تتخذ اللغة باعتبارها وسيلة ، بينما هي حسب منهج علم اللغة غاية بحد ذاتها .
 
 

سنابل

  • مشرفيين
  • عضو فعال
  • *
  • مشاركة: 173
  • الشعبية: +2/-0
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: دروس في اللسانيات
« رد #5 في: أيار 12, 2012, 02:33:07 مسائاً »
فقه اللغة ، علم اللغة ، اللسانيات ، الألسنية (إعداد أ. د / أحمد شامية) 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

سنابل

  • مشرفيين
  • عضو فعال
  • *
  • مشاركة: 173
  • الشعبية: +2/-0
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: دروس في اللسانيات
« رد #6 في: أيار 12, 2012, 02:34:03 مسائاً »
العربية وموقعها بين اللغات (السامية)
 
 
 تعد اللغات في عالمنا اليوم بالآلاف ، ولكن اللغات الظاهرة المشهورة منها تعد على الأصابع ومنها لغتنا العربية التي يتكلم بها مئات الملايين ودونت بها- ولا تزال - الملايين من الكتب ، وهي لغة القرآن والإسلام فما أصلها و من أين جاءت أو تفرعت ؟.
 
 كنا قد تحدثنا عن فرضيات نشأة اللغة الانسانية الأولى و بتجاوز بعض الآراء التي يرى أصحابها أن عددا من اللغات قد بدأ في النشوء في مرحلة زمنية واحدة في أماكن متعددة فان الرأي السائد أن اللغة الانسانية الأولى- بأية طريقة- نشأت- كانت واحدة ، ثم تفرعت وتعددت بتفرق الشعوب مع امتداد الزمان والمكان.
 
 ولا يمكن البحث في المجهول لمعرفة كيف كانت اللغة و كيف تفرعت وما هي الجذور اللغوية الأولى .
 
 ولكن في العصور الحديثة و بعد اكتشاف اللغة السنسكريتية (الهندية القديمة) ونظرا لما لوحظ من التشابه بينها وبين اللغات الأوروبية و خاصة الجرمانية فقد قسم العلماء اللغات الى أرومات أو مجموعات كبرى أهمها : المجموعة الهندو أوروبية ،و المجموعة السامية ثم المجموعة الحامية .
 ولغتنا العربية تقع بين أهم لغات المجموعة السامية التي تنسب الى سام بن نوح و ذريته و منها الآكادية و العبرية ،و الآرامية، و هي تشكل مع اللغات اليمنية القديمة و اللغات الحبشية السامية شعبة لغوية واحدة يطلق عليها الشعبة السامية الجنوبية .
 
 إننا لا نعلم الكثير عن طفولة العربية فأقدم ما وصلنا من آثار العربية الباقية لا يتجاوز 150سنة قبل الإسلام ، أو 200 سنة على أبعد تقدير. وقلنا (العربية الباقية ) لأنها ( أي العربية ) تقسم أيضا الى عربية بائدة وعربية باقية .
 أنظر المشجر البياني المرفق
 
 تفصيل :يطلق العلماء اليوم على الشعوب الآرامية والفينيقية والعبرية والعربية واليمنية والبابلية ـ الآشورية لقب الساميين وكان العالم الألماني ، شلوتزير أول من استخدم هذا اللقب في إطلاقه على تلك الشعوب وقد شاركه عالم ألماني آخر هو ايكهورن ، في أواخر القرن الثامن عشر بتسمية لغات هذه الشعوب "اللغات السامية " واللغة السامية هي اللغة التي تكلم بها نسل سام بن نوح - كما ذكرنا - وقد اختلف اللغويون في كيفية تفرع بعضها عن بعض، والظاهر أن اللغات السامية الرئيسية الحية الى الآن وهي السريانية والعبرانية والعربية، لم تشتق إحداها من الأخرى ، ولكنها فروع لأصل قد طوته يد الأيام وهي لغة قدماء الساميين ، الذين سكنوا بين النهرين . وقد دعاها علماء اللغة ، باللغة الآرامية نسبة الى آرام أحد أبناء سام ، وهي لغة سكان ما بين النهرين الذين تشتتوا و تبعثروا في جهات آسيا فتنوعت لغاتهم وسكن بعضهم سواحل سوريا , وتنوعت لغتهم وعرفت باللغة الفينيقية، ومنها اللغة العبرانية وسكن آخرون العراق العربي وحدث عن تنوع لغتهم اللغة الآشورية ومنها اللغة الكلدانية والسريانية ، وآخرون أقاموا بشبه جزيرة العرب وتنوعت لغتهم وتولد عنها اللغة العربية بفروعها ومنها لغة الحبشة وحمير وعدنان وقريش... ولمعرفة أصل اللغة العربية يجب التفصيل في شجرة اللغة السامية . فالسامية تنقسم الى شرقية وغربية .
 
 1- الشرقية : هي اللغات البابلية ـ الآشورية ، أو كما يسميها المحدثون من فقهاء اللغة" أكادية" نسبة الى بلاد آكاد وكان الأقدمون يسمونها الاسفينية أو المسمارية ، لأن الناطقين بها أخذوا الخط المسماري عن الشعب السومري حين تدفقوا الى منطقته في القسم الجنوبي من بلاد العراق .
 
 2 - الغربية : وهي تنقسم الى فرعين ، شمالية وجنوبية
 
 2 - 1: الشمالية : وهي تضم الكنعانية والآرامية
 
 2-1 -1 الكنعانية : هي لغة القبائل العربية التي نزحت- على الأرجح - من القسم الجنوبي الغربي من بلاد العرب واستوطنت في سوريا وفلسطين ... وهي تشتمل على مجموعة من اللهجات (الكنعانية القديمة المؤابية الفينيقية ، العبرية الأوغيريتية)
 
 2- 1- 2 الآرامية : وقد فرضت هذه اللغة نفسها على جميع أخواتها الشرقية والشمالية حتى أصبحت لغة التخاطب في الشرق الأدنى واستقرت هذه اللغة في جميع بلاد العراق وسوريا وفلسطين وما جاورها . وقدر بعض فقهاء اللغة مساحة البلاد الناطقة بها بما يقرب 600 من ألف كلم 2.
 
 2- 2 : الجنوبية : وتضم العربية الجنوبية والعربية الشمالية.
 
 2ـ2ـ1 العربية الجنوبية: يطلق عليها العلماء اسم اليمنية القديمة أو القحطانية وهي تحوي عدة لهجات وهي : المعينية والسبئية والحضرمية والقتبانية والحبشية .
 
 - المعينية : هي اللهجة المنسوبة الى المعينيين الذين أسسوا في بلاد العرب في القسم الجنوبي من اليمن ، مملكة قديمة يعود تكوينها الى حوالي القرن الثامن قبل الميلاد .
 
 - السبئية : و هي اللهجة المنسوبة الى السبئيين الذين أقاموا مملكتهم على أنقاض المملكة المعينية.
 ومن المعروف أن مدينة مأرب كانت عاصمة المملكة السبئية وظلت هذه اللهجة سائدة في بلاد اليمن لمدة طويلة .
 
 - الحضرمية : وهي اللهجة المنسوبة الى حضرموت التي استمرت الى زمن غير قليل تنازع سبأ الحكم والسلطان لكن حضارة سبأ كانت أقوى منها فغلبتها وأزالتها .
 
 - القتبانية : هي اللهجة المنسوبة الى قتبان وهي مملكة عظيمة ، أنشئت في المنطقة الساحلية الواقعة شمال عدن ، وكتب عليها أن تنقرض في أواخر القرن الثاني ق. م، وبهذا كانت السبئية أقوى اللهجات العربية الجنوبية .

سنابل

  • مشرفيين
  • عضو فعال
  • *
  • مشاركة: 173
  • الشعبية: +2/-0
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: دروس في اللسانيات
« رد #7 في: أيار 12, 2012, 02:34:54 مسائاً »
علم الأصوات (إعداد الأستاذ الدكتور أحمد شامية)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

سنابل

  • مشرفيين
  • عضو فعال
  • *
  • مشاركة: 173
  • الشعبية: +2/-0
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: دروس في اللسانيات
« رد #8 في: أيار 12, 2012, 02:36:00 مسائاً »
الخصاص المشتركة بين العربية والسامية
 تابع العربية وموقعها من اللغات السامية
 
 
 ظهرت اللغة العربية على ألسنة العرب الأولين وقبائلهم القديمة من أمثال عاد وثمود الذين يعيشون في جنوبي الجزيرة . والعربية البائدة تضم : الصفوية واللحيانية والثمودية . ولما اندثرت هذه القبائل القديمة المتحدثة بهذه اللهجات، كانت بقايا منها لا تزال تحمل لغة الآباء ، و تتحدث بها ، واذا صح أن نطلق على اللهجات التي تحدث بها القبائل العربية القديمة اسم العربية البائدة، لأنها قد بادت مع أهلها فإننا نسمي اللغة التي وصلتنا بالعربية الباقية لبقائها حتى اليوم .
 
 اذا : فالعربي اليوم يستعمل اللغة العربية الباقية وهي لغة الحجاز وتميم ولهجات أخرى.
 رغم هذا تبقى اللغة العربية هي احدى اللغات السامية وأرقاها مبنى ومعنى واشتقاقا وتركيبا .
 
 واللغات على اختلاف أنواعها تنقسم الى مرتقية و غير مرتقية والى متصرفة وغير متصرفة .
 
 واللغات تقسم الى ثلاث طوائف كبرى : الهندو أوروبية ، الطورانية، السامية عاشت العربية في شمالي الجزيرة ( نجد ، الحجاز ، تهامة ) واستطاعت في القرن السادس ميلادي أن تبسط نفوذها في الجزيرة كلها وتدخل اليمن وتسيطر عليه ، وتمحو ما بقي من لهجات وتحل محلها .
 
 
 الخصائص المشتركة بين العربية والسامية :
 
 من خلال ما تقدم فان العربية تتموقع ضمن العربية الشمالية الباقية ، يعني الحجازية والتميمية وبعض اللهجات الأخرى .
 وما من شك فان هناك مجموعة من الخصائص تتعلق باللغتين السامية والعربية.
 فأصول الكلمات فيها تتكون غالبا من ثلاثة أصوات ساكنة ثابتة في الاشتقاق نقوم فيها بتغيير الحركات التي يتوقف عليها نوع الدلالة ... ففي العربية قتل أصل يتضمن معنى القتل فبتغيير الحركات فيها نشتق عدة أفعال وأسماء ونعوت تبعا لنوع ذلك التغيير فمنه : قتل (بفتح كل الحروف) قتل (بضم القاف و كسر التاء) ، قتل ( بفتح القاف وتسكين التاء) .
 وقد تمد هذه الحركات فيقال : قاتل (بكسر التاء ) قاتل (بفتح التاء)، قتيل ، قتال (صيغة مبالغة). وبالإضافة الى هذه الخصائص نجد أنهما ( أي العربية والسامية ) تهملان الأصوات الصائتة في الكتابة . هذا ما يخص ثلاثية الأصوات ، الا أن بعض العلماء المحدثين كالأب مرمرجي الدومينيكي في كتاب (هل العربية منطقية) ؟
 
 والقائلين بثلاثية الأصول يردون الرباعي منها الى الثلاثي ، فدحرج مثلا الى دحر أودرج .
 ومن خلال ما تقدم يمكن القول أن :
 
 - العربية والسامية معربتان
 - كلاهما ثلاثية الأصول
 - يهملان الأصوات الصائتة في الكتابة
 
 وأخيرا يمكن أن نلحق هذه المحاضرة ببعض الملاحظات وبعض النصوص التي تمثل لغة النقوش التي اكتشفت وتمت ترجمتها وربما تمثل مرحلة لغوية سبقت العربية الفصحى باتجاه الأصل السامي.
 
 1 - أداة التعريف (ها) في عربية النقوش (بالخط المسند) - الصفوية اللحيانية ، الثمودية - وكذلك باللهجة النبطية بتيماء ، واستثناء جاءت عندهم في اللهجة الصفوية بعض الأسماء معرفة بـ (أل) مثل الأوس ، العبد، والاسم الموصول في تلك اللهجة (ذو) وهو الذي تستخدمه قبيلة (طيء) التي تنزل بالقرب من منازل الصفويين شمالي الجزيرة في جبلي أجأ وسلمى .
 واسم الاشارة في اللهجة الصفوية هو (ذا) ويأتون به تاليا للمشار اليه كما هو في العامية المصرية (النهارده) ومن عاداتهم التي ذكرها (ليتمان ) : " مرق نبط جوذا " أي مرق البط هذا الوادي بمعنى مروا به أو عبروه (عن شوقي ضيف:مجمع اللغة العربية في خمسين عام 1984-ط /1)
 
 2 ـ من الألفاظ التي ما زالت واضحة الاشتراك في أهم اللغات السامية (ثابر) من المثابرة وأصلها الثلاثي ثبر : عن المعجم الكبير الصادر عن مجمع اللغة العربية
 
 
 ففي الآكادية
 شبارو
 
 في الأوجريتية
 ثبر
 
 في العربية
 شابر
 
 
 في السريانية تبر (بتسكين التاء ) بالقاهرة ط|1 | 1992 ج |3 | ص212
 وفي الحبشية سبر
 
 
 3 - اتفق كثير من مهرة الدارسين للغات على أنه قد ضاعت أصول كثير من كلمات العربية والعبرانية ، لكن توجد أصول هذه الكلمات في العربية فوجود الفروع في السريانية والعبرية ووجود الأصل في العربية يدل على أنهما أخذتا منها هذه الكلمات مما يؤكد أصل العربية و قربها من اللغة السامية الأم .(عن مجلة المجمع العلمي بدمشق رقم | 6 | 1926 | ج| 12)
 
 نصوص من لغة النقوش ويظهر فيها التقارب بين العربية البائدة والعربية الباقية :
 
 - نقش سبئي : بمقم براهمو عشتر، شرقون ولشمسهو والآل تهمو وباخيل ومقيمت خميس
 
 ترجمته :
 يمجد سيدتهم عشتروت المشرقة وآلهتهم الشموس و سائر الآلهة وبحول وقوة الجيش
 
 
 - نقش النمارة على قبر امرئ القيس بن عمرو أحد ملوك الحيرة(228م) :
 تي نفس مر القيس بر عمرو ملك العرب كله ذو أسرالتج و ملك الأسدين ونزارووجا
 
 ترجمته :
 هذه روح امرئ القيس بن عمرو ملك العرب كلهم الذي عقد التاج وملك الأسدين وجاء ...
 
 - نقش نبطي : (صنعه كعب بن حارثه للقيض بنت عبد مناة مؤرخ سنة 262 أي 368 م وبعد تحليل هذا النقش والحاق الأصوات المدية أصبحت عبارته :
 ( ذين للقيض بنت عبد مناة )
 
 أي :
 هذا القبر للقيض بنت عبد مناة
 
 
 4 - يستخلص من الدراسات و آراء بعض الباحثين أن العربية ، إما أنها أم السامية أو اللغات جميعها أو أنها هي السامية الأم أو أنها أقرب اللغات السامية إليها .
 
 
 
 نص تطبيقي حول اللغة العربية واللغات السامية
 
 
 ملاحظة : سنعتمد في هذا الدرس تحليل ثلاثة نصوص.
 
 1- يقول ابن حزم الأندلسي (ت456هـ ) : "فمن تدبر العبرانية والعربية والسريانية أيقن أن اختلافها انما هو من نحو ما ذكرنا من تبديل ألفاظ الناس على طول الزمان واختلاف البلدان ومجاورة الأمم وأنها لغة واحدة في الأصل "
 
 2 - ويقول في نص آخر: "الذي وقفنا عليه وعلمناه يقينا أن السريانية والعبرانية والعربية التي هي لغة مضر وربيعة لا لغة حمير ، واحدة تبدلت مساكن أهلها فحدث فيها جرش (جرس) ، كالذي يحدث من الأندلسي اذا رام نغمة أهل القيروان ومن القيرواني اذا رام نغمة الأندلسي ... وهكذا في كثير من البلاد فانه بمجاورة أهل البلدة بأمة أخرى تتبدل لغتها تبدلا لا يخفى على من تأمله" .
 
 3 - أما أبوحيان الأندلسي (ت754هـ) فيقول : "وقد تكلمت على كيفية نسبة الحبش في كتابنا المترجم عن هذه اللغة المسمى بجلاء الغبش عن لسان الحبش وكثيرا مما تتوافق اللغتان ، لغة العرب ولغة الحبش في ألفاظ و في قواعد من التركيب نحوية كحروف المضارعة وتاء التأنيث وهمزة التعدية "
 
 التحليل :
 تتمحور النصوص كلها حول مفهوم القرابة بين اللغات : العربية ، العبرية السريانية الحبشية، والتي تعود كلها الى أصل واحد هي اللغة السامية ويظهر ذلك في قول ابن حزم في نهاية النص الأول :
 "... وهي لغة واحدة في الأصل" .
 مما يعني وجود علاقات تاريخية بين اللغات - السابقة الذكر-
 
 ومن الدلائل التي يمكن أن نؤسس عليها تلك العلاقات نذكر :
 1 - أوجه الشبه الموجود بين تلك اللغات انطلاقا من مختلف مستويات البنية اللسانية أو اللغوية (الصوتية ، الصرفية ، التركيبية ) ، مستدلين بقول أبي حيان ، في النص الثالث حين يقول :
 يقول : "وكثيرا ما تتوافق اللغتان ..................همزة التعدية ".
 
 2 - يعود سبب الاختلاف بين هذه اللغات الى تفرق الناس الذين تكلموا السامية الأولى وانتشارهم في الأرض ، مما أنتج بعض التغيرات في خصائصها (أي السامية الأولى) على حسب مقام كل قوم وزمنه .
 
 ويشبه ابن حزم هذا التغير الذي حدث بين السامية الأولى و مختلف اللغات التي انبثقت عنها بكيفية نشوء اللهجات العربية كلهجة مضر وربيعة عن العربية الفصحى ( الأولى) نتيجة هجرة العرب الى الأندلس في قوله في النص الثاني :
 "والذي وقفنا عليه و علمناه يقينا ... تأمله " .
 
 وبناء على هذا الواقع اللغوي المتمثل في اختلاف لهجات اللغة الواحدة يستنتج ابن حزم أن اللغات : العربية والعبرانية والسريانية ماهي الا لهجات انحدرت من أصل واحد .
 
 من خلال هذه النصوص لعلمائنا العرب المتقدمين يتضح لنا معرفتهم باللغات المتشابهة والمختلفة، الى جانب التفاتهم الى بعض الحقائق اللغوية عن ميزات هذا التشابه الواضح بين اللغة العربية ولغات أخرى كالحبشية والسريانية ، في بعض الألفاظ والتراكيب مما يعني انحدارها من أصل واحد والتي يتصور البعض أنها اللغة السامية الأم ، في حين يتصور الآخرون أنها اللغة العربية .
 
 ولقد انتبه بعض العلماء في الدراسات الحديثة الى وجود شبه بين اللغات السامية المتضمنة العربية: العبرية، الحبشية ... وهي تسمية أطلقها المستشرق الألماني "شلوتزر" بناء على تقسيم التوراة لشعوب الأرض الى أبناء سام وحام ويافث ، رغم اختلاف دلالته في البحث اللغوي عما جاء حول أبناء سام في التوراة ومن ثم شاع المصطلح أي اللغات السامية .
 
 وقسم ماكس مولر لغات العالم الى ثلاث عائلات :
 
 أ - الأسرة السامية الحامية ، وتتألف من :
 1 - الأسرة السامية : أشهر لغاتها : العربية ، الآرامية ، السريانية ، العبرية ، الكنعانية الآكادية .
 2 - الأسرة الحامية : أشهر لغاتها اللغة المصرية القديمة ، البربرية ...
 
 ب - الأسرة الهندو أوروبية :
 - من أشهر لغاتها القديمة : السنسكريتية ، اليونانية ، اللاتينية
 - ومن أشهر لغاتها الحديثة : الألمانية ، الانجليزية ، الايطالية، الاسبانية
 
 جـ - الأسرة الطورانية : تضم ما بقي من لغات أوروبا وآسيا مما لا يدخل في أسرة اللغات السامية الحامية ،أو الأسرة الهندية الأوروبية ، ومن أشهر لغاتها : الصينية واليابانية ، التركية والمغولية .
 
 واذا نظرنا الى عائلة اللغات السامية والتي تنتمي اللغة العربية اليها ، نجد أن تصنيف لغات هذه العائلة ، يعود الى التشابه الموجود بينها من حيث مختلف مستويات البنية اللغوية وهي :
 
 1 - من الناحية الصوتية : تحتوي اللغات السامية على أصوات حلقية :
 - الحاء ، العين: وهي أصوات نجدها مثلا في العربية و العبرية والآرامية
 - الطاء والصاد والقاف والظاء والضاد : حيث أجمع الباحثون في اللغات السامية على أن القاف والطاء والصاد شائعة في جميع اللغات السامية .
 
 ومن هذا يتبين لنا أن أصوات اللغة السامية الأم هي :
 الهمزة ، والهاء والحاء، الخاء، الطاء والعين والغين، والباء والفاء، الدال، الذال، التاء، الثاء، الجيم الكاف واللام والميم والنون، الراء، الواو، الياء، القاف، الصاد ، السين ، الشين ، الزاي .
 وأثبتت الدراسة الصوتية المقارنة، أن اللغة العربية هي اللغة السامية الوحيدة التي تحتوي على هذه الأصوات كاملة .
 
 2 - من الناحية الصرفية : تتضمن هذه اللغات في تصريف الأفعال صيغتين أساسيتين :
 - احداهما تدل على تمام وقوع الحدث وانقضائه وانقطاعه، وهي صيغة الماضي .
 - وتدل الثانية على استمرار الحدث وعدم تمامه ، وهي صيغة المضارع .
 
 3 - من الناحية النحوية : فمن المميزات العامة للغات السامية وجود الجملة الاسمية التي تقوم على اسمين دون رابطة لفظية بينهما كالفعل المساعد في اللغات الهندية الأوروبية . ففي كل اللغات السامية أستطيع أن أقول : " الشجرة مزهرة " دون أن أضع بينهما كلمة " يكون " أو " هو" .
 كما توجد فيها الجملة الفعلية ، ويكثر فيها وقوع الفعل في أول الجملة .
 ويبدو أن اللغة السامية الأم كانت معربة ، واحتفظت العربية وحدها بهذه الظاهرة
 
 4 - من الناحية المعجمية : تشترك اللغات السامية في استخدامها للكثير من الكلمات بدلالة واحدة - مع اتحاد النطق أو اختلافه اختلافا يسيرا - وهي : ذكر أنثى ، أب ، أم ، ملك عنب ، ثوم ، ركبة ، سماء ، أنف، قبر، شمس... وبناء على أوجه التشابه بين اللغات السامية رجح كثير من الباحثين أن اللغة العربية هي أقرب اللغات السامية شبها باللغة السامية الأم .

سنابل

  • مشرفيين
  • عضو فعال
  • *
  • مشاركة: 173
  • الشعبية: +2/-0
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: دروس في اللسانيات
« رد #9 في: أيار 12, 2012, 02:36:58 مسائاً »
النظرية الثنائية في اللغة
 
 
 اذا كانت نظرية الأصل الثلاثي في العربية والسامية هي السائدة ،فان هناك من الباحثين اللغويين من يرى أن الأصل في العربية يعود الى الثنائية متأثرين بالنظرية التي تفسر نشأة اللغة الانسانية بمحاكاة أصوات الطبيعة .
 
 حيث نشأت الألفاظ الأولى من صوتين متحرك وآخر ساكن أو ما يسمى بالمقطع الصوتي القصير المغلق ، ثم زيد فيها حرف أو أكثر في صدر الكلمة أو وسطها أو في آخرها.
 
 وقد اهتم علماء اللغة العربية قديما وحديثا بهذه النظرية و تباينت آراؤهم بين مؤيد لها ومعارض ، نذكر منهم الأستاذ محمد المبارك الذي يعتقد بوجود الكثير من الألفاظ التي تشترك في حرفين دون الثالث ، وفي معنى عام يجمعها وينظم مفرداتها . وبذا يتم اكتشاف صلة جديدة بين المجموعات الثلاثية التي تشترك في حرفين من أصولها وفي فكرة كلية تجمعها ، وتتكون بذلك مجموعات ثنائية كبرى . ولتعليل هذه الصلة وضع محمد المبارك عدة احتمالات هي :
 
 أ - يمكن القول أن الأصل في اللغة هو المجموعات الثلاثية فالمادة الأصلية في الحروف العربية تتكون من حروف ثلاث ، ولكن قد يعتري أحد هذه الحروف تبدل صوتي بتوالي الأزمان أو باختلاف القبائل والبيئات ، وبذلك تتكون هذه المجموعات الثنائية ويكون هذا الاشتراك بين المجموعات الثلاثية في حرفين دون ثالث ولكن هذا القول لا يمكن تعميمه.
 
 ب - يرى عدد من الفقهاء قديما وحديثا أن الألفاظ العربية ترجع في منشئها التاريخي القديم إلى أصول ثنائية زيدت حرفا ثالثا في مراحل تطورها التاريخي، وقد جاء هذا الحرف الثالث منوعا للمعنى العام الذي تدل عليه الأصول الثنائية. ويتساءل الأستاذ المبارك عن موقع الحرف الثالث مضافا للحرفين ،والذي يأتي لتنويع المعنى العام وتخصيصه ثم يرد آخذا برأي أكثر الباحثين الذين يعتبرون أن الحرف الأخير هو الحرف المضاف . لكنه يعمد الى الأخذ بالأصل الثلاثي للغة ويعتبر الأصل الثنائي مرحلة تاريخية لم يعد البحث فيها مجديا الا ضمن هذا الاعتبار التاريخي.
 
 أما الأمير مصطفى الشهابي فنجده يؤيد النظرية الثنائية قائلا:" المرجح أن العربية الأولى تكونت مثل غيرها من اللغات، من أصول قليلة ثنائية البناء أي مركبة من حرفين تحاكي الأصوات التي ينطق بها الإنسان البدائي على مقتضى غريزته ثم تعددت الكلم بإضافة حرف أو أكثر الى الأصل الثنائي ..."
 
 أما الدكتور صبحي الصالح فقد تطرق الى الثنائية وعلاقتها بالمناسبة الطبيعية ، بين الثنائية التاريخية والثنائية المعجمية ، مشيرا الى أن الثنائية قد اتخذت في أذهان القائلين بها صورا مختلفة وأشكالا متنوعة فكانت الثنائية التاريخية ذات المقطع الواحد، والثنائية المعجمية ذات المقطع الواحد التي كرر مقطعها بكلا حرفيه فأصبحت رباعية بطريقة المضاعفة والتكرار.
 
 1 ـ الثنائية التاريخية : تعود لدى أكثر القائلين بها الى تفسير نشأة اللغة الانسانية بمحاكاة أصوات الطبيعة ، كتقليد الإنسان أصوات الحيوان ، وأصوات مظاهر الطبيعة ، أو تعبيره عن انفعالاته الخاصة ،أو عن الأفعال التي تحدث عند وقوعها أصواتا معينة . فالكلم وضعت في أول أمرها على هجاء واحد، متحرك فساكن، محاكاة لأصوات الطبيعة ، ثم زيد فيها حرف أو أكثر في الصدر أو القلب ، أو الطرف - فتصرف المتكلمون بها تصرفا يختلف باختلاف البلاد و القبائل و البيئات ، فكان لكل زيادة أو حذف ، أو قلب أو ابدال أو صيغة أو غاية ، أو فكرة دون أختها ثم جاء الاستعمال فأقرها مع الزمن .
 
 ومن علماء العرب من مال الى تقرير هذه الظاهرة اللغوية في نصوص واضحة، كابن جني الذي ينسب هذا الرأي الى بعض العلماء ، ثم يبدي إعجابه به وتقبله له فيقول : " وذهب بعضهم الى أن أصل اللغات كلها إنما هو من الأصوات المسموعات ، كدوي الريح وحنين الرعد ، وخرير الماء وشحيح الحمار ، ونعيق الغراب ،و صهيل الفرس ونزيب الظبي ، ونحو ذلك ، ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد . وهذا عندي وجه صالح ومذهب متقبل " ولتوضيح هذا الرأي وتقريره ، عمد ابن جني الى تخصيص باب آخر في كتابه الخصائص عنونه ب: (باب في امساس الألفاظ أشباه المعاني) بين فيه أن المناسبة الطبيعية بين اللفظ ومدلوله قد تنبه اليها علماء اللغة الأقدمين كالخليل وسيبويه فقال: " اعلم أن هذا موضع شريف لطيف ، وقد نبه عليه الخليل وسيبويه ، وتلقته الجماعة بالقبول له والاعتراف بصحته . قال الخليل : كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدا فقالوا:
 صر( بتشديد الراء) .
 وتوهموا في صوت البازي قطعا فقالوا صرصر . وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفعلان : أنها تأتي للاضطراب والحركة ، نحو النقزان والغليان ..."
 
 
 2 ـ الثنائية المعجمية :
 لكي يصح القول بالثنائية التاريخية في نشأة اللغة ، كان ينبغي لهذه الثنائية أن تلازم وحدة المقطع المؤلف من صوتين بسيطين فقط .
 ويجب علينا عند الاستشهاد بهذه الظاهرة ذكر الكثير من المواد الثلاثية وبعض المواد الرباعية . لكننا نتساءل هنا عن ماهية الرابط المنطقي الذي يلمح بين تلك الصيغ المزيدة وبين أصولها الثنائية في نشأتها الأولى .
 
 إن أصحاب هذا الرأي لا يعجزهم إيجاد ذلك الرابط ، مهما يكن بعيدا موغلا في التكلف ، فقد بدا لهم أن يتقصوا تلك الثنائية وهي تنقل من نطاق التاريخ الى بطون المعاجم ، فرأوها أجدر أن تسمى " ثنائية معجمية " وألفوا في كثير من المواد الثلاثية والرباعية أصولا ثنائية زيد عليها صوت أو أكثر
 والتمسوا بين صورتها الأصلية المجردة وصورتها المتطورة المزيدة جامعا معنويا مشتركا، حتى اذا وجدوه اقتنعوا بأن زيادة المادة الصوتية ربما أوحت بفارق معنوي جديد ولكنها غالبا تحتفظ بجوهر المعنى الأصلي القديم .
 
 وقد نبه الأب أنستاس ماري الكرملي الى معرفة حذاق اللغويين العرب المتقدمين لهذه الثنائية المعجمية مستشهدا بعمل الراغب الاصبهاني، حين بنى معجمه على اعتبار المضاعف هجاء واحدا، ولم يبال تكرار حرفه الأخير، فهو عنده من وضع الخيال ، أي اذا ذكر مادة (مد، يمد، مدا) ذكر بأنها مركبة من مادة (مد) أي ميم ودال ساكنة، ولا يعتبرها من الأصل الثلاثي (مدد) ، لهذا يورد (مد) قبل (مدح) .
 
 ولم يكن الأب مرمرجي الدومينيكي أقل حماسة من الكرملي في الدفاع عن هذا المذهب إذ أورد بعض البراهين على سلامة هذه النظرية انطلاقا مما صاغه العلماء من الأفعال المضاعفة والمكررة مستخرجين عناصره الأولية من أسماء الأصوات، ودعاء الحيوانات وزجرها ، وبعض أسماء الأفعال، فهي جميعا ثنائية .
 
 مثال ذلك :
 أْف : بمعنى التكره
 بخ: بمعنى استعظام الشيء
 صه : للسكوت
 
 من هذه الثنائيات صيغت أفعال : إما بتحريك الساكن وتشديده ، واما بتكرير الثنائي ذاته وتحريك الآخر ، فيقال صهصه من صه.
 
 وكل حرف يزاد على الأصل الثنائي ، يجري على قانون التطور اللغوي تتويجا (في أول الكلمة)، أو إقحاما (في وسط الكلمة)، أو تذييلا (في آخر الكلمة ) ، مع بقاء الرابط المفهومي بين الثنائي والثلاثي و تستمر حتى مع الرباعي . إن الحرف الذي يزاد أي الثالث مثلا يكون ذا قيمة تعبيرية ذاتية ، موجه للمعنى الأصلي العام .

سنابل

  • مشرفيين
  • عضو فعال
  • *
  • مشاركة: 173
  • الشعبية: +2/-0
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: دروس في اللسانيات
« رد #10 في: أيار 12, 2012, 02:37:50 مسائاً »
العربية الباقية وأشهر لهجاتها
 
 اللغة العربية الباقية هي التي ما نزال نستخدمها في الكتابة والتأليف والأدب وهي التي وصلتنا عن طريق الشعر الجاهلي والقرآن الكريم ، والسنة النبوية . والواقع أن الإسلام صادف - حين - ظهوره - لغة مثالية مصطفاة موحدة جديرة أن تكون أداة التعبير عند خاصة العرب لا عامتهم ، فزاد من شمول تلك الوحدة ،و قوى من أثرها بنزول قرآنه بلسان عربي مبين هو ذلك اللسان المثالي المصطفى.
 
 وكان تحديه لخاصة العرب و بلغائهم أن يأتوا بمثله أو بآية من مثله، أدعى الى تثبيت تلك الوحدة اللغوية ، على حين دعا العامة الى تدبر آياته وفقهها وفهمها وأعانهم على ذلك بالتوسعة في القراءات ، ومراعاة اللهجات في أحرفه السبعة المشهورة .
 
 والوحدة اللغوية التي صادفها الإسلام حين ظهوره ، وقواها قرآنه بعد نزوله لا تنفي ظاهرة تعدد اللهجات عمليا قبل الإسلام وبقاءها بعده بل من المؤكد أن عامة العرب لم يعودوا يتحدثون في أقاليمهم بتلك اللغة المثالية الموحدة وانما كانوا يعبرون بلهجاتهم الخاصة ، وتظهر على تعابيرهم صفات لهجاتهم وخصائص ألحانهم ، قال ابن هشام " كانت العرب ينشد بعضهم شعر بعض و كل يتكلم على مقتضى سجيته التي فطر عليها و من هنا كثرت الروايات في بعض الأبيات . و يبدو أن اللغويين الأقدمين لم يعرضوا اللهجات العربية القديمة في العصور المختلفة عرضا مفصلا يوقفنا على الخصائص التعبيرية والصوتية لهذه اللهجات لأنهم شغلوا عن ذلك باللغة الأدبية الفصحى التي نزل بها القرآن الكريم و صيغت بها الآثار الأدبية في الجاهلية وصدر الإسلام ، وهم - بعدم توفرهم على دراسة هذا الموضوع دراسة دقيقة عميقة - كانوا يتخلصون من اختلاف اللهجات بالاعتراف بتساويها جميعا في جواز الاحتجاج بها بعد الاكتفاء بإشارات عابرة مبثوثة في كتب الرواية واللغة الى بعض تلك اللهجات فهذا ابن جني على عنايته بدقائق الدراسة اللغوية لا يتردد في " خصائصه " في عقد فصل خاص حول ما سماه اختلاف اللغات وكلها حجة و هو يقصد باللغات (اللهجات)العربية المختلفة وعلى جواز الاحتجاج بها جميعا ، ولو كانت خصائص بعضها أكثر شيوعا من خصائص بعضها الآخر فيقول : الا أن إنسانا لو استعملها لم يكن مخطئا لكلام العرب لكنه يكون مخطئا لأجود اللغتين ، فأما إن احتاج الى ذلك في شعر أو سجع فانه مقبول منه غير منعي عليه وكذلك أن يقول " على قياس من لغته كذا كذا ويقول : على مذهب من قال كذا كذا وكيف تصرفت الحال فالناطق على القياس لغة من لغات العرب مصيب غير مخطئ وإن كان غير ما جاء به خيرا منه " . و من يعترف بأن اللغات كلها حجة لا يتعذر عليه أن يتصور اجتماع لغتين فصاعدا في كلام الفصيح فحين قال الشاعر :
 
 فظلت لدى البيت أخيلهو
 و مطواي مشتاقان له أرقان
 
 
 لم يكن عسيرا على ابن جني أن يرى في اثبات الواو في " أخيلهو " و تسكين الهاء في قوله " له" لغة جديدة انضمت الى لغة الشاعر الفصيح ، فليس اسكان الهاء في " له " عن حذف لحق بالكلمة لكن ذاك لغة .
 
 - من الانحراف الشخصي الى العرف الاجتماعي :
 
 ومثل هذا الفصيح الذي يجتمع في كلامه لغتان فصاعدا ينصح ابن جني بتأمل كلامه ، :" فان كانت اللفظتان في كلامه متساويتين في الآستعمال . كثرتهما واحدة فان أخلق الأمر به أن تكون قبيلته تواضعت في ذلك المعنى على تينك اللفظتين لأن العرب قد تفعل ذلك للحاجة اليه في أوزان أشعارها و سعة تصرف أقوالها " .
 
 وهكذا ينقل ابن جني تنوع الاستعمال من الفرد الى القبيلة أو قل من الانحراف الشخصي الى العرف الاجتماعي تهربا من الاعتراف بشذوذ الفرد ما دام فصيحا !!
 وهذا التهرب واضح في دفاع ابن جني عن الفصيح حين تكون احدى اللفظتين أكثر في كلامه من صاحبتها ، فهو يرى حينئذ أن التي كانت أقل استعمالا " انما قلت في استعماله لضعفها في نفسه وشذوذها عن قياسه ، و ان كانت جميعا لغتين له ولقبيلته " ويستشهد على ذلك بحكاية أبي العباس عن عمارة قراءته " ولا الليل (بضم اللام ) سابق (بضم القاف ) النهار (بفتح الراء ) وأن أبا العباس قال له : ما أردت ؟ فقال : أردت سابق النهار (بضم القاف ) النهار (بفتح الراء ) ، فعجب أبو العباس لما لم يقرأه عمارة على ما أراده فقال له : فهلا قلته ؟ فقال عمارة : لو قلته لكان أوزن : أي أقوى !
 
 - تساوي اللغتين الأقوى و الأضعف في كلام الفصحاء :
 
 والنتيجة المنطقية لهذه المقدمات أن تتساوى اللغتان القوية والضعيفة في كلام الفصحاء ، فهم قد يتكلمون بما غيره عندهم أقوى منه وذلك لاستخفافهم الأضعف اذ لولا ذلك لكان الأقوى أحق و أحرى فلا ضير.
 
 اذن أن يقول الشخص الواحد في المسمى الواحد :رغوته ( بضم الراء) اللبن ورغوته (بفتح الراء) ورغوته ( بكسر الراء ) و رغاوته ( بضم الراء ) و رغايته ( بضم الراء ) فكلما كثرت الألفاظ على المعنى الواحد كان ذلك أولى بأن تكون لغات لجماعات اجتمعت لانسان واحد من هنا وهناك .
 
 وأطرف من ذلك كله أن يخلص ابن جني الى تداخل اللغات و تركبها فيهتم بضعف النظر و قلة الفهم كل من يفسر هذا التداخل بالشذوذ ، او ينسبه الى الوضع في أصل اللغة ولا يتردد في الاحتجاج لثبوت تركب اللغات بحكاية يرويها عن الأصمعي أ نه قال : اختلف رجلان في الصقر . فقال أحدهما " الصقر " بالصاد و قال الآخر " السقر " بالسين ، فتراضيا بأول وارد عليهما فحكيا له ما هما فيه فقال : لا أقول كما قلتما ، انما هو " الزقر " ويعلق ابن جني على هذا بقوله " أفلا ترى الى كل واحد من الثلاثة ، كيف أفاد في هذه الحال الى لغته لغتين أخريين معها ؟ و هكذا تتداخل اللغات .
 
 وابن فارس نظر الى هذا الموضوع أيضا من خلال المنظار نفسه فبعد أن ذكر صورا متباينة من اختلاف لغات العرب و صرح بأنها " كانت لقوم دون قوم " لم يرتب في تداولها على ألسنة العرب على ما كان في بعضها من اللغات الضعيفة " فانها لما انتشرت تعاورها كل فهل على أبي حيان من حرج بعد هذا اذا رأى أن كل ما كان لغة لقبيلة قيس عليه " ؟

سنابل

  • مشرفيين
  • عضو فعال
  • *
  • مشاركة: 173
  • الشعبية: +2/-0
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: دروس في اللسانيات
« رد #11 في: أيار 12, 2012, 02:38:48 مسائاً »
خصائص اللهجات المتباينة و إقحامها على الفصحى
 
 
 وعلى أساس تساوي جميع اللهجات العربية في جواز الاحتجاج بها ، لم تكن ثمة بواعث قوية تحمل القدامى على العناية باللهجات عناية خاصة ، فوقعوا في كثير من التناقض حين استنبطوا قواعدهم النحوية والصرفية من كل ما روي عن القبائل ، وأقحموا على الفصحى خصائص اللهجات المتباينة بوجوهها المتعددة ، " ولم يصدروا- كما قال سعيد الأفغاني - في تنسيق شواهدهم في خطة محكمة شاملة ، فأنت تجد في البحث من بحوثهم قواعد عدة . هذه تسند الى كلام رجل من قبيلة أسد. وتلك الى كلام رجل من تميم والثالثة الى كلمة لقرشي، و تجد على القاعدة تفريعا دعا إليه بيت لشاعر جاهلي و استثناء مبينا على شاهد واحد اضطر فيه الشاعر الى أن يركب الوعر حتى يستقيم له وزن البيت !!" .
 
 ومنشأ هذا كله خلطهم بين اللغة الأدبية المثالية الموحدة التي هي لغة الخاصة وبين لهجات التخاطب العامة لدى القبائل الكثيرة المشهورة، على حين أن شرط اللغة هو الاطراد و التوحيد في الخصائص " وهو ما قاله ابن جني .
 
 وتزداد الأمور تعقيدا بعد ذلك، فتدرس اللهجات في ضوء ما وضعه النحاة من القواعد والمقاييس ،ويحكم عليها- مع تنوع أصولها- من وجهة نظر واحدة هي مطابقتها أو مخالفتها لهاتيك القواعد ، كما فعل الهمذاني في كتابه "صفة جزيرة العرب ".
 
 
 
 أشهر القبائل التي رويت لهجاتها : تميم ، طيء وهذيل :
 
 الحق أن العرب ككل شعوب العالم كانوا قبل الإسلام وبعده منقسمين الى فئتين : فئة الخاصة التي كانت تتطلع الى صقل لغتها و تحسينها ، فتساموا في تعابيرها الى مستوى أرفع من مستوى التخاطب العادي .
 
 وفئة العامة التي كانت تكتفي بحظ قليل من فصاحة القول وبلاغة التعبير وتمضي تبعا لتقاليدها الخاصة الى الاستقلال في صياغة جملها وتركيب مفرداتها و لحن أصواتها. و مما لا ريب فيه أن البيئة الحضرية في مكة والمدينة كانت بضرورة الحال تختلف لهجاتها عن لهجات البيئات البدوية المنعزلة التي لا تكاد تستقر على حال ، فمهما تكن اللغة العربية قد صقلت ، وتوحدت قبل الإسلام ، ومهما تكن وحدتها قد قويت وتمت بعد الإسلام لا يسعنا أن نتصورها إذ ذلك الا مؤلفة من وحدات لغوية مستقلة منعزلة متمثلة في قبائلها الكثيرة المتعددة على أن الكتب التي عرضت لتلك اللهجات كثيرا ما تغفل أسماء قبائل معينة تنسب إليها لهجة ما ، ومن خلال هذا العرض نستنتج أن أشهر القبائل التي تروى ، لها لهجات خاصة تختلف عن اللغة الأدبية المثالية اختلافا ذا بال هي : تميم و طيء و هذيل . وهي جميعا قبائل معروفة بالفصاحة ، بدوية ضاربة في أنحاء الصحراء .
 
 ومع كثرة من ينتمي الى هذه القبائل من الشعراء يلاحظ أن أحدا من رجال الطبقة الأولى لم ينسب اليها من الجاهليين ، لا يروى عنهم الا النزر اليسير.
 فمن التميميين أوس بن حجر ، وسلامة بن جندل وعلقمة بن عبدة ، وعدي بن زيد وعمرو بن الأهتم والبراق بن روحان و الأسود بن يعفر.
 ومن الطائيين: حاتم الطائي ،و أبو زبيد الطائي ، واياس بن قبيصة .
 ومن الهذليين: بو ذؤيب الهذلي ، وعامر بن حليس ، وخويلد بن خالد .
 
 ومن اللهجات العربية الباقية مجموعتان رئيستان عظيمتان ، احداهما حجازية غربية ، أو كما تسمى أحيانا " قرشية " والأخرى "نجدية شرقية " أو كما تدعى أحيانا " تميمية " فهذه القسمة الثنائية الرئيسة للهجات العربية الباقية هي الحد الأدنى لتلك المجموعة الواسعة من الوحدات اللغوية المنعزلة المستقلة ، و ليستحيلن علينا بدون هذه القسمة أن نعلل تعليلا علميا صحيحا وجود تعلم و ونعلم بكسر حرف المضارعة الى جانب تعلم ونعلم بفتح حرف المضارعة .... وأمثال ذلك أكثر مما نتصور والخلاف حوله في أصلي لهجتي قريش وتميم أوسع نطاقا مما نقدر أو نستشعر. وسنرى أن لهجة قريش التي جعلتها العوامل السياسية و الدينية والاجتماعية و الاقتصادية اللغة العربية الفصحى المقصودة عند الاطلاق ، لم تكن في جميع الحالات أ قوى قياسا من لهجة تميم ، بل كثيرا ما تفوقها في بعض ذلك تميم ولكنها أي -القرشية- باعتراف من جميع القبائل وبطواعية واختيار من مختلف لهجاتها، كانت أغزرها مادة ، وأرقاها أسلوبا ، وأغناها ثروة وأقدرها على التعبير الجديد الدقيق الأنيق في أفانين القول المختلفة ،فقد ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم وكشكشة ربيعة , كسكسة هوازن ، وتضجع قيس ، وعجرفية ضبة و تلتلة بهراء . ولقد أكد الفراء صفاء لغة قريش و أوضح أسرار ذلك الصفاء بقوله " كانت العرب تحضر الموسم في كل عام وتحج البيت في الجاهلية وقريش يسمعون لغات العرب، فما استحسنوه من لغاتهم تكلموا به ، فصاروا أفصح العرب و خلت لغتهم من مستبشع اللغات ومستقبح الألفاظ ، لذلك اصطنعت قريش وحدها في الكتابة
 والتأليف والشعر والخطابة ، فكان الشاعر من غير قريش يتحاشى خصائص لهجته ،ويتجنب صفاتها الخاصة في بناء الكلمة ، وإخراج الحروف وتركيب الجملة، ليتحدث إلى الناس بلغة ألفوها وتواضعوا عليها وأن أسهمت عوامل كثيرة في تهذيبها وصقلها . وفي كتب اللغة اشارات الى بعض المذموم من لهجات العرب من ذلك الكشكشة ، وهي في ربيعة ومضر يجعلون بعد كاف الخطاب في المؤنث شينا . فيقولون رأيتكش ، وبكش و عليكش ، فمنهم من يثبتها حالة الوقف فقط، وهو الأشهر ، ومنهم من يثبتها في الوصل أيضا ، ومنهم من يجعلها مكان الكاف , يكسرها في الوصل و يسكنها في الوقف . فيقول : منش وعليش ، وفي ذلك أنشد قائلهم :
 
 فعيناش عيناها ، وجيدش جيدها ولو نش ، الا أنها غير عاطل
 
 ومن ذلك الفحفحة في لغة هذيل ، يجعلون الحاء عينا .
 ومن ذلك الطمطمانية في لغة حمير كقولهم : طاب امهواء ، أي طاب الهواء .
 ومن ذلك العجعجة في لغة قضاعة ، يجعلون الياء المشددة جيما يقولون في تميمي : تميمج .
 
 وقال أبو عمرو بن العلاء قلت لرجل من بني حنظلة : ممن أنت ! قال فقميج فقلت . من أيهم ؟ قال مرج أراد فقيمي ومري . ولذلك اشتهر ابدال الياء جيما مطلقا في لغة فقيم حتى أنشد شاعرهم :
 
 خالي عويف وأبو علج .. المطعمان اللحم بالعشج و بالغداة فلق البرنج
 
 ومن ذلك شنشنة اليمن، تجعل الكاف شينا مطلقا كلبيش اللهم لبيش، أي لبيك
 والخلخانية : أعراب عمان كقولهم : مشا الله كان أي ما شاء الله كان .
 وعنعنة تميم : تقول في موضع أن : عن . أنشد ذو الرمة :
 
 أعن ترسمت من خرقاء منزلة .
 
 فلو أن شاعرا ضمن شعره شيئا من كشكشة ربيعة أو طمطمانية حمير أو عجعجة قضاعة ، وغدا ينشده في بعض أسواق العرب ، لغلبوه على أمره بالمكاء والتصدية ، ولصيروه أضحوكة من التهكم به والتندر عليه .
 ولكي تتصور مثل هذا الموقف تخيل رجلا يكشكش الكافات في قول امرؤ القيس من معلقته :
 
 أغرش مني أن حبتش قاتلي
 وأنش مهما تأمري القلب بفعل
 
 
 وتخيل رجلا آخر يطمطم لامات التعريف فيسأل الرسول العربي صلى الله عليه وسلم : هل من امبر امصيام في امسفر ؟ فيجيبه " ليس من امبر امصيام في امسفر" . ثم تخيل رجلا ثالثا يعجعج الياءات المسبوقة بالعينات فيقول ( الراعج خرج معج ) بدلا من ( الراعي خرج معي ) .
 
 فلا غرو بعد هذا كله اذا نزل القرآن بلغة العرب المثالية وبارك توحدها وسما بها الى الذروة العليا من الكمال بعد أن كانت لهجة محدودة لاحدى قبائل العرب ، ولا عجب اذا اقتصر على تحدي خاصة العرب االقادرين على التعبير بتلك اللغة الموحدة . ثم لا غرابة أخيرا اذا تعددت وجوه قراءته تخفيفا على القبائل لمعضلة تباين اللهجات
 
 
 
 نص تطبيقي حول اللهجات العربية :
 
 
 قال ابن جني في باب اختلاف اللغات وكلها حجة : " اعلم أن سعة القياس يتيح لهم ذلك ، ولا تحظره عليهم ، ألا ترى أن لغة التميميين في ترك اعمال "ما"، يقبلها القياس و لغة الحجازيين في اعمالها كذلك، لأن لكل واحد من القومين ضربا من القياس يؤخذ به، ويخلد الى مثله ... هذا حكم اللغتين اذا كانتا في الاستعمال والقياس متدانيتين متراسلتين أو كالمتراسلتين ... حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال: ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وكشكشة ربيعة أو كسكسة هوازن، وتضجع قيس وعجرفية ضبة، وتلتلة بهراء، فأما عنعنة تميم فان تميم تقول في موضع أن عن ... وأما تلتلة بهراء فانهم يقولون تعلمون وتفعلون وتصنعون بكسر أوائل الحروف ... "
 الخصائص ج 2
 
 
 تحليل النص :
 
 1- نلاحظ مما نقله لنا ابن جني أن من بين لغات العرب نجد لغة تميم ولغة أهل الحجاز وقريش وربيعة وهوازن وقيس ... فهي لغات لقبائل عربية معروفة عاشت في الجزيرة العربية في عهد الفصاحة اللغوية .
 
 2- إن هذه اللغات هي استعمالات لغوية ( لهجات) تفرعت عن استعمالات لغوية أصلية ، مثلا : الأصل في الفعل المضارع المشتق من الفعل الماضي المجرد على وزن فعل (بكسر العين ) أن يكون الحرف الأول فيه مفتوحا ، مثلا: علم (بفتح أوله وكسر ثانيه ) ، يعلم (بفتح عين الفعل أي اللام ) . وهذا الاستعمال اللغوي الأصلي كان شائعا في لغة أهل الحجاز والدليل على أنه أصل ، أن فتح حروف المضارعة مستعمل في جميع الأفعال المضارعة فيما ماضيه فعل ( بكسر العين ) وفيما ماضيه غير فعل( بكسر العين ) .
 
 والاستعمال المتفرع عن هذا الأصل (1) هو كسر أوائل الأفعال المضارعة ويظهر في آخر هذا النص المدروس : " وأما تلتلة بهراء فانهم يقولون ... الحروف".
 
 ونعني بالاستعمال المتفرع الأخذ من الأصل وهو تنوع لهجي قريب منه ، مثلا نجد تعلم ونعلم بكسر حرف المضارعة الى جانب نعلم بفتح عين المضارعة .
 
 3 - إن الاختلافات في االلهجات العربية لا تغير المعنى، فاذا قيل : تعلم
 (بفتح حرف المضارعة) أو قيل تعلم( بكسرحرف المضارعة، فالمعنى واحد. والخلاصة أن ما كان يسميه النحاة العرب الأولون مثل : الخليل بن أحمد وسيبويه وأبي علي الفارسي وابن جني، بلغات العرب ماهو الا اختلافات لهجية وتنوع في أداء بعض العناصر اللغوية وهو لا يغير المعنى. وأن لغات العرب أي اللهجات ليست سوى وجوه وكيفيات من الأداء اللغوي الفصيح تميزت بها قبيلة أو بعض الأفراد عن غيرهم .
 
 ولهجات العرب كلها فصيحة يستشهد بها ويحتج بها في استخلاص و استنباط قواعد اللغة .
 
 (1) الأصل والفرع مفهومان رياضيان و قد بني النحو العربي كله عليهما ، وميز النحاة العرب : الأصول عن الفروع فحددوا الأصل على أنه العنصر الثابت المستمر الذي لا يتغير والفرع هو الأصل مع الزيادة ، ويظهر التنوع في أداء اللهجات أما :
 
 - في مستوى الحروف :
 وذلك مثل عنعنة تميم : الذين كانو يقلبون الهمزة في بعض كلامهم عينا فينطقون مثلا (عن) عوض( أن) .وهذا النطق موجود الى يومنا .
 
 - في مستوى الصيغ :
 كجمع فعلة ( المعتلة والساكنة العين ) على فعلات (بفتح العين ) في لغة هذيل ، فقالوا في جوزة و بيضة : جوزات وبيضات .
 بينما كره أكثر العرب أن يحركوا العين هنا ، لأن الواو والياء اذا حركتا
 وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفين . وأما هذيل فتعتبر الفتحة عارضة ، لأنها لا تأتي في جميع المواضع وجميع الحالات .
 
 في مستوى التراكيب :
 كإعمال الحجازيين لـ "ما" النافية ، وقد شبهوها ب" ليس" فقالوا : ما عبد الله أخاك ، وما زيد منطلقا . بينما بنو تميم لا يعملونها.
 
 نستنتج مما ذكر أنه ليس بين لهجات العرب اختلافات شديدة تمنع التفاهم بين القبائل

سنابل

  • مشرفيين
  • عضو فعال
  • *
  • مشاركة: 173
  • الشعبية: +2/-0
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: دروس في اللسانيات
« رد #12 في: أيار 12, 2012, 02:41:55 مسائاً »

منقوووول للفائده/ يتبع...


 

Web Page Counter
Web Page Counter