صور عن الزيارة

زويل يشارك جامعة أسيوط احتفالها بيوبيلها الذهبى

·        من حق مصر امتلاك الطاقة النووية وفق مجموعة من المحددات.

·        عصرنا عصر إنكماش الزمان والمكان وكثافة المعلومات.

·        لا يمكن لأمة أن تتقدم إلا والعلم على رأس أولوياتها.

فى إطار إحتفالية جامعة أسيوط بيوبيلها الذهبى إستضافت الجامعة العالم المصرى الكبير الدكتور أحمد زويل وفى محاضرته أمام جمع من أعضاء هيئة التدريس والطلاب أكد انه لم يعد هناك خيار سوى العمل بجد من أجل مستقبل أفضل لمصر كما أكد على شرعية حق مصر فى أن يكون لديها طاقة نووية تساعدها فى العبور للمستقبل مشيراً أن ذلك يجب أن يكون على أساس مجموعة من المحددات منها عدم إغفال ما تمتلكه مصر من موارد أخرى للطاقة والعمل على إستغلالها الإستغلال الأمثل بالتوازى ومنها الطاقة الشمسية ومصادر الرياح والمياه وغيرها ، كما دعا لضرورة النظر لمفهوم الطاقة من منظور علمى وليس شرائى أو إستهلاكى وكجزء من القاعدة العلمية وفى إطار منظومة أوسع لبناء هذه القاعدة مع الإهتمام بإيجاد الكوادر المؤهلة لإستغلالها، وأضاف فى محاضرته التى اختار لها عنوان عصر العلم أن العلم يمثل جزءاً من التركيبة الإنسانية منذ بدء الخليقة وأن القدماء المصريون يرجع لهم الفضل فى إختراع أول تقويم زمنى فى التاريخ وقال أن العلم أصبح ملازماً للإنسان فى كل وقته ويسهم فى تشكيل نمط حياته وسلوكه ونشاطه كما يسهم فى ربط العالم إقتصادياً وسياسيا وضرب المثل بالتجربة الماليزية حيث إستطاعت ماليزيا عن طريق النهضة العلمية أن تحدث نقلة نوعية فى تصنيفها من أفقر دول العالم الثالث إلى دول العالم المتقدم واستبدلت معها مكانتها السياسية وتميزت فى تصدير البرمجيات والإلكترونيات وتميزت معمارياً حيث تمتلك حالياً أكبر برجين فى العالم وتجاوز معدل النمو لديها حاجز الـ8% متفوقة بذلك على أمريكا.ً وقال أن الصين تمثل أيضاً نموذجاً حياً يجسد قدرة العلم على إختراق الحواجز السياسية وصنع المكانات المتميزة حيث أصبح الطالب الصينى عصب الحياة العلمية الأمريكية وضيفاً مرغوباً فيه فى الجامعات الأمريكية كما لم تنس الصين علماءها فلقد شيدت القواعد العلمية لهم وأعادتهم لأحضانها وجعلت بتجربتها من العلم وسيلة مضمونة للتحكم فى الإقتصاد العالمى وخلق الوزن السياسى وإكتساب الإحترام والتقدير بعد أن غطى إنتاجها ومفردات حياتها العالم أجمع مشيراً أن العلم وحده قادر على تحديد مكانة الأمم على الخريطة العالمية.

وأرجع زويل إختلاف عصرنا إلى إنكماش الزمان والمكان وكم المعلومات التى أصبحت تصل بكثافة وفى وقت قصير جداً وبسهولة ويسر عبر المسافات والزمن وأشار أن محاولات العلم لتجزئة علم الزمان والمكان من شأنه أن ينقل العالم نقلة أخرى مذهلة إلى مستقبل أوسع بعد تلك التى عاشها بعد إكتشاف الفمتو ثانية، وعن تجربته الشخصية قال أن هناك محددات وثوابت وأساسيات كانت حجر الزاوية فى نبوغه ، ومنها التعليم الجيد الذى تلقاه فى مصر فى مطلع حياته والذى إقترن بالتربية الجيدة وإكتساب القيم والإحترام وإختزان الأعراف والتقدير للعلماء وكان اللبنة الأولى فى نجاحه الذى أضيف إليه دور الأسرة التى كانت فى الماضى تحتضن أبناءها وتحفزهم رغم ضعف الإمكانيات ، وأشار أن مناخ التفوق عامل أساسى فى نجاح أى عالم إضافة إلى ثقافة العمل الجماعى وروح الفريق والتعاون والتى تكتمل بالإبداع الشخصى فى منظومة متكاملة الأبعاد والأركان تعمل على خلق كيانات علمية مؤثرة مع عدم إغفال ما واجهته من عقبات وصعوبات.

وأكد زويل أن العالم يواجه تحديات فى الخمسين سنة القادمة أبرزها التدخل الجينى والإرهاب الذى سوف يسعى إلى خلق وسائل تكنولوجية جديدة مثل أنواع جديدة من الكيماويات ووسائل التدمير التى تقوى من سطوته وتعزز من قدرته على السيطرة والتواجد ، كما أشار أن العلاقة بين الدين والعلم يمكن أن تمثل تحدياً كبيراً أمام العلم فى المستقبل أيضاً ودعا لمناقشة هذه العلاقة ومحاولة تقنينها وليس إخضاعها للفتوى فيها.

كما أكد زويل أنه لا يمكن لأمة أن تتقدم إلا إذا كان العلم فيها على سلم أولوياتها ورأس إهتماماتها مشيراً أن القاعدة العلمية تستند إلى ثلاثية البحث العلمى والتكنولوجيا ودور المجتمع وأنه لابد من النظر لعصر متقدم من العلم فى ظل التقدم الحضارى ووجود العقل البشرى وقال أن مهمته الحالية تشعبت بين تشجيع الشباب فى العالم كله على البحث وإستثارة كوامنهم الإبداعية ومساعدة مصر والوطن العربى فى إطار التركيبة الشخصية له والإلتزام الوطنى والقومى وبين تكريس مزيد من وقته لتكملة مسيرة البحث العلمى ،وأكد فى نهاية محاضرته قائلاً أن مصر والعالم العربى ليس أمامهما إلا خياران فقط إما ركوب قطار العلم والتقدم أو الوقوف على محطاته فى إنتظار مروره والإكتفاء بمشاهدته وهو يمر سريعاً.  

وكان الدكتور عزت عبد الله أحمد رئيس الجامعة قد رحب بالعالم الكبير فى كلمته التى استعرض فيها جانباً من سجله وتاريخه واعتبر وجود  زويل فى هذا الجمع رسالة للأبناء أمل مصر وحافزاً لصدق العمل وجودة العطاء ، كما اعتبر الزيارة إحتفالاً متبادلاً يشارك من خلالها زويل الجامعة احتفالاتها بيوبيلها الذهبى وتحتفى به الجامعة رمزاً ونموذجاً كأول عالم مصرى وعربى يفوز بجائزة نوبل فى العلوم عن إكتشافه الفمتو ثانية الذى دخل العالم به عصراً جديداً لم تكن البشرية لتدركه فى 21 أكتوبر 1999، داعياً إياه أن تكون الزيارة بداية لتعاون مثمر وبناء كما أهداه الجامعة فى نهاية الإحتفال ميدالية الجامعة الذهبية ودرعها وكتاب الله الكريم.

وكانت زيارة زويل قد اشتملت على تفقد وحدة الكيمياء التحليلية بكلية العلوم التى تم إنشاؤها بتمويل من صندوق مشروع تطوير التعليم العالى وتحقق متطلبات الاعتماد الدولى طبقاً للمقياس العالمى للمعامل وتضم أحدث أجهزة القياس الحديثة والدقيقة والتى تسهم فى توفير أساليب حديثة للتحاليل الطبية وملوثاتها وتحاليل المواد البيئية والخامات ومكونات المواد الصناعية والبترولية ، وقد تم إتخاذ خطوات إجراء تحكيم دولى للمعمل للحصول على الإعتماد الدولى يتبعه إعتراف إقليمى ودولى بأدائه وإعتماد نتائجه فى الأسواق المحلية والعالمية، كما زار متحف الفونا بقسم علم الحيوان بالكلية والذى يؤرخ للحياة الحيوانية فى مصر ،وزار وحدة التجهيزات الصحفية بقسم الإعلام بكلية الآداب، وزار مركز الموارد التعليمية والوسائط المتعددة إضافة إلى تفقد المستشفيات الجامعية وبعض المراكز الطبية المتخصصة.