انطلقت الدراسة الراهنة من تساؤل رئيسي يدور حول التحولات في أدوار النوع الاجتماعي وانعكاساتها على الأسرة المصرية ، من خلال تحليل ورصد طبيعة وأسباب التحولات في أدوار النوع الاجتماعي، ورصد تأثير التحولات التي طرأت على أدوار النوع الاجتماعي على الأسرة. واستخدم الباحث منهج المسح الاجتماعي بالعينة، كما طبّق دراستة الميدانية على منطقتين؛ إحدهما تمثل النمط الحضري في مدينة القاهرة، والثانية تمثل النمط الريفي، وتمثلت في مجموعة من القرى التابعة لمركز ومدينة أسيوط، وهي: الزاوية، المطيعة، والشغبة. وقام الباحث باختيار عينة غرضية بلغ عدد مفرداتها 680 مفردة، كما استعان الباحث باستبانة من تصميمه في جمع البيانات من العينة بعد إخضاعها للتحكيم. وأظهرت النتائج أن أسباب التحولات في أدوار النوع الاجتماعي في مصر ليست أحادية المصدر، بل هي نتاج تفاعل تاريخي بين الضغوط الاقتصادية، واتساع فرص التعليم، وثورة الاتصالات وتحولات القيم والإعلام، وتغير بنية الأسرة، والدعم القانوني والمؤسسي. كما أكدت على أن التحولات الاقتصادية الضاغطة دفعت الأسرة إلى تنظيم أدوارها على أساس "الوظيفة" لا "النوع"، بحيث أصبح معيار الكفاءة والقدرة أكثر حضورًا من معيار الذكورة والأنوثة. كما كشفت الدراسة أن التحولات في أدوار النوع الاجتماعي في مصر ليست متجانسة، بل تختلف باختلاف السياق المكاني والثقافي. وأظهرت أيضًا أن الأفراد من المستويات التعليمية الأعلى سواء لدى الزوج أو الزوجة أكثر إدراكًا بأن الأسرة المصرية تشهد إعادة ترتيب لأدوار الرجل والمرأة، وأن المرأة لم تعد محصورة في المجال المنزلي، بل أصبحت طرفًا مشاركًا في الاقتصاد والقرار والشأن الاجتماعي.